الجمعة 12 يونيو 2026

تحقيقات

مستقبل التصعيد بين واشنطن وطهران.. شنيكات: لا اختراق إلا بتوقيع الاتفاق والحسابات الداخلية تضغط على ترامب

  • 12-6-2026 | 16:30

الدكتور خالد شنيكات

طباعة
  • محمود غانم

أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية الأردني، أنه بالنسبة للتطورات الأخيرة في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه حقيقةً لا يمكن الحديث بأنه قد حصل اختراق فعلي إلا مع التوقيع على الاتفاق؛ لأنه قبل هذا التصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت أيضاً هناك تصريحات متشابهة أشارت إلى قرب التوصل لاتفاق ولعدة مرات.

وأشار الدكتور شنيكات، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إلى أن هذه التصريحات فيما بعد كانت بمثابة رسائل للاقتصاد العالمي لخفض أسعار النفط مثلاً، وللداخل الأمريكي، وللدول الكبرى المؤثرة، والتي تأثرت أصلاً من إغلاق مضيق هرمز، فهل يكون هذا الأمر كذلك؟.

وأوضح أن ترامب غيَّر أو نوَّع في استراتيجيته؛ حيث استخدم القوة بعد توقف الحرب أربعين يوماً، وقصف وضرب أكثر من موقع داخل إيران.

وفي المقابل، تساءل أستاذ العلوم السياسية: هل هذه التطورات مؤشر على أن إيران تراجعت إلى الخلف خطوة للتوقيع على الاتفاق؟ مجيباً: طبعاً هذا غير واضح؛ لأنه أصلاً حتى الاتفاق نفسه هناك أنباء متضاربة حوله بين التسريبات الغربية والتسريبات أو الأخبار التي تنقلها وكالات الأنباء الإيرانية.

لذلك، يؤكد أنه لا يمكن الجزم بأن هذا الاتفاق قد وصل لمرحلته النهائية ما لم يتم التوقيع عليه، لأن الرئيس الأمريكي هو شخصية سريع التغيّر، وشخص انفعالي، وهو أيضاً يعيد تقييم الاتفاق نفسه، ويريد اتفاقاً يستطيع أن يروّج له في الداخل الأمريكي بوصفه انتصاراً، وحتى في الخارج.

هل يمكن لهذا الاتفاق أن ينهي التصعيد العسكري بين الجانبين؟

وقال شنيكات إنه إذا ما تم التوصل لاتفاق فبالتأكيد سينتهي التصعيد العسكري؛ لأنه بالنهاية ستنتهي أسبابه بقبول الطرفين لنتيجة متفق عليها.

وأشار إلى أن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية وجبهة غزة، وتمسك إيران بهذه الجبهات قد يعزز فكرة «وحدة الساحات».

وفي هذا الموضوع تحديداً، يوضح أن الأمر يعتمد على الولايات المتحدة وهي اللاعب الأساسي والفعلي في المنطقة، فإذا ما تم التوصل لاتفاق، قد توافق الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل في موضوع ملف لبنان وحتى غزة.

وبخصوص سيناريو «الهدنة المؤقتة»، يقول إنها جُرِّبت، لأن الرئيس الأمريكي جرب استخدام القوة أكثر من مرة، جربها في عملية «الحرية» وقبل يومين أيضاً في عمليات عسكرية، لكن ربما قد نصل لاتفاق نهائي.

وكرر التأكيد على أن الاتفاق لن يصبح ساري المفعول إلا مع توقيع الأطراف عليه، وحتى عند الاتفاق قد نشهد خلافات محتدمة في كيفية التنفيذ، وأيضاً في مجالات كيفية إنجازه.

وفي إشارة إلى ملفات التفاوض بعد الاتفاق المزمع توقيعه، أضاف شنيكات: «قد نشهد مفاوضات حول تفاصيل الملف النووي، والتخصيب، وتفاصيل نقل المواد النووية، وتفاصيل برامج الصواريخ، وتفاصيل أيضاً لخلافات حول كيفية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وغيرها من التفاصيل الأخرى، لهذا ستبقى الأمور في دائرة الخلاف أو الصراع أو الاجتهادات بين الطرفين».

وتابع: «وارد أن نشهد تصعيداً، فالأمر مرتبط بالمتغيرات؛ كيف ستتصرف إيران؟ وكيف ستتصرف أيضاً الولايات المتحدة؟ والموقف الإسرائيلي».

وفي اعتقاده أن الموقف الإسرائيلي حاسم؛ لأن عملية صناعة القرار ليست فقط مرتبطة بالرئيس ترامب، بل هناك دائرة ضيقة للرئيس تتضمن وزير الدفاع، ووزير الخارجية، وأيضاً نائب الرئيس، بالإضافة لمجموعة من المستشارين الكبار، وكذلك الأهم هو أن الكونجرس يجب أن يوافق على هذه الاتفاقية، وفي حال رفضها فقد يُعاد التفاوض بشأنها.

سيناريو الحرب الشاملة والحسابات الداخلية

وبشأن مسألة استخدام القوة بشكل عارم أو بشكل حرب شاملة على إيران، أكد شنيكات أنها مسألة ليست سهلة بالنسبة للرئيس الأمريكي؛ لما يتعلق بها من تأثيرات على الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، والأسمدة، فبعض الدول قد تتضرر من أزمة الغذاء، ودول أخرى ستتأثر بمسألة التجارة، وكذلك هناك دول معنية بإعادة وصول النفط بسبب انخفاض المخزون الاستراتيجي لديها.

ولفت إلى أنه لذلك توجد ضغوط، وضغوط من الداخل الأمريكي الذي كان ضد هذه الحرب، وهذه من النقاط التي تؤثر في عملية استئناف الحرب، خاصةً أن الجمهوريين مقبلون على انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر، وهو قريب جداً وليس ببعيد، ولهذا ستكون هناك حسابات دقيقة بهذه التفاصيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة