الأحد 5 ابريل 2026

مقالات

الأطفال الرقميون!!


  • 5-4-2026 | 10:53

حمدي رزق

طباعة

الجيل الذي وُلد ونشأ في عصر التكنولوجيا الرقمية، حيث يتفاعلون مع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والإنترنت منذ نعومة أظفارهم.


يتميز هذا الجيل بالاعتماد الكبير على التكنولوجيا في التعلم والترفيه والتواصل الاجتماعي، مما يعيد تشكيل طرق تفكيرهم وتنشئتهم الاجتماعية، ويفرض تحديات تتعلق بصحتهم النفسية والجسدية.
من العجب العجاب الأم المنشغلة تُلهي طفلها عنها بالمحمول، تتركه للمحمول، والطفل ذاهل مما يراه، فيصمت، وصمته يطول مستقبلًا.

والوالد عندما يقرر مكافأة طفله النابه يهديه محمولًا، ويتركه يسيح في الفضاء الإلكتروني، ما يشوش حواسه، وتتلبد مشاعره، ويفقده الاتصال الطبيعي في محيط أسرته ومحيطه الخارجي، ويصاب بالتوحد الإلكتروني.

الاستخدام المفرط للمنصات الإلكترونية يُخلّف القلق والاكتئاب؛ جيل كامل يُفطم على الموبايل.


أذكر أنه كانت هناك مبادرة إيجابية تمامًا تتعلق بـ "السلامة الرقمية للطفل"، بهدف مساعدة الآباء على توجيه أطفالهم لاستخدام الإنترنت بشكل آمن، لضمان سلامتهم العقلية والنفسية.

مثل هذه المبادرات يمكن أن تسهم في إنتاج تشريع يسد الباب الناقص في قانون الطفل، باب السلامة الرقمية.


التحرك الإيجابي من قبل رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، الدكتورة "سحر السنباطي"، لإنجاز التعديل التشريعي العاجل، وتفاعل مجلس النواب مع تحذير الرئيس، يؤذن بتعديل تشريعي يوفر السلامة العقلية من اللوثة الرقمية التي استلبت الأطفال من أحضان أمهاتهم.


في أوروبا والبلاد المتقدمة يفرضون حدودًا عمرية لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي.

هيئة الصحة العامة في السويد رسمت حدودًا صارمة للحد من استخدام الأطفال للشاشات والإنترنت؛ تمنع الشاشات تمامًا للرضع دون سنتين، وساعة واحدة يوميًا للفئة (2–5) سنوات، وساعتين إلى ثلاث ساعات كحد أقصى للمراهقين، للحد من آثار الشاشات السلبية على النوم والنشاط البدني والصحة النفسية.


أستراليا باتت أول دولة في العالم تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، حيث دخل القانون حيز التنفيذ في 10 ديسمبر الماضي.

يهدف هذا الحظر الشامل إلى حماية القاصرين من المحتوى الضار والتنمر الإلكتروني، ويُلزم شركات التقنية بفرض قيود عمرية صارمة، مع تهديد بغرامات ضخمة تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على المخالفين.


حاجتنا إلى تعديل تشريعي عاقل وموزون يزن المخاطر ويقدرها، وهي جد خطيرة، ويضع المنصات الإلكترونية في نصابها للبالغين.


قضية الأطفال في العالم الرقمي لم تعد مسألة تقنية أو تربوية فحسب، بل باتت شأنًا مجتمعيًا واستراتيجيًا يمس مستقبل الأجيال القادمة.

فالفضاء الرقمي، بما يحمله من فرص هائلة ومخاطر متشابكة، يفرض الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، ومن المقاربات الجزئية إلى سياسات شاملة تضع مصلحة الطفل في قلب التحول الرقمي.


ويتطلب ذلك تكامل الأدوار بين الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والأسر، وشركات التكنولوجيا، والمجتمع المدني، لبناء منظومة حماية وتمكين متوازنة تضمن حق الأطفال في التعلم والإبداع والوصول إلى المعرفة، دون التفريط في سلامتهم النفسية والجسدية أو خصوصيتهم.


وفي النهاية فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في عزل الأطفال عن العالم الرقمي، بل في تمكينهم من العبور إليه بأمان ووعي، وبناء بيئة رقمية إنسانية تُعزز قيم المواطنة والمسؤولية، وتُسهم في إعداد جيل قادر على التعامل النقدي مع التكنولوجيا وصناعة مستقبله بثقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة