السبت 13 يونيو 2026

الجريمة

انتحال صفة الطبيب.. جريمة تسرق الثقة وتعبث بصحة المرضى

  • 13-6-2026 | 06:38

ارشيفيه

طباعة

في الوقت الذي يلجأ فيه المواطن إلى الطبيب بحثًا عن الأمان والعلاج، يظهر من يستغل آلام المرضى وحاجتهم للشفاء لتحقيق مكاسب غير مشروعة، متقمصًا دور الطبيب دون علم أو ترخيص أو تأهيل، إنها جريمة لا تقف عند حدود الخداع والنصب، بل تمتد آثارها إلى تهديد حياة البشر وتعريضهم لمضاعفات صحية قد تنتهي بكوارث لا يمكن تداركها.

ومع تكرار وقائع ضبط منتحلي صفة الأطباء خلال السنوات الأخيرة، دقت الجهات المعنية ناقوس الخطر لمواجهة هذه الظاهرة التي تمثل اعتداءً صارخًا على الحق في العلاج الآمن.

وتُعد جريمة انتحال صفة الطبيب من أخطر الجرائم المرتبطة بالصحة العامة، إذ يقدم الجاني نفسه للمرضى باعتباره طبيبًا متخصصًا، رغم عدم امتلاكه المؤهلات العلمية أو التراخيص القانونية التي تخوله ممارسة المهنة.

وفي كثير من الحالات، يقوم هؤلاء بإدارة عيادات أو مراكز علاجية غير مرخصة، أو إجراء كشوفات ووصف أدوية وعلاجات دون أي أساس طبي سليم.

وتكمن خطورة هذه الجريمة في أن ضحاياها غالبًا ما يكونون مرضى يبحثون عن العلاج، ما يجعلهم عرضة للتشخيص الخاطئ أو الحصول على أدوية غير مناسبة أو الخضوع لإجراءات طبية تفتقر إلى أبسط معايير السلامة.

وقد تسفر هذه الممارسات عن تدهور الحالة الصحية للمريض أو إصابته بعاهات مستديمة، وربما فقدان حياته في بعض الحالات.

القانون المصري لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الجرائم، إذ جرم مزاولة مهنة الطب دون ترخيص، وفرض عقوبات على كل من ينتحل صفة طبيب أو يباشر أعمال المهنة دون أن يكون مقيدًا بالجهات المختصة.

وتشمل العقوبات الحبس والغرامة، فضلًا عن غلق المنشآت المخالفة ومصادرة الأدوات المستخدمة، مع إمكانية تشديد العقوبة إذا ارتبطت الواقعة بجرائم أخرى مثل التزوير أو النصب أو الإضرار بصحة المواطنين.

وتواصل الأجهزة الرقابية والأمنية حملاتها لضبط المخالفين وإغلاق الكيانات الطبية الوهمية، في إطار جهود حماية المواطنين والحفاظ على سلامة المنظومة الصحية.

كما تؤكد الجهات المختصة أهمية التأكد من تراخيص العيادات والمراكز الطبية والتحقق من مؤهلات الأطباء قبل تلقي أي خدمة علاجية.

وتبقى مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا مجتمعيًا ورقابة مستمرة، لأن صحة الإنسان ليست مجالًا للتجربة أو المغامرة، ولأن الثقة التي يمنحها المريض لطبيبه يجب أن تكون مبنية على العلم والكفاءة والقانون.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة