الخميس 2 يوليو 2026

تحقيقات

خبراء أمميون يحذرون من تضاؤل فرص وضع قواعد عالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

  • 2-7-2026 | 14:56

تعبيرية

طباعة
  • دار الهلال

حذر خبراء تابعون للأمم المتحدة من أن نافذة الفرصة المتاحة لوضع قواعد عالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي تضيق بسرعة، مؤكدين أن التطور المتسارع للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الدول الغنية والنامية ما لم تُتخذ إجراءات دولية عاجلة.

وجاء التحذير في تقرير أولي أصدره هذا الأسبوع الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي أنشأته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، ويضم 40 خبيرًا من مختلف أنحاء العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إن التقدم المستمر للذكاء الاصطناعي في غياب قواعد مشتركة يقلص قدرة الحكومات والشعوب على التأثير في مخرجاته، موجهًا رسالة إلى الحكومات مفادها: "لا تنتظروا"، مؤكداً أن المعرفة العلمية أصبحت متاحة ولم يعد بالإمكان الادعاء بعدم إدراك ما يجري.

وأوضح التقرير أن قطاع الذكاء الاصطناعي يشهد تطورًا غير مسبوق، إذ أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على كتابة البرمجيات، وتحليل قواعد بيانات ضخمة، وإنتاج صور ومقاطع فيديو تحاكي الواقع، إلى جانب الإسهام في الاكتشافات العلمية.

وأضاف أن أنظمة "الذكاء الاصطناعي الوكيل"، القادرة على تنفيذ مهام معقدة بأقل قدر من التدخل البشري، تمثل مرحلة أكثر تقدمًا، مشيرًا إلى أن مستوى تعقيد المهام التي تستطيع هذه الأنظمة إنجازها يتضاعف تقريبًا كل بضعة أشهر، وهو ما قد يجعل مراقبتها والسيطرة عليها أكثر صعوبة في ظل غياب ضمانات تنظيمية أقوى.

وحذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي يسهم في جعل حملات التضليل الإعلامي أكثر إقناعًا وأصعب كشفًا، بما يقوض الثقة العامة ويؤثر سلبًا في النقاشات الديمقراطية، كما نبه إلى مخاطر استخدامه في عمليات الاحتيال والهندسة الاجتماعية والهجمات الإلكترونية، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على الصحة النفسية للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك زيادة مخاطر الأزمات النفسية والانتحار.

ولفت التقرير إلى أن مراكز البيانات التي تعتمد عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت مصدرًا متزايدًا لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن التكنولوجيا توفر فوائد كبيرة، من بينها تسريع اكتشاف الأدوية واللقاحات، ودعم أبحاث مقاومة المضادات الحيوية، بعد أن تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من رسم البنية الجزيئية لأكثر من 200 مليون بروتين، إضافة إلى الإسهام في رصد مؤشرات انعدام الأمن الغذائي قبل تحولها إلى أزمات، وتوسيع فرص الحصول على التعليم، وخدمات دعم الصحة النفسية، والأدوات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار التقرير إلى أن القدرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تتركز بصورة كبيرة في عدد محدود من الدول، إذ تستحوذ الولايات المتحدة على نحو ثلاثة أرباع القدرة الحاسوبية المستخدمة في أقوى الحواسيب العملاقة المخصصة للذكاء الاصطناعي، فيما تمتلك الصين نحو 15%، بما يعني أن البلدين يسيطران معًا على نحو 90% من هذه القدرات.

وأضاف أن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا تطورها شركات مقرها الولايات المتحدة والصين، بينما تفتقر الدول النامية إلى الكفاءات والبنية التحتية والتمويل اللازم لبناء هذه الأنظمة أو تدقيقها، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة على المستوى العالمي.

ورأى التقرير أن جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي تواجه ما وصفه بـ"معضلة الأدلة"، إذ يحتاج المشرعون إلى بيانات موثوقة لصياغة تشريعات فعالة، في حين تتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من القدرة على جمع تلك البيانات.

وأضاف أن أكثر من 40 إطارًا تنظيميًا لحوكمة الذكاء الاصطناعي مطبق حاليًا حول العالم، إلا أنها لا تزال متفرقة وغير متناسقة، ونادرًا ما تخضع لاختبارات تثبت فعاليتها، فيما تجري معظم اختبارات السلامة الحالية بواسطة الشركات المطورة للتكنولوجيا نفسها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن استقلاليتها.

ودعا الفريق الأممي إلى تعزيز عمليات التقييم المستقلة من أطراف ثالثة، وزيادة التنسيق الدولي، ووضع معايير مشتركة، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات والبنية التحتية اللازمة لتمكين الدول من إدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة.

ومن المقرر أن تُعرض نتائج التقرير خلال الحوار العالمي للأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي ينطلق في مدينة جنيف في السادس من يوليو الجاري، لمناقشة سبل التوصل إلى نهج دولي منسق لإدارة هذه التكنولوجيا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة