أكد الدكتور أحمد ربيع الازهري، من علماء وزارة الأوقاف، أن رعاية اليتيم في الإسلام ليست مجرد مناسبة عابرة أو احتفال سنوي، بل هي جزء أصيل من منظومة متكاملة لصيانة الإنسان، موضحًا أن الشريعة جعلت الاهتمام باليتامى معيارًا لسمو المجتمعات ورقيها، وأن الحديث عن يوم اليتيم يجب أن يكون مدخلًا لتعزيز الوعي الحقيقي بقضيتهم، لا مجرد مظاهر شكلية.
وأوضح العالم بوزارة الأوقاف، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الإسلام اعتنى بالإنسان من خلال مقاصد كبرى يأتي في مقدمتها حفظ النفس، سواء بمنع الاعتداء عليها أو برعايتها وتنميتها، مشيرًا إلى أن اليتيم يمثل إحدى الفئات الأكثر احتياجًا داخل المجتمع، ولذلك خُص بعناية خاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وأضاف أن القرآن الكريم تناول قضية اليتيم في عدد كبير من الآيات، خاصة في المرحلة المدنية التي ركزت على بناء المجتمع، لافتًا إلى أن ترتيب القيم في الإسلام بدأ بالتوحيد، ثم الإحسان إلى الوالدين، ثم صلة الأرحام، قبل أن يمتد ليشمل الفئات الأضعف وعلى رأسها اليتامى، وهو ما يعكس مكانتهم العظيمة في التشريع الإسلامي.
وأشار إلى أن مفهوم الإحسان إلى اليتيم لا يقتصر على الرعاية المادية فقط، بل يشمل بناءه نفسيًا واجتماعيًا وعقليًا، موضحًا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن "الولد الصالح" لا يقتصر على الأبناء من صلب الإنسان، بل يمتد ليشمل كل من يساهم الإنسان في تربيته ورعايته، ومنهم اليتامى، بما يعكس اتساع مفهوم الأجر والعمل الصالح.
وشدد على أن يوم اليتيم ينبغي أن يتحول إلى محطة للمحاسبة المجتمعية، بحيث تقدم المؤسسات كشف حساب عما قدمته لهذه الفئة، مع وضع خطط مستقبلية حقيقية لدعمهم، داعيًا إلى دمج الأيتام في المجتمع بشكل إيجابي، بحيث يكونون عناصر فاعلة لا مجرد متلقين للرعاية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على العطاء.