24-5-2026 | 11:24
أميمة أحمد
فى البداية.. نهنئك على النجاح اللافت فى مسلسل«اللون الأزرق».. كيف تقيم دورك فيه؟
أشكركم على هذه التهنئة التى أعتز بها كثيرًا، خاصة أنها تأتى بعد فترة من العمل والاجتهاد المستمر.. فى الحقيقة، أعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل فى مشوارى، لأنها شهدت تنوعًا واضحًا فى الأدوار التي قدمتها، وهو أمر كنت أسعى إليه منذ البداية، فدورى فى فيلم «سفاح التجمع» على سبيل المثال كان تجربة مختلفة تمامًا بالنسبة لى، سواء من حيث طبيعة الشخصية أو أجواء العمل بشكل عام، كما أن التعاون مع محمد صلاح العزب فى أولى تجاربه الإخراجية أضاف لى الكثير، لأنه مخرج لديه رؤية خاصة ويبحث عن تقديم شيء جديد.
كذلك العمل مع مجموعة متميزة من النجوم مثل أحمد الفيشاوى، وصابرين، وإنتصار، صنع حالة من التفاعل الفنى داخل موقع التصوير، وهو ما انعكس بشكل إيجابى على الشاشة، أما بالنسبة لمسلسل «اللون الأزرق»، فهو تجربة إنسانية من نوع خاص، جعلتنى أقترب أكثر من قضايا حقيقية تمس بعض الأسر، وهو ما أعتبره مكسبًا مهمًا على المستوى الفنى والإنسانى.
وكيف قمت بالإعداد لدورك فى هذا العمل الإنسانى؟
هذا العمل كان تجربة قريبة جدًا إلى قلبى، لأنه يتناول قضية هامة تمس عدد من الأسر، وهى التعامل مع «أطفال التوحد» واحتوائهم وأثناء التحضير للدور، حاولت أن أتعرف بشكل أعمق على هذه الحالات، واستمع إلى تجارب حقيقية من أسر تعيش هذا الواقع يوميًا، هذا القرب من التفاصيل الإنسانية جعلنى أتعامل مع الدور بإهتمام شديد، لأننى كنت أشعر بمسئولية كبيرة تجاه نقل الصورة بشكل صادق، وأكثر ما أسعدنى هو ردود الفعل التى وصلتنا من الجمهور، خاصة من الأسر، الذين أكدوا أن العمل عبر عنهم بشكل حقيقى.
هل ترى أن الدراما قادرة على تغيير وعى المجتمع بالفعل سواء بالنسبة لهذا الموضوع أو غيره؟
بالتأكيد، الدراما لها تأثير كبير للغاية، وربما يفوق أحيانًا وسائل أخرى، لأنها تصل إلى الناس بشكل سريع وبسيط، فقد تكون جملة واحدة فى عمل فنى سببًا فى تغيير فكرة أو تصحيح مفهوم خاطئ، وما حدث مع «اللون الأزرق» دليل واضح على ذلك، حيث تلقينا رسائل كثيرة من أسر قالت إن العمل ساعدها على فهم أبنائها بشكل أفضل، وهذا فى حد ذاته نجاح كبير، أنا أؤمن أن الفن يجب أن يكون له دور، وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.
جسدت دور وكيل نيابة فى فيلم «سفاح التجمع» كيف تعاملت مع تكرار تقديم المهنة دراميًا سواء بالنسبة لك أو لغيرك؟
هذا السؤال كان يشغلني بالفعل قبل بدء التصوير، لأننى حريص دائمًا على ألا أكرر نفسى، حتى لو تشابهت المهن التى أقدمها، لكن الاختلاف هذه المرة كان فى العمق الإنسانى للشخصية، حيث لم يكن التركيز على الجانب الوظيفى فقط، بل على الحالة النفسية التى يعيشها وكيل النيابة أثناء تعامله مع جريمة ذات طابع صعب، الشخصية هنا كانت تطرح تساؤلات داخلية، وتحمل نوعا من الصراع بين العقل والمشاعر، وهو ما حاولت أن أبرزه من خلال الأداء، سواء فى نظراتى أو طريقة الحوار أو حتى الصمت في بعض اللحظات، هذا البعد الإنسانى هو ما جعل الدور مختلفًا بالنسبة لى، ومنحنى مساحة أكبر للتعبير.
حدثنا عن كواليس التعاون مع فريق العمل؟
الكواليس كانت من أجمل ما فى التجربة، لأن هناك حالة من التفاهم والاحترام المتبادل بين الجميع، أحمد الفيشاوى على سبيل المثال فنان موهوب جدًا، ولديه حضور قوى أمام الكاميرا، لكنه فى الوقت نفسه إنسان بسيط ومتعاون للغاية، ويحب أن يساعد من حوله، أما محمد صلاح العزب، فكان واضحًا منذ البداية أنه يعرف جيدًا ماذا يريد، وكان حريصًا على أدق التفاصيل، سواء فى الأداء أو في الشكل العام للعمل، وهذا أعطى ثقة كبيرة لكل فريق العمل، كما أن وجود فنانات بحجم صابرين وإنتصار أضاف ثقلاً للعمل، وجعل التجربة أكثر ثراءً.
تعددت أعمالك الفنية الوطنية.. كيف رأيت فكرة المسلسلات والأعمال الوطنية ودورها المجتمعى؟
هذا الأمر من نعم الله على أى فنان، أن يشارك فى عمل فنى ولو كانت مشاركة بسيطة، فهذا فخر لى وفخر لكل ممثل كان له دور بتلك الأعمال، لنقدم شيئاً لبلدنا وعن بطولاتها والأحداث التى مرت بنا جميعاً، وأتمنى أن تظل دائماً هذه الأعمال موجودة، فهى رسائل مهمة لكل الناس سواء الأجيال القادمة أو الحالية التى عاصرت هذه الأحداث، فعليها أن تفهم ما كان يحدث حولها والمؤامرات التى كانت تحيط بمصر، وتحاك ضدها.
قدمت دور الضابط بأكثر من شكل سواء فى الأعمال الوطنية أو الدرامية الأخرى.. أى شخصية منهم كانت الأقرب لقلبك؟
أحببتهم جميعاً، ولكن الأقرب إلى قلبى كانت شخصية «الشهيد محمد درويش»، التى قدمتها فى «الاختيار 1»، فقد كنت أحب جداً هذه الشخصية تحديداً.
فى مسلسل «هجمة مرتدة» قدمت دور رامى ضابط المخابرات هل كانت هناك صعوبات فى التحضير لتلك الشخصية؟
بالتأكيد كان هناك صعوبات فى تجسيد هذه الشخصية خاصة وأن طبيعة عمل ضباط المخابرات إلى حد ما بعيدة عن تصورنا بحكم الصعوبات التى يعيشونها في حياتهم العملية وكذلك عدم الكشف عن طبيعة عملهم بحكم ما يفرضه هذا العمل من مسئوليات جامة علي عاتقهم، وأتصور أنى وغيرى من الفنانين الذين قدموا هذه الشخصية قد اعتمدوا علي ما قرأناه عنها وما سمعناه هذا بجانب مشاعر الحب والتقدير التى نمتلكها جميعاً نحو هؤلاء الأبطال.
من وجهة نظرك.. هل تعتبر الأعمال الوطنية سلاح توثيق للأجيال القادمة؟
بالطبع، فهذه الأعمال بمثابة توثيق لمرحلة معينة، ومع أن أغلبنا عاصر هذه الأحداث، إلا أن هناك فئة كبيرة جداً لم تكن تدرى عما يحدث شيئاً أو عن تفاصيل ما يدور حولها بحكم صغر سن البعض في هذه المرحلة، وجاءت هذه الأعمال كتوثيق وتوضيح لهم ولحفظ التاريخ، كما أن هذه الأعمال استطاعت توثيق جزء مهم من حياة أبطال لم نكن نعلم عنهم شيئاً، وهم الذين ضحوا من أجل البلد، وكان من حقهم علينا أن نعرِّف الناس بهم، وبما قدموه للبلد، وأن نفخر بهم.
ماذا عن تجربتك مع المسرح؟
المسرح بالنسبة لى تجربة مختلفة تمامًا، لأنه يعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور، وهو ما يمنح الفنان طاقة خاصة، كنت قد قدمت مسرحية «النقطة العميا»، وكانت تجربة مهمة تعلمت منها الكثير، وخلال الفترة المقبلة، أسعى للعودة إلى المسرح بعمل جديد، وأطمح إلى تكوين رصيد قوى فى هذا المجال، لأنه يمثل مدرسة حقيقية لأى فنان.
ما هو العمل الأقرب إلى قلبك؟
لا أستطيع تفضيل عمل على آخر، لأن كل تجربة لها ظروفها الخاصة وتأثيرها المختلف.. أنا أتعلم من كل عمل، وأحاول أن أضيف لنفسى شيئًا جديدًا فى كل مرة، لذلك كل عمل يظل له مكانة خاصة بداخلى.
تميل إلى الأدوار النفسية والمركبة.. لماذا؟
لأنها ببساطة تمنحنى مساحة أكبر للإبداع.. الأدوار المركبة تتيح للممثل أن يستكشف مناطق جديدة داخله، وأن يقدم أداءً مختلفًا، لكنها فى الوقت نفسه ليست سهلة، لأنها تحتاج إلى تركيز وتحضير كبير، وأتمنى بالفعل أن أقدم المزيد من هذه النوعية من الأدوار خلال الفترة المقبلة، لأنها تمثل تحديًا ممتعًا بالنسبة لى.
كيف تقيس نجاحك كفنان؟
النجاح بالنسبة لى هو وصول العمل إلى الجمهور وتأثيره فيه، وردود الفعل هى الميزان الحقيقى، سواء كانت فى الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعى، عندما أشعر أن الناس تفاعلت مع العمل، فهذا يعنى أننى نجحت.
هل مررت بلحظات يأس فى بداياتك؟
نعم، مررت بفترات صعبة للغاية، وشعرت فيها بالإحباط، لأن هذه المهنة ليست سهلة، وتعتمد على عوامل كثيرة، لكنني كنت دائمًا أتمسك بحلمى، وأحاول أن أبدأ من جديد فى كل مرة، والحمد لله جاء التوفيق فى الوقت المناسب.
ما أهم محطات التحول فى مشوارك؟
هناك محطتان رئيسيتان؛ الأولى كانت مسلسل «اختيار إجبارى» عام 2017، حيث بدأت أحقق وجودا مميزا لدى الجمهور، والثانية كان مسلسل «أمل حياتى»، الذي منحنى انتشارًا أكبر وفتح أمامى أبوابًا جديدة.
من الداعم الأول لك؟
زوجتى نانسى كانت ولا تزال الداعم الأكبر لى، وكانت تؤمن بى فى أصعب الظروف، وهذا شيء لا يمكن أن أنساه.
ماذا عن دراستك؟
درست فى كلية الآداب قسم حضارة أوروبية، ولم أكن من المتفوقين، لأن تركيزى كان متجها أكثر على التمثيل، وهو الحلم الذى سعيت لتحقيقه منذ البداية.
ما جديدك فى الفترة المقبلة؟
أستعد حاليًا لعمل مسرحى جديد، وأتمنى أن يكون خفيفًا ويميل إلى الكوميديا، لأن الجمهور يحتاج إلى هذا النوع من الأعمال، وأتمنى أن ينال إعجابهم.