أكد أمين عام اللجنة الملكية لشئون القدس بالأردن عبد الله توفيق كنعان، أن السلام العادل يظل الغاية التي تسعى إليها المجتمعات الإنسانية باعتباره أساس الاستقرار والعيش المشترك والكرامة الإنسانية والتنمية، إلا أنه ما يزال غائبا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي ورفضه السلام القائم على الحقوق التاريخية والدينية والشرعية للشعب الفلسطيني.
وقال كنعان - في تصريح اليوم - إن ما تشهده المنطقة من توترات وحروب يؤكد الحاجة إلى الانتقال من مرحلة المؤتمرات والمعاهدات إلى مرحلة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى إعلان نيويورك الصادر عن المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية بالحلول السلمية وتنفيذ حل الدولتين في 29 يوليو 2025، والذي يمثل محطة مهمة، إلا أن الواقع ما يزال تحكمه سياسة القوة واستمرار الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية.
وشدد على أن محطات السلام التاريخية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها المبادرات الداعية إلى تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تنسجم مع الموقف الأردني الثابت الذي تقوده الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية سيظل محل دعم وإسناد من الأردن مهما بلغت التحديات والتضحيات.
وتابع أن إسرائيل ما تزال تتمسك بما وصفه بـ"سلام القوة"، وهو نهج يقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة من خلال سياسات الاحتلال والاستيطان والتهجير، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما يعرقل جهود الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة.
وأوضح أن استعراض عدد من المحطات التاريخية المرتبطة بشهر يوليو يؤكد عمليا استمرار السياسات الإسرائيلية الرافضة لفرص التسوية والسلام، مشيرا إلى أن لجنة بيل الملكية نشرت في 7 يوليو 1937 نتائج تحقيقها بشأن أسباب الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، بعد مشاورات مع الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية، وانتهت إلى التوصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية.
وأضاف أن صك الانتداب البريطاني الصادر في يوليو 1922 اعترف في مادته الرابعة بالوكالة اليهودية كهيئة عامة لتقديم المشورة لإدارة الانتداب في فلسطين، لافتا إلى أن الجماعات الصهيونية رحبت بتوصيات لجنة بيل باعتبارها تؤسس لفكرة إقامة دولة يهودية بدعم رسمي بريطاني، وأن خرائط التقسيم اعتمدت لاحقا ضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947.
وأشار إلى أن العديد من المبادرات التي طُرحت تحت عنوان السلام انطوت على انحياز واضح لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية، موضحا أن القرارات الدولية الصادرة خلال شهر يوليو بشأن القضية الفلسطينية اقتصرت في معظمها على إبداء "الأسف" تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، ومن بينها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2254 لعام 1967، الذي أعرب عن الأسف للإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس.
وأكد كنعان أن هذه الصيغة الدبلوماسية تكررت في قرارات لاحقة دون أن تقترن بإرادة دولية فاعلة لإنهاء الاحتلال أو وقف الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، مستذكرا جريمة اختطاف وحرق الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في بلدة شعفاط بالقدس في الثاني من يوليو 2014، وما أعقبها بعد أيام من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشددا على أن العدوان الإسرائيلي ما يزال مستمرا حتى الآن.
وقال إن اللجنة الملكية لشئون القدس، وهي تستذكر محطات السعي الدولي لتحقيق السلام، لا سيما تلك التي شهدها شهر يوليو، ترى أن ما صدر في بقية أشهر العام لا يختلف في مضمونه وخطوطه الدبلوماسية والقانونية العامة، بما يعكس تراجعا خطيرا في جهود تحقيق السلام بسبب التعنت الإسرائيلي وسياسات الحكومات اليمينية المتشددة، ليس تجاه فلسطين فقط، وإنما تجاه المنطقة بأسرها.