أظهرت دراسة حديثة أعدها معهد الاقتصاد الألماني (IW) ونُشرت نتائجها اليوم /الخميس /، تراجع عدد العاملين في القطاع الصناعي بألمانيا خلال عام 2025 إلى أدنى مستوى له منذ عشر سنوات، مسجلاً 6.6 مليون عامل فقط، مما يثير مخاوف جديدة حول المستقبل الاقتصادي لأكبر قوة اقتصادية في أوروبا.
وبحسب الدراسة، التي كُلّف بها المعهد من قِبل مؤسسة "برتيلسمان" (Bertelsmann Stiftung)، فإن هذا التراجع الملحوظ لا يعود إلى موجة تسريحات جماعية من قِبل أرباب العمل، بل إلى حالة من التردد والتباطؤ الشديد في ملء الوظائف الشاغرة وتعيين موظفين جدد.
وفي هذا السياق، علّقت لويزا كونتزه، خبيرة سوق العمل في مؤسسة "برتيلسمان"، قائلة:"إن الانخفاض في التعيينات الجديدة يعد إشارة تحذيرية للمسار المستقبلي لاتجاهات التوظيف في البلاد."
تراجعت حصة القطاع الصناعي من إجمالي سوق العمل الألماني من 22% في عام 2014 إلى 19% حالياً، وهو ما يغذي النقاشات الساخنة المستمرة حول ظاهرة "تراجع التصنيع" (Deindustrialization) في ألمانيا.
وأشارت الدراسة إلى أن الشركات الصناعية باتت أقل جاذبية للموظفين مقارنة بالماضي؛ حيث تقلصت ميزة الأجور المرتفعة التي كان يتمتع بها القطاع الصناعي مقارنة بالقطاعات الأخرى إلى النصف تقريباً خلال السنوات العشر الماضية.
ويعكس هذا التحول ضغوطاً هيكلية كبرى تواجهها الصناعة الألمانية، من أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة وحالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يدفع الشركات إلى تقليص حجم عمالتها عبر "الاستقالة الطبيعية" وعدم استبدال الموظفين المغادرين، بدلاً من اللجوء إلى الإقالة المباشرة.