يظن البعض أن صدور حكم الخلع يُنهي جميع أوجه النزاع بين الزوجين، إلا أن القانون رسم إطارًا واضحًا للتعامل مع أي ادعاءات بوجود مخالفات إجرائية، مع التأكيد على أن الفصل في هذه المسائل يظل من اختصاص القضاء وحده.
وينظم القانون المصري دعوى الخلع وفقًا لأحكام القانون رقم 1 لسنة 2000، حيث يشترط قبل إصدار الحكم استيفاء الإجراءات القانونية، ومنها عرض الصلح على الزوجين، وندب حكمين عند الاقتضاء، وإقرار الزوجة ببغض الحياة الزوجية وخشيتها ألا تقيم حدود الله، مع رد مقدم الصداق والتنازل عن الحقوق المالية الشرعية المرتبطة بالطلاق.
ويُعد الحكم الصادر بالخلع – بعد استكمال هذه الإجراءات – حكمًا نهائيًا غير قابل للطعن بالاستئناف. ورغم نهائية الحكم، يجيز القانون اللجوء إلى دعوى البطلان في حالات استثنائية، إذا ثبت وجود عيوب جسيمة في الإجراءات، أو انعدام الخصومة، أو وقوع غش أو تدليس حال دون تمكين أحد الخصوم من ممارسة حقه في الدفاع.
ولا يكفي مجرد الادعاء بذلك، بل يجب تقديم أدلة ومستندات تؤيد هذه المزاعم. ويؤكد القانون أن الادعاء بوجود مخالفة أو تزوير لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء الحكم، إذ تتولى المحكمة المختصة فحص الأوراق وسماع دفاع جميع الأطراف قبل إصدار قرارها.
كما أن المنازعات المتعلقة بالنفقة أو رؤية الصغار أو التعويضات أو الحقوق المالية تُعد دعاوى مستقلة، ولا يترتب على نظرها أو الفصل فيها المساس بحجية أحكام الخلع، إلا في الحدود التي يقررها القانون، لتظل الكلمة الأخيرة للقضاء في ضمان سلامة الإجراءات وحماية الحقوق.