عبد العليم مبارك، كاتب متميز قادم من صعيد مصر، وتحديدًا من محافظة قنا، يحمل معه روح المكان وصدق الحكاية، استطاع أن ينسج من بيئته البسيطة عوالم إنسانية غنية، ويقدّم أعمالًا تمس القارئ بقضاياها الاجتماعية والإنسانية، بلغة سلسة وأسلوب قريب من الوجدان.. وكان لـ"بوابة دار الهلال" هذا الحوار مع الكاتب، لنتعرّف من خلاله أكثر على ملامح رحلته مع الكتابة، وأبرز محطاته، ورؤيته التي تشكّلت بين دفاتر الطفولة وقراءات الكبار، وصولًا إلى أعماله التي تحمل رسائل مهمة تعكس الواقع والمجتمع.
وإلى نص الحوار:
كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكتابة في المرحلة الابتدائية، وتحديدًا في الصف الثالث، حين كتبت قصيدة بعنوان "حياتي" كإهداء لأمي، كانت تتكوّن من ثمانية أبيات، ومنذ ذلك الوقت وأنا مستمر في الكتابة.
ما هي أبرز المحطات في مسيرتك الأدبية حتى الآن؟
المحطة الأولى كانت في جريدة "صوت قنا"، حيث كان يشرف على القسم الثقافي الشاعر والأديب محمود مغربي – رحمه الله، كنت حينها في المرحلة الابتدائية، وقد منحني توجيهات مهمة في كتابة الشعر والقصة القصيرة، وشجعني على القراءة، بل وطلب مني قراءة قصص ومقالات من مجلة "العربي" بصوت مسموع أمام محرري الجريدة.
المحطة الثانية كانت في المرحلة الإعدادية، حيث كنت أتردد على مكتبة المدرسة وقصور الثقافة في محافظة قنا، وقرأت لكبار الكُتّاب مثل: نجيب محفوظ، الطيب صالح، محمد شكري، والطاهر وطار، وقد كان الفضل في إمدادي بهذه الكتب للأستاذ إبراهيم حفني – رحمه الله – رئيس تحرير جريدة "صوت قنا".
أما المحطة الثالثة فكانت السفر إلى الإسكندرية خلال المرحلة الثانوية، حيث بدأت كتابة القصص القصيرة والمقالات في جريدة "الجزيرة المصرية"، وهناك محطات أخرى كثيرة شكّلت ملامح تجربتي الأدبية.
كيف تصف تطوّر أسلوبك الكتابي عبر السنوات؟
هناك مفاتيح أساسية أحرص عليها دائمًا، أهمها القراءة المستمرة، لأنها تفتح آفاقًا جديدة للتعبير، إلى جانب الكتابة المنتظمة، فالكتابة مهارة تحتاج إلى تدريب وإبداع دائم.
كما أنني قبل كتابة أي عمل أحدد الجمهور المستهدف، وهذا ما ساعدني على الانتقال من الجمل الطويلة المعقدة إلى عبارات قصيرة دقيقة تعبّر عن المعنى بوضوح.
لو طلبنا منك تلخيص مشروعك الأدبي في جملة، ماذا تقول؟
أقرأ لكي أكتب، وأكتب حتى أقرأ.
ما القضايا أو الثيمات التي تتكرر في أعمالك؟
أركز بشكل كبير على القضايا الإنسانية والاجتماعية، وكل ما يمس حياة الأفراد واستقرار المجتمع.
هل ترى أن هناك خيطًا مشتركًا يربط بين كل كتبك؟
نعم، هناك اعتماد واضح على أسلوب بسيط وسلس، مع حوارات تساعد على انسيابية القراءة، إلى جانب تجسيد القيم الإنسانية في مختلف الأعمال.
أي من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
رواية "جيلا"، لأنها ليست مجرد عمل أدبي، بل تحمل رسالة إنسانية قوية.

هل هناك أحداث أو تجارب معينة شكّلت رؤيتك الأدبية؟
بالتأكيد، انتمائي إلى صعيد مصر، خاصة الصعيد الجواني، وتفاصيل الحياة في قريتي ومحافظة قنا، كان لها تأثير كبير على رؤيتي الأدبية وعلى طريقة تناولي للتفاصيل اليومية في الكتابة.
ماذا يميز رواية "هماليل"؟
تتميز رواية "هماليل" بسلاسة الأسلوب السردي، وبالتشويق الذي يجذب القارئ ويجعله يغوص بين سطورها، كما اعتمدت على المزج بين اللغة العربية الفصحى والعامية المصرية في الحوارات، مع معالجة عدد من القضايا الاجتماعية بأسلوب مترابط يهدف إلى غرس القيم الحميدة لدى اليافعين.

ما الفكرة الرئيسية التي تدور حولها رواية "سجايا"؟
تحكي الرواية قصة طفلة في العاشرة من عمرها تحلم بالذهاب إلى المدرسة، لكن الفقر يحول دون تحقيق هذا الحلم، ورغم ذلك، تتعلم سرًا بمساعدة صديقتها، ثم تواجه والدها بشجاعة مطالبة بحقها في التعليم، ومن هنا تبدأ رحلة مليئة بالإصرار والأمل، لا تحقق فيها حلمها فقط، بل تساعد غيرها أيضًا.

ماذا تتناول رواية "جيلا" من قضايا؟
تدور الرواية حول فتاة تقع في حب شاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتكتشف لاحقًا أنها تواجه كارثة غيّرت حياتها. كما تتناول قصصًا وتجارب لنساء أخريات تعرضن لمواقف مشابهة، من خلال إطار اجتماعي توعوي.
وتحمل الرواية رسائل مهمة تؤكد ضرورة الحذر في التعامل عبر الإنترنت، وعدم الانسياق خلف مشاعر أو وعود من أشخاص مجهولين.