تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة حورية حسن، التي ولدت في 9 أغسطس عام 1932 بمدينة طنطا، لتبدأ من هناك رحلة فنية حافلة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات الغنائية في زمن الفن الجميل، بعدما استطاعت أن تجمع بين الغناء والتمثيل، وأن تترك بصمة مميزة في الأوبريتات والإذاعة والسينما.
منذ طفولتها، لفتت حورية حسن الأنظار بصوتها، وكانت تحظى بشهرة داخل محافظة طنطا، إلا أن طموحها الفني دفعها إلى القاهرة عام 1948، وهي في السادسة عشرة من عمرها، بعدما كان حلمها الأكبر أن تغني عبر الإذاعة المصرية.
وبالفعل، بدأت حورية حسن طريقها نحو الشهرة من خلال الإذاعة، التي كانت بوابة أساسية لنجوم الغناء في ذلك الوقت، وسرعان ما أثبتت موهبتها، خاصة في تقديم الأوبريتات، حتى أطلق عليها لقب «مطربة الأوبريت الأولى».
ومن أبرز الأوبريتات التي شاركت في تقديمها «معروف الإسكافي»، وكان أول أوبريت تغنيه في الإذاعة، إلى جانب «البيرق النبوي» و«شهرزاد» و«يوم القيامة» و«البروكة»، قبل أن تختتم مشاركاتها في الأوبريتات بأوبريت «حمدان وبهانة» عام 1964.
ولم يقتصر حضورها على الأعمال الغنائية المصرية، إذ شاركت في أداء نشيد «بسم الله»، من أشعار هارون هاشم رشيد وألحان كنعان وصفي، وهو أحد الأناشيد المرتبطة بالثورة الفلسطينية.
وعرفت حورية حسن بلقب «المطربة الطائرة»، لكثرة سفرها إلى الدول العربية لإحياء الحفلات، وهو ما ساهم في انتشار صوتها خارج مصر، لتصبح واحدة من المطربات اللاتي حظين بحضور عربي لافت خلال فترة ازدهار الأغنية المصرية.
وخلال مشوارها الفني، قدمت حورية حسن أكثر من 400 أغنية، تنوعت بين الأغاني العاطفية والوطنية والأعمال التي قدمتها من خلال الإذاعة والسينما.
ولم تكتفِ حورية حسن بالغناء، وإنما خاضت تجربة التمثيل السينمائي، وقدمت خلال مسيرتها عددًا من الأفلام، كان من أبرزها «الصبر جميل» عام 1951، ثم «أحبك يا حسن» عام 1958، الذي قدمت خلاله عددًا من الأغنيات التي حققت شهرة واسعة.
ومن أشهر الأغاني التي ارتبط اسمها بها «يابو الطاقية الشبيكة» و«من حبي فيك يا جاري»، إلى جانب مشاركتها في أفلام «بابا عريس» و«في صحتك» و«حياة امرأة» و«العلمين»، فضلًا عن «عنتر ولبلب» وغيرها من الأعمال.
وكان فيلم «العلمين» عام 1965 من آخر أعمالها السينمائية، لتنهي بعده مسيرة فنية تركت خلالها حضورًا خاصًا في ذاكرة محبي الغناء والسينما.
ورغم أن سنوات نشاط حورية حسن الفني امتدت لفترة محدودة نسبيًا، فإنها استطاعت خلالها أن تحقق حضورًا بارزًا، بفضل صوتها المميز وقدرتها على تقديم أنماط مختلفة من الغناء، خاصة الأوبريتات التي أصبحت أحد أهم أسباب شهرتها.
وظلت أغانيها حاضرة لدى جمهور الفن القديم، خاصة الأعمال التي قدمتها في السينما والإذاعة، لتؤكد أن قيمة الفنان لا تقاس فقط بعدد سنوات حضوره، وإنما بما يتركه من أثر في وجدان الجمهور.
رحلت حورية حسن عن عالمنا في 8 يونيو عام 1994، عن عمر ناهز 61 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة جمعت خلالها بين الغناء والتمثيل، إلا أن صوتها ظل حاضرًا من خلال أعمالها التي لا تزال تستعيدها الأجيال، لتبقى واحدة من الأصوات المميزة في تاريخ الغناء المصري.
وهكذا، تحولت حورية حسن من فتاة صغيرة تحمل حلم الغناء في الإذاعة إلى واحدة من أشهر مطربات الأوبريت في مصر، وتركت خلفها مئات الأغنيات وعددًا من الأعمال السينمائية، واسمًا ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.