الثلاثاء 16 يونيو 2026

اقتصاد

اتحاد الغرف العربية يعلن مبادرة ARISE لتعزيز الاستقرار المالي بين أوروبا والعالم العربي

  • 16-6-2026 | 14:27

الدكتور خالد حنفي

طباعة
  • أنديانا خالد

أطلق الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، مبادرة Arab-European Resilience Initiative for Strategic Economy (ARISE)، باعتبارها رؤية عربية – أوروبية جديدة تستهدف تعزيز المرونة الاقتصادية والمالية في منطقة البحر المتوسط والعالم العربي وأوروبا، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة الاقتصادية والمصرفية العربية الأوروبية 2026، التي انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس، تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وشهدت القمة حضورًا رفيع المستوى ومشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء في القطاعين المالي والمصرفي، من بينهم وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري، ورئيس اتحاد المصارف العربية محمد الأتربي، والأمين العام لاتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح، ورئيس الغرفة العربية الفرنسية راؤول دولامار، والمدير العام للفدرالية المصرفية الفرنسية مايا عتيق، والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الدكتور محمد معيط، إلى جانب عدد كبير من رؤساء البنوك والمؤسسات المالية العربية والأوروبية وممثلي منظمات اقتصادية من الجانبين.

وأكد الدكتور خالد حنفي في كلمته أن العالم لم يعد بحاجة فقط إلى زيادة التمويل، بل إلى إعادة صياغة مفهومه ليصبح أكثر ذكاءً وقدرة على مواجهة الأزمات وتعزيز الاستقرار والتكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة. وأوضح أن مبادرة ARISE تقوم على بناء منصة متكاملة لدعم المرونة الاقتصادية، من خلال أربعة محاور رئيسية تشمل تمويل سلاسل الإمداد والممرات اللوجستية والأمن الغذائي والتحول الرقمي والصناعة الخضراء والطاقة المتجددة، إلى جانب برنامج مخصص لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية والتضخم واضطرابات التجارة، فضلاً عن إطلاق ممر للتجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي يهدف إلى تطوير الخدمات المالية الذكية والأمن السيبراني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، بالإضافة إلى إنشاء مركز للرصد الاستراتيجي للمخاطر الاقتصادية لمتابعة التطورات الجيوسياسية ومخاطر التجارة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

وأشار حنفي إلى أن العالم يشهد اليوم مرحلة إعادة تشكيل شاملة للنظام الاقتصادي والمالي العالمي، في ظل تداخل معقد بين التوترات الجيوسياسية والتقلبات المالية واضطرابات سلاسل الإمداد والتسارع التكنولوجي والتحولات في أسواق الطاقة، مؤكدًا أن عصر العولمة القائم على الكفاءة المطلقة قد انتهى، وأن العالم يتجه تدريجيًا نحو نموذج جديد يقوم على المرونة الاقتصادية باعتبارها شرطًا أساسيًا للاستقرار والنمو.

وأوضح أن القطاع المصرفي لم يعد مجرد وسيط مالي تقليدي، بل أصبح أحد أهم ركائز الصمود الاقتصادي، نظرًا لدوره في امتصاص الصدمات والحفاظ على الثقة ودعم استمرارية النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس التحولات العميقة في بنية النظام المالي العالمي.

وأضاف أن منطقة البحر المتوسط تبرز اليوم كممر استراتيجي عالمي للمرونة الاقتصادية يربط بين أوروبا والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، مشيرًا إلى أن العلاقات العربية الأوروبية لم تعد تقتصر على التجارة والاستثمار فقط، بل أصبحت تقوم على مصالح استراتيجية مشتركة وتحديات وفرص متبادلة في مجالات متعددة. 

كما لفت إلى أن العالم العربي، بما يملكه من أكثر من 460 مليون نسمة وناتج محلي يقترب من 4 تريليونات دولار، إضافة إلى نسبة شبابية تتجاوز 60%، يمثل قاعدة مهمة لتعزيز التعاون مع أوروبا في مجالات التمويل والتجارة والتحول الرقمي والطاقة والصناعة الخضراء والأمن الغذائي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

وتطرق حنفي إلى الدور المتصاعد للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، موضحًا أنه يمثل أكبر تحول منذ ظهور الخدمات المصرفية الرقمية، حيث يعيد تشكيل آليات تقييم الجدارة الائتمانية وتمويل التجارة وإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال وتعزيز الأمن السيبراني والشمول المالي، في حين أصبحت المخاطر السيبرانية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، مع توقعات بتجاوز خسائر الجرائم الإلكترونية عالميًا 10 تريليونات دولار قبل نهاية العقد الحالي.

كما أشار إلى أن الدين العالمي تجاوز 300 تريليون دولار، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على النمو والاستثمار والاستقرار النقدي، ويستدعي إعادة النظر في مفهوم التمويل ذاته، متسائلًا عن كيفية تمويل المرونة الاقتصادية وسلاسل الإمداد الآمنة في عالم يتجه نحو مزيد من التشظي وعدم اليقين.

واختتم الأمين العام لاتحاد الغرف العربية كلمته بالتأكيد على أن التعاون المالي والاقتصادي العربي الأوروبي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية، لأن التمويل في جوهره لم يعد مجرد إدارة للأموال، بل أصبح إدارة للثقة وصناعة للاستقرار وبناءً للمستقبل.

الاكثر قراءة