حذرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء من خطورة انتشار التصريحات غير المتخصصة والمحتوى المضلل المتعلق بقضايا الغذاء وسلامته؛ لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لصحة المواطنين، وتأثيرات سلبية على استقرار الأسواق، وثقة المستهلك ومنظومة الأمن الغذائي الوطني، وذلك في ظل التوسع المتسارع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من سرعة هائلة في تداول المعلومات عبر الفضاء الرقمي.
وأكدت الهيئة - في بيان اليوم الأحد - أن رصدها المستمر للمحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية أظهر تزايدًا ملحوظًا في نشر معلومات غير دقيقة أو غير مستندة إلى أسس علمية، تتعلق بالمنتجات الغذائية وطرق تصنيعها أو تداولها، الأمر الذي يؤدي إلى إثارة البلبلة والقلق لدى المواطنين، والتأثير على قراراتهم الاستهلاكية، فضلًا عن الإضرار بسمعة المنتجات الوطنية وإرباك الأسواق وسلاسل الإمداد والإنتاج الغذائي.
وأضافت أن الشائعات الغذائية تُعد من أكثر أنواع المحتوى انتشارًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ نظرًا لطبيعتها المرتبطة بالصحة العامة والحياة اليومية، وهو ما يُضاعف من حجم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والحيواني، منوهة بأن إعادة نشر معلومة غير موثقة قد تتسبب في أضرار مباشرة تطال المنتجين والمستثمرين والعاملين في القطاع الغذائي.
وشددت على أن تقييم المخاطر الغذائية والصحية يتم وفق منهجية علمية دقيقة ومعتمدة، تستند إلى نتائج الأبحاث والدراسات العلمية، والتحاليل المعملية المتخصصة، وبرامج الرقابة والتفتيش الميداني المنتظمة، إلى جانب التعاون والتنسيق مع الجهات والمنظمات الدولية المعنية بسلامة الغذاء، مؤكدة أن هذه المنهجية لا يمكن استبدالها باجتهادات فردية أو آراء غير متخصصة مهما بلغت درجة انتشارها إعلاميًا.
وأكدت الهيئة أن مفهوم الأمن الغذائي لا يقتصر فقط على توافر الغذاء، بل يمتد ليشمل بناء ثقة المواطنين في سلامة المنتجات الغذائية وموثوقية المعلومات المرتبطة بها، باعتبار أن الثقة المجتمعية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنظومة الغذائية وحماية الاقتصاد الوطني.
ودعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر تداول الشائعات الغذائية، وضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل إعادة نشرها، والرجوع إلى الجهات الرسمية المختصة باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات الدقيقة والموثوقة.
كما ناشدت هيئة سلامة الغذاء، وسائل الإعلام والصحفيين تحري الدقة والالتزام بالمعايير المهنية عند تناول القضايا المرتبطة بالغذاء والصحة العامة، والاعتماد على المصادر الرسمية والمتخصصة، مع عدم إتاحة المنابر الإعلامية لغير المختصين للإدلاء بتصريحات قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة أو الاقتصاد الوطني.
ودعت الخبراء والمتخصصين إلى الالتزام بالمعايير الأكاديمية والمهنية، وعدم تجاوز نطاق الاختصاص العلمي الدقيق، مؤكدة أن المسؤولية المجتمعية تقتضي التعامل الواعي والمسؤول مع المعلومات المتداولة، خاصة في القضايا المرتبطة بصحة المواطنين وسلامة غذائهم.
وأكدت أن حماية الأمن الغذائي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تكاتف جهود المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والمتخصصين والمواطنين؛ لضمان تداول المعلومات الدقيقة والموثوقة، والحفاظ على صحة المواطنين واستقرار قطاع الغذاء باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن القومي والتنمية المستدامة.
وأهابت بالمواطنين "تحقّق قبل أن تنشر.. فالمعلومة الخاطئة قد تُهدد صحة المجتمع وتُربك الاقتصاد"، مشيرة إلى أنه للتواصل والاستفسارات يرجى زيارة الموقع الرسمي للهيئة والحسابات الرسمية المعتمدة على منصات التواصل الاجتماعي.