الإثنين 6 يوليو 2026

توك شو

أسامة قابيل: التوازن في علاقة العبد بربه بين الرجاء والخوف سبيل الاستقامة

  • 6-7-2026 | 19:13

أسامة قابيل من علماء الأزهر الشريف

طباعة

 أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن ميزان التوازن يُعد من أعظم السنن التي أودعها الله في الكون والإنسان، مشيرًا إلى أن هذا الميزان لا يقتصر على الأمور الحسية فحسب، بل يمتد ليشمل علاقة العبد بربه سبحانه وتعالى.

وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، أن الله تعالى «جعل لكل شيء ميزانًا»، فكما أن العدل له ميزان، وكذلك الطعام له ميزان، فإن الإنسان نفسه خُلق بداخله نظام دقيق يحقق له التوازن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.

 وأضاف أنه اكتشف جانبًا من هذا التوازن بعد تجربة شخصية، حين شعر بآلام في الأذن عقب عودته من الحج، فتوجه إلى طبيب أنف وأذن وحنجرة، ليُبيَّن له أن هناك سائلًا دقيقًا في خلف الرأس أسفل المخ يُعرف بـ«سائل التوازن»، وهو المسؤول عن قدرة الإنسان على الوقوف والحركة والشعور بالاستقامة.

وانتقل العالم الأزهري من هذا المعنى الحسي إلى المعنى الإيماني، مؤكدًا أن علاقة الإنسان بربه يجب أن تقوم على التوازن بين جانبين عظيمين: الرجاء والخوف، وأن الاقتصار على الرجاء فقط، باعتبار أن الله «غفور رحيم» وأن باب التوبة مفتوح دائمًا، قد يدفع البعض إلى التهاون في الذنوب، مستشهدًا بما يتردد على ألسنة البعض من ارتكاب الأخطاء مع الاتكال على رحمة الله.

وفي المقابل، حذر من الوقوع في اليأس والقنوط، حيث يظن الإنسان أن ذنوبه قد أغلقت أمامه أبواب التوبة، فيعيش في انتظار العقاب، وهو ما يتنافى مع رحمة الله الواسعة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۝ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾.

وأشار إلى أن هذا التوازن يتجلى في فهم أسماء الله الحسنى، خاصة اسمي «الغفار» و«القهار»، موضحًا أن أعلى درجات المغفرة تتجلى في اسم «الغفار»، الذي يفتح أبواب الأمل أمام العبد مهما كثرت ذنوبه، ويحثه على الاستغفار والرجوع إلى الله، قائلاً إن الله سبحانه لا يريد لعباده أن يغرقوا في الذنوب أو يستسلموا لليأس، بل يدعوهم دائمًا إلى التوبة والإنابة.

وشدد على أن لحظات الضعف التي يمر بها الإنسان، سواء بسبب الشيطان أو الصحبة السيئة، لا ينبغي أن تكون نهاية الطريق، بل بداية للعودة، مؤكدًا أن رحمة الله أوسع من كل الذنوب، وأن باب التوبة يظل مفتوحًا أمام كل من أراد الرجوع بإخلاص.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة