الثلاثاء 30 يونيو 2026

مقالات

هندسة التوازن الديناميكي ثورة 30 يونيو وإعادة صياغة مكانة مصر واستعادة الريادة الإقليمية


  • 30-6-2026 | 15:31

د. أسامة السعيد رئيس تحرير جريدة الأخبار

طباعة
  • أسامة السعيد

في العلاقات الدولية يتنافس الدور والفراغ في صياغة مساحات التأثير والقدرة على رسم خطوط النفوذ، وتتضاعف أهمية الأمر وتعقيداته عندما يتعلق ذلك الدور والفراغ بمنطقة استراتيجية بالغة الأهمية والتشابك، مثل منطقة الشرق الأوسط.

وعلى مدى قرون كانت مساحة النفوذ والدور المصري دائمًا أبعد من حدودها الجغرافية، فحدود الدور المصرية أوسع كثيرًا من الحيز الجغرافي الذي تشغله مساحة الدولة المصرية على خريطة المنطقة والعالم، فقد ارتبطت مصر عبر تاريخها بمساحات الفعل والتأثير في كل دوائر السياسة الخارجية، ونجحت على مدى قرون في أن تكتب معادلة التأثير بفاعلية، سواء في التاريخ أو الجغرافيا العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية.

لذلك كان انكفاء الدور المصري الخارجي، جراء الأزمات الداخلية وبداية من تداعيات هزيمة ١٩٦٧، حدثًا استثنائيًا، حيث سعت قوى إقليمية عديدة لاستغلاله، وحتى مع انتصارات أكتوبر ١٩٧٣، ثم حقبة العودة المصرية للتأثير العربي عقب المقاطعة العربية لمصر بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد، لم تستعد مصر دورها في صناعة السياسة الإقليمية، وتوسيع نطاقات تحركها على النحو اللائق بدولة مركزية ومحورية في إقليمها مثل مصر، وظلت الأزمات الداخلية عقبة رئيسية أمام تدفق موجات التأثير المصري، حتى بلغ تأثير الانكفاء الداخلي ذروته في أعقاب أحداث يناير ٢٠١١، وما تلاها من تحولات داخلية كانت كفيلة بإدخال مصر في سلسلة متتالية من الانتكاسات على مستوى السياسة الخارجية، دفعت الدولة ثمنها لسنوات لاحقة، وبذلت لاحقًا جهودًا مضاعفة لتعويض بعض من خسائر نزيف المكانة الذي حدث نتيجة انشغال الدولة بواقعها الداخلي المأزوم من ٢٠١١ وحتى ٢٠١٤.

لذلك ينبغي على من يريد أن يقرأ بصورة واقعية ومنصفة حجم التأثير الحقيقي الذي أحدثته ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ في استعادة مصر لمكانتها ووقف نزيف الخسائر في تلك المكانة، ألّا يقرأ تلك الثورة باعتبارها مجرد حركة تغيير داخلية لنظام حكم اختطف السلطة في لحظة اضطراب وخلل داخلي، لكن الأدق والأعمق هو قراءة الثورة المصرية في سياقها الأشمل، وهو إعادة تصحيح مسار الدولة المصرية، ليس فقط على مستوى استعادة ثوابت الدولة وأركانها من حالة الاختطاف الإخواني والفوضوي، ولكن أيضًا كثورة في إعادة مصر لمكانتها اللائقة إقليميًا ودوليًا، وكنموذج لإدراك عصري من جانب القيادة السياسية التي تلت تلك الثورة لكيفية توظيف قدرات الدولة وبناء رؤية استراتيجية، ليس فقط لاستعادة مكانة مصر التقليدية في إقليمها، بل وفتح رئات جديدة أمام السياسة الخارجية المصرية للتنفس والتحرك.

هكذا يجب أن نقرأ ما فعلته ثورة ٣٠ يونيو وأداء الجمهورية الجديدة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى يمكن أن نفهم كيف غيّرت تلك الثورة والقيادة ليس فقط واقع مصر ومستقبلها، بل واقع ومستقبل الإقليم برمته.
**
تمثل ثورة 30 يونيو 2013 في جوهرها الجيوسياسي "انعطافة استراتيجية حاسمة" نقلت الدولة المصرية من مرحلة السيولة الأمنية والارتباك الدبلوماسي إلى مرحلة الندية وتعدد الدوائر الاستراتيجية.

لم تكن الإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية مجرد حدث داخلي، بل كانت نسفًا لمشروع إقليمي عابر للحدود كاد أن يطيح بمفهوم "الدولة الوطنية" في الشرق الأوسط، ومن هذا المنطلق أعادت الإرادة المصرية صياغة فلسفتها الخارجية على ركائز صلبة: "وطنية" القرار، وتوازن المواقف والعلاقات، وربط الأمن القومي ببناء القدرات الشاملة للدولة، وتعظيم أدوات القوة الناعمة والصلبة في الوقت ذاته، وقيادة موجة من التوافقات الإقليمية في إطار محددات الدولة المصرية ومصالحها، مع تجنيب الدولة الانزلاق نحو منعطفات خطرة أو مغامرات غير محسوبة تُستخدم لعرقلة مشروع البناء الداخلي، على غرار ما حدث في معظم تجارب النهوض المصري، وبخاصة في تجربتي محمد علي باشا والرئيس جمال عبد الناصر، واللتين كان توريط الدولة في مغامرات خارجية سببًا في كسر مشروعها للبناء الداخلي، وهو ما يكشف أن استراتيجية دولة ٣٠ يونيو لم تنطلق فقط من فهم عميق للواقع، بل ومن قراءة دقيقة وصحيحة للتاريخ.

قبل الثورة، عانت الدبلوماسية المصرية مما يمكن وصفه بـ"الأنيميا الاستراتيجية"، فتراجعت مكانة القاهرة التقليدية نتيجة العديد من الأسباب التي لا مجال للخوض فيها، وتكلّس الدور والحضور المصري في العديد من الملفات ذات الأولوية مثل العلاقات مع إفريقيا، وتحديدًا في ملف حوض النيل، وبدت السياسة الخارجية أقرب إلى إدارة عمل يومي دون الانطلاق نحو رؤية استراتيجية تُجدّد نطاقات وأدوات تحرك السياسة المصرية.

وافتقرت الدبلوماسية المصرية في الحقبة الانتقالية التي أعقبت يناير ٢٠١١ إلى البوصلة الاستراتيجية الموحدة، وتحولت من صانع للحدث الإقليمي إلى متلقٍّ لارتداداته، على حد وصف السفير نبيل فهمي، وزير خارجية مصر الأسبق، والأمين العام المقبل للجامعة العربية، في مذكراته.

بل دفعت السياسة المصرية ثمنًا فادحًا للقيادة الأيديولوجية الإخوانية وحسابات الجماعة الضيقة، والثمن الأفدح كان جراء حالة التخبط وارتباك مؤسسات الدولة ومحاولة اختطاف دورها لصالح أنماط عشوائية من الممارسات تحت مسميات مختلفة مثل "الدبلوماسية الشعبية" أو الاجتماعات الكارثية التي كانت تُذاع على الهواء مباشرة، وتضمنت طروحات سياسية ساذجة وعدائية في الوقت ذاته، خدمت مصالح الخصوم الإقليميين لمصر بصورة لم يكن أكثر أعدائها يحلم بتحقيقها.
**
كان على الجمهورية الجديدة أن تعيد صياغة السياسة الخارجية المصرية، وتوظيف تلك السياسة لخدمة المصلحة الوطنية وفق ثوابت ومبادئ واضحة، وفق ما تطلق عليه أدبيات العلاقات الدولية "نموذج الدولة القائد"، فتأسست السياسة الخارجية للجمهورية الجديدة عقب الثورة على ما يُطلق عليه خبراء العلوم السياسية "التوازن الديناميكي النشط"، إذ تخلّت مصر عن سياسة المحاور التقليدية واعتمدت محددات صارمة تحكم سلوكها الدولي.

في مقدمة تلك المحددات حماية مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض التعامل مع المليشيات أو الكيانات الموازية، ودعم الجيوش النظامية الوطنية كسبيل وحيد لمنع انهيار الدول.

كما عمدت السياسة المصرية إلى إعادة بناء قدرات الدولة الشاملة، وذلك عبر العديد من الأدوات، منها تنويع مصادر السلاح والشراكات الدولية، والخروج من عباءة الأحادية القطبية والانفتاح المتوازن على مختلف القوى الدولية مثل روسيا والصين، بالتوازي مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الغرب، وخصوصًا مع الولايات المتحدة.

واستحدثت الجمهورية الجديدة أداة إضافية وظفت من خلالها القدرات التنموية لخدمة السياسة الخارجية، فيما يمكن تسميته بـ"الدبلوماسية التنموية الذكية"، حيث جرى ربط التحركات الخارجية بمشروعات البنية التحتية، وتوطين الصناعات، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي وبؤرة لربط مصالح القوى الكبرى بالمصلحة المصرية، واعتمدت الدولة المصرية، وفق بعض التحليلات السياسية، على عقيدة "المبادرة الاستباقية القائمة على القوة الصلبة الرادعة والدبلوماسية المرنة" بديلًا عن عقيدة "الانتظار الدبلوماسي".

كما قامت السياسة الخارجية في مرحلة ما بعد ثورة ٣٠ يونيو على صناعة التوازن الجيواقتصادي، حيث مثّل ملف شرق المتوسط التطبيق العملي الأبرز لتحول السياسة المصرية، فقد سارعت القاهرة إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص.

وكانت تلك التوافقات الثلاثية البداية الحقيقية والجادة لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، ومقره القاهرة، والذي تحول إلى منظمة دولية تتحكم في صياغة أمن الطاقة الموجّهة إلى القارة الأوروبية.

وقد أجبر هذا التحرك العملي قوى إقليمية مثل تركيا على مراجعة حساباتها الجيوسياسية، والجلوس إلى طاولة المفاوضات لتصحيح مسار العلاقات الثنائية وفق الشروط المصرية القائمة على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
**
وربما مثّل الاختراق الذي أحدثته ثورة ٣٠ يونيو فيما يتعلق باستعادة الدور المصري في القارة الإفريقية المثال الأبرز على قدرة تلك السياسة في فهم متغيرات الواقع، وتعويض خسائر تكبدتها الدولة المصرية، ليس فقط جراء سنوات الاضطراب، بل أيضًا نتيجة عقود من الانكفاء، وهو ما خلق فراغًا سارعت قوى إقليمية منافسة لمصر، بل ومعادية أحيانًا، لملء ذلك الفراغ.

لم تكتفِ مصر بكسر قرار تجميد عضويتها في الاتحاد الإفريقي، بل خاضت معركة دبلوماسية مكثفة أفضت إلى انتخابها بالإجماع لرئاسة الاتحاد الإفريقي عام 2019، وتحول الخطاب المصري تجاه القارة من النظرة الأمنية الضيقة إلى الشراكة التنموية على اتساعها وعمقها.

وتجسد ذلك في مشروعات عملاقة مثل خط الربط الكهربائي، ومشروع طريق "القاهرة - كيب تاون"، ومشاركة الشركات والمؤسسات المصرية بفاعلية في مشروعات التنمية الإفريقية، وبناء سردية سياسية تتحدث باسم إفريقيا وتطرح القضايا ذات الأولوية في القارة بلسان دبلوماسي مبين، وقدرة على توظيف أدوات القانون الدولي والممارسة السياسية التي تجسد الخبرات المتراكمة للدبلوماسية المصرية بكفاءة، لوضع هموم القارة وتحدياتها، سواء ما يتعلق بالتنمية أو وقف الحروب والصراعات الأهلية أو مواجهة تداعيات تغير المناخ، على الأجندة الدولية، وهو ما منح القاهرة مصداقية وحضورًا قاريًا فاعلًا استعاضت به عن سنوات "الجفاف" في العلاقات الإفريقية، ووظفته بفاعلية في محاصرة المساعي المتعمدة للإضرار بالمصالح المصرية، خاصة فيما يتعلق بقضية السد الإثيوبي والمماطلات المستمرة من جانب أديس أبابا، والإصرار على استخدام تكتيكات استنزاف الوقت واستلاب الحق في التحكم في مياه النيل، بالمخالفة لقواعد القانون الدولي المنظمة لمصالح الدول المتشاطئة في الأنهار الدولية.

كما نجحت مصر في إعادة بناء وتحديث قدراتها العسكرية، ليس باعتبارها قوة تهديد لأحد، بل بوصفها قدرة ردع لحماية مصالحها من أية مهددات.

كما عززت مصر من أواصر التعاون العسكري والأمني الوثيق مع دول حوض النيل وشرق أفريقيا، وبخاصة في مواجهة ارتفاع وتيرة التهديدات المرتبطة بتصاعد العمليات الإرهابية وتنامي خطر التنظيمات المتطرفة، مما خلق حزامًا من المصالح المشتركة.
**
ويبدو الملمح الأهم في استراتيجية "الجمهورية الجديدة" لإعادة بناء علاقات مصر مع الإقليم والعالم، هو ذلك التوازن اللافت في التعامل مع مختلف القوى الدولية ذات التأثير، حتى القوى المتصارعة مع بعضها، فاحتفظت القاهرة بعلاقات وطيدة واستراتيجية مع موسكو وبكين، وعززتها بالانضمام إلى تجمع دول "بريكس"، دون أن تفرط في علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، بل سعت إلى استثمار تلك العلاقات القوية مع الولايات المتحدة في تبريد العديد من ملفات التوتر الإقليمي، والتوصل إلى إنهاء أزمات خطيرة، على غرار ما تم في اتفاق شرم الشيخ بعد ماراثون وساطة قادته مصر باقتدار بالتعاون مع الشركاء في أمريكا وقطر.

كما نجحت القاهرة في إعادة بناء علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى على أساس من الندية والاحترام المتبادل، والتمسك برفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، فعندما لوّحت الإدارة الأمريكية في 2013 بورقة تعليق المساعدات العسكرية، لم تنكفئ القاهرة، بل فعّلت استراتيجية "تنويع البدائل الاستراتيجية"، واندمجت مصر في المبادرات الصينية الكبرى مثل "الحزام والطريق"، وعمّقت شراكتها مع روسيا عبر مشروع محطة الضبعة النووية وتطوير المنطقة الصناعية الروسية بمحور قناة السويس، صعودًا إلى الانضمام الرسمي لتجمع "بريكس"، وهو ما يعكس اعترافًا دوليًا بوزن مصر كـ"دولة محورية لا يمكن تجاوزها" (Pivotal State).
**
وفي محيطها العربي، عادت مصر بعد ثورة 30 يونيو لتلعب دور "المايسترو" في هندسة الاستقرار الإقليمي، متجاوزة أطروحات الفوضى والتقسيم، كما نجحت في تكريس نموذج الردع بالقوة دون التورط في مستنقع الصراعات، وهو ما يمثل ذروة النضج في استخدام السياسة بديلًا عن القوة، أو وفق تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي "قوة المنطق لا منطق القوة".

ولعل المثال الأبرز في هذا الصدد هو صياغة الخطوط الحمراء في الأزمة الليبية، وذلك عندما اقتربت المليشيات المسلحة المدعومة بقوى إقليمية من الحدود الغربية لمصر، فقد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2020 تحذيره الشهير معتبرًا "سرت - الجفرة خطًا أحمر".

لم تكن الكلمة مجرد استعارة بلاغية، بل كانت مدعومة بقدرة عسكرية على إنفاذ الإرادة المصرية، وقد نجح هذا التدخل الحازم في فرض تجميد عسكري للصراع، وأجبر المجتمع الدولي على تبني "إعلان القاهرة" كقاعدة أساسية لأي تسوية سياسية في ليبيا، وأثبت أن الموقف المصري في ليبيا وضع حدًا لسيناريوهات التمدد العسكري المفتوح، وأثبت أن القاهرة هي الطرف الإقليمي الوحيد القادر على فرض خطوط حمراء واقعية تحقن الدماء وتمنع تفكك الدولة الليبية.

كما أثبتت جولات التصعيد المتلاحقة في قطاع غزة والشرق الأوسط أن مصر تظل "الرقم الجيوسياسي الصعب والوسيط الحتمي" الذي لا يمكن لأي قوة دولية، بما فيها الولايات المتحدة، الاستغناء عنه لإعادة الانضباط الإقليمي.

وقد قادت مصر، بصلابة دبلوماسية بالغة الاحترافية، جهودًا تمكنت من التصدي لمشروعات "تصفية القضية الفلسطينية" عبر رفض سيناريوهات التهجير القسري إلى سيناء، متمسكة بضرورة المسار السياسي الشامل المؤدي لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وقاد هذا الموقف المتوازن العواصم الغربية إلى إدراك أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتمًا عبر بوابة القاهرة.
**
إن القراءة الفاحصة لنتائج ثورة 30 يونيو بعد مرور سنوات تؤكد أنها لم تكن مجرد تصحيح لمسار سياسي داخلي، بل كانت "إعادة تأسيس جيوسياسي للهوية المصرية"، فقد تمكنت الدبلوماسية المصرية من تحويل بؤر التهديد المحيطة بها إلى فرص لاستعادة التموضع القيادي.

اليوم، وفي ظل مشهد دولي وإقليمي عاصف يتسم بالقطبية المتعددة والتنافس المحموم على بناء التحالفات وإشعال النزاعات المسلحة، تقف مصر كقوة توازن رصينة، ممسكة بخيوط اللعبة الدبلوماسية في ملفات غزة وليبيا والسودان وأمن البحر الأحمر.

لقد برهنت ثورة 30 يونيو على حقيقة جغرافية وسياسية راسخة: إذا ضعفت مصر انفرط عقد المنطقة، وإذا استعادت عافيتها عادت ركائز الأمن القومي العربي إلى الانضباط والتوازن.

وستبقى ثورة ٣٠ يونيو - شاء من شاء وأبى من أبى - نقطة تحول جوهرية، ليس فقط لتصحيح مسار الدولة الوطنية المصرية داخليًا، ولكن الأهم لاستعادة مكانة مصر في الإقليم والعالم، استنادًا إلى مشروع وطني جاد يستعين ببناء قدرات الدولة الشاملة، ويدرك متغيرات العصر وقواعده، بعيدًا عن الشعارات الرومانسية أو الخطابات الأيديولوجية الزاعقة، وإنما استنادًا إلى واقعية وعقلانية تقود إلى قرارات وتحركات مسؤولة، ودون تضحية بالمرجعية الأخلاقية والمبادئ الحاكمة لتلك السياسة التي تمارسها الدولة المصرية "بشرف في زمن عزّ فيه الشرف".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة