أشاد الرئيس التنفيذي للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII) ، ليزلي ماسدورب ، بالإصلاحات التي تنفذها مصر في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار.
وقال ماسدورب- في حديث خاص - لوكالة أنباء الشرق الأوسط - في ختام زيارته التي استمرت عدة أيام بالقاهرة - إن المؤسسة تدعم بصورة عامة جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة.
وفيما يتعلق بتقييمه للإصلاحات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، أوضح أن المؤسسة تتابع عن كثب الإجراءات الحكومية الرامية إلى تعزيز تكافؤ الفرص وتهيئة بيئة مواتية لنمو القطاع الخاص، مؤكداً أن تنمية القطاع الخاص تمثل عاملاً أساسياً في خلق فرص العمل وتحقيق الازدهار الاقتصادي واستدامة نمو الإنتاجية.
وأشار ماسدورب إلى أن المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، وهي مؤسسة التمويل التنموي والمستثمر المؤثر التابعة للمملكة المتحدة، أعلنت خلال زيارته عن استراتيجيتها الجديدة الخاصة بمصر، والتي تستهدف تعزيز الشراكة بين الجانبين للمساهمة فى تسريع وتيرة الإصلاحات، وزيادة الاستثمارات، ودعم النمو المستدام والشامل على المدى الطويل.
وشدد على أن مصر تمثل شريكاً استراتيجياً مهماً وركيزة أساسية في الاستراتيجية الجديدة للمؤسسة.
وفيما يتعلق بمكانة مصر ضمن الاستراتيجية الخمسية للمؤسسة، أوضح ماسدورب أن المؤسسة تعتزم ضخ 9 مليارات جنيه إسترليني في إفريقيا، تشمل 5 مليارات جنيه إسترليني من ميزانيتها الخاصة، فيما سيتم حشد المبلغ المتبقي من مستثمرين من القطاع الخاص.
وأضاف أن مصر ظلت على مدار سنوات سوقاً ذات أولوية للمؤسسة، في ظل شراكة قوية تمتد لعقدين من الزمن واستثمارات متنامية بصورة مطردة.
وأضاف أن المؤسسة مملوكة للحكومة البريطانية وتعمل في إطار علاقة سيادية قوية بين المملكة المتحدة ومصر، بما يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأشار في هذا السياق إلى الزيارة المقررة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مصر في يوليو المقبل.
ولفت ماسدورب إلى الأهمية الجيوسياسية الكبيرة لمصر، واصفاً إياها بأنها مركز إقليمي يمكن للمؤسسة من خلاله التوسع إلى أسواق أخرى مثل المغرب وتونس.
كما أشاد بالإنجازات القوية التي حققتها مصر في مجال الطاقة المتجددة.
وأكد مجدداً أن مصر ستظل من الأسواق ذات الأولوية القصوى للمؤسسة خلال السنوات المقبلة، كما أنها لا تزال أكبر سوق استثمارية للمؤسسة في إفريقيا من حيث قيمة المحفظة الاستثمارية. ويعكس ذلك الثقل الاقتصادي لمصر، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، والفرص المتاحة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات الخضراء. كما أبرز الدور المتنامي لمصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والتجارة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن إجمالي التزامات المؤسسة في مصر بلغ نحو 1.3 مليار دولار منذ بدء استثماراتها المباشرة في السوق المصرية عام 2012، بما يعكس حجم الفرص المتاحة وقوة الشراكة القائمة.
وأضاف أن حجم الاقتصاد المصري الكبير يجعله سوقاً ذات أولوية، مدعوماً بقوة العلاقات المصرية-البريطانية.
وأكد ماسدورب التزام المؤسسة بزيادة استثماراتها في الطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات الإنتاجية التي تسهم في خلق فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم تحول مصر نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.
وأشار إلى تركيز المؤسسة على تمويل المناخ والطاقة المتجددة والبنية التحتية، مشيداً بالمكانة العالمية التي حققتها مصر في مجال طاقة الرياح.. منوها في هذا الصدد بمشروع مزرعة الرياح الذي زاره خلال رحلته، واصفاً إياه بأنه الأكبر من نوعه في إفريقيا، ويتم تنفيذه بالشراكة مع مؤسسة التمويل التنموي الألمانية (DEG) وجهات تمويل أخرى، بما يبرز الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها مصر في مجال الطاقة النظيفة.
وأكد ماسدورب أن قطاع الطاقة يمثل إحدى أكثر الفرص الواعدة في مصر في ظل التحولات العالمية الجارية.. مشدداً على أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتصبح من الدول الرائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة.
وفيما يتعلق بالاستثمارات في الموانئ.. أوضح أن المؤسسة تشارك بصورة غير مباشرة من خلال شراكتها مع شركة موانئ دبي العالمية (DP World) ضمن منصة للموانئ الإفريقية.
وأشار الى أن نموذج عمل المؤسسة يرتكز على الاستثمار إلى جانب القطاع الخاص وليس الحكومات، وأن تأثيرها التنموي قد يكون غير مباشر في بعض الأحيان من خلال تمكين الأنشطة الاقتصادية.
وحول الخطط المستقبلية، قال إن المؤسسة تستهدف ضخ 15 مليار جنيه إسترليني عبر جميع الأسواق التي تعمل بها خلال السنوات الخمس المقبلة، من بينها 9 مليارات جنيه إسترليني مخصصة لإفريقيا.
وأوضح أن التوزيع النهائي للاستثمارات بين الدول لم يُحسم بعد، إلا أن مصر لا تزال أكبر سوق إفريقية ضمن محفظة المؤسسة.
وأضاف أنه في مصر تركز المؤسسة على قطاعات الطاقة والخدمات المالية والصناعات الخضراء، في ظل الفرص الكبيرة التي يوفرها حجم الاقتصاد ومشروعات تطوير البنية التحتية.
وأشار إلى أن إفريقيا تستحوذ على نحو 60% من محفظة المؤسسة الاستثمارية، ومن المتوقع أن تحظى بالنسبة ذاتها تقريباً من الاستثمارات المستقبلية.
وأكد أن مصر ستظل ضمن الأسواق الأعلى أولوية في القارة الإفريقية.
وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، قال إن مصر تمتلك موارد طبيعية كبيرة تتيح لها التوسع في الإنتاج لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير، بما في ذلك إمكانات قوية في مجال الطاقة الشمسية.
وأشار إلى مجمع بنبان للطاقة الشمسية باعتباره أحد أكبر المشروعات من نوعه في العالم، مع وجود فرص إضافية للتوسع تدعم طموح مصر في أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة.
وأكد على الدور المتنامي لمصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والتجارة والخدمات اللوجستية، وما يتيحه ذلك من فرص للتوسع مستقبلاً.
وفيما يخص مناخ الاستثمار، أوضح ماسدورب أن جذب الاستثمارات يعتمد على وجود سياسات وأطر تنظيمية فعالة تدعم نمو القطاع الخاص، مشيراً إلى أن المؤسسة تتابع عن كثب مسار الإصلاحات الجارية.
وشدد على أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية، مرحباً بالإجراءات التي تعزز المنافسة العادلة وتوسع مشاركة القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بخلق فرص العمل، أوضح أن التوظيف يمثل أحد المؤشرات الأساسية التي تعتمدها المؤسسة لقياس الأثر التنموي.. مشيراً إلى أن بعض القطاعات، وخاصة الطاقة المتجددة، قد لا توفر أعداداً كبيرة من الوظائف الدائمة بعد انتهاء مرحلة الإنشاءات.
وأوضح أن مشروع مزرعة الرياح، على سبيل المثال، يوفر حالياً نحو 1500 فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء. وعند بدء تشغيله بالكامل، سيوفر فوائد اقتصادية أوسع من خلال إنتاج 4500 جيجاوات/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يسهم في تزويد المجتمعات بالطاقة، وتمكين نمو الأعمال، ودعم فرص العمل غير المباشرة.
وأكد أن المؤسسة تقيم التأثير الاقتصادي الشامل وليس فقط عدد الوظائف المباشرة، مشيراً إلى أن النمو المستدام يعتمد على توفير وظائف منتجة.
وبالنظر إلى عام 2030، قال إن السوق المحلية الكبيرة في مصر تمنح الشركات القدرة على التوسع إقليمياً وعالمياً، لا سيما في قطاعات الاتصالات والطاقة والصناعة والرعاية الصحية.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يؤهلها لتكون بوابة إلى إفريقيا ومركزاً للتصدير إلى أوروبا، مدعوماً بوجود قوة عاملة شابة وقادرة.
وأشار إلى وجود إمكانات كبيرة لنمو القطاع الخاص، مع قدرة العديد من الشركات المصرية على التحول إلى شركات إقليمية وعالمية رائدة إذا توافرت الظروف المناسبة.
وأكد أن المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي لا تنافس مؤسسات التمويل التنموي الأخرى، بل تعمل بالشراكة مع جهات مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC).
وشدد على أن المؤسسة تسعى إلى توظيف رؤوس الأموال بصورة تشاركية في القطاعات ذات الأولوية.
وكان ماسدورب قد ألتقى خلال زيارته إلى مصر عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين والمستثمرين وقادة القطاع الخاص، في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ إصلاحات طموحة تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتعافي والنمو المستدام.
وتُعد المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII) مؤسسة التمويل التنموي والمستثمر المؤثر التابعة للمملكة المتحدة، حيث تستثمر في الشركات العاملة بالدول النامية بهدف تحسين مستويات المعيشة والمساهمة في حماية البيئة. وتركز المؤسسة على معالجة الأسباب الجذرية للفقر وتغير المناخ، ودعم التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على المساعدات.