تشهد صربيا تصاعداً في حدة التوتر السياسي بعد خروج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع العاصمة بلجراد، استجابة لدعوات أطلقتها الحركة الطلابية المناهضة للحكومة، في احتجاجات واسعة تثير مخاوف من تصاعد المواجهات بين المحتجين وأنصار الحكومة.
وأوضحت صحيفة واشنطن تايمز إن العاصمة الصربية بلجراد، شهدت تظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف استجابة لدعوة أطلقتها الحركة الطلابية الاحتجاجية، في واحدة من أكبر موجات التظاهر المناهضة للحكومة.
وتدفقت الحشود إلى ساحة " سلافيا " وسط العاصمة من عدة اتجاهات، بينما حمل المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات داعمة للحركة الطلابية، أبرزها شعار " الطلاب ينتصرون "، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى رمز للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
كما وصلت مواكب سيارات تقل متظاهرين من مدن صربية مختلفة إلى بلجراد، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات للحد من المشاركة الشعبية في التظاهرة.
وتقود الحركة الطلابية منذ أشهر موجة احتجاجات واسعة ضد الفساد، اندلعت عقب حادث انهيار في محطة قطارات شمالي صربيا في نوفمبر 2024، أسفر عن مقتل 16 شخصاً، وأثار غضباً شعبياً واسعاً بسبب اتهامات بالإهمال والفساد الحكومي.
وأجبرت الاحتجاجات حينها رئيس الوزراء ميلوش فوتشيفيتش على الاستقالة، قبل أن يبدأ الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش حملة مضادة ضد المتظاهرين في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.
وفي خطوة اعتبرها المحتجون محاولة لعرقلة التظاهرة، أعلنت شركة السكك الحديدية الحكومية في صربيا أمس إلغاء جميع رحلات القطارات من وإلى بلجراد، لمنع وصول المشاركين من المدن الأخرى.
وفي المقابل، تجمع أنصار فوتشيتش في مخيم أقيم قرب مبنى الرئاسة الصربية، وهو الموقع ذاته الذي استخدمه الرئيس خلال احتجاجات مارس الماضي كحاجز بشري في مواجهة المتظاهرين المناهضين للحكومة.
وأكد الطلاب المنظمون للاحتجاج أن التظاهرة ستكون سلمية، غير أن المخاوف من اندلاع أعمال عنف لا تزال قائمة، خاصة مع وجود مجموعات موالية للرئيس غالباً ما تظهر مقنعة أو ملثمة، وسبق أن اتُهمت بالاعتداء على المحتجين الطلابيين في مناسبات سابقة.
وقال مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهرتي، في تقرير صدر هذا الأسبوع، إنه "سيراقب الوضع عن كثب"، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالتظاهرات.
وكان مسؤول التوسّع في الاتحاد الأوروبي قد حذر الشهر الماضي من أن التراجع الديمقراطي في صربيا قد يحرم البلاد من نحو 1.5 مليار يورو من التمويل الأوروبي.
وتعد ساحة "سلافيا" في بلجراد رمزاً متجدداً للاحتجاجات المناهضة للحكومة، بعدما شهدت في مارس 2025 واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية في البلاد، والتي انتهت حينها بحالة من الفوضى المفاجئة.