الأربعاء 12 اغسطس 2026

أخبار

هيئة الرعاية الصحية تطلق النسخة الرابعة من مؤتمر «مقاومة مضادات الميكروبات – الصحة الواحدة»

  • 12-8-2026 | 15:15

جانب من الفعالية

طباعة
  • دار الهلال

أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر الهيئة لمقاومة مضادات الميكروبات «الصحة الواحدة» (AMR 4th Edition | One Health Conference)، تحت شعار «معًا.. مترابطون.. محميون» (Together. Connected. Protected.)، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الدولية والجهات الصحية والتنظيمية والدوائية .

يأتي المؤتمر في ظل أهمية التوعية بخطورة مقاومة مضادات الميكروبات عالميًا، لما تسببه من وفيات مباشرة وغير مباشرة، وإطالة الإقامة بالمستشفيات وزيادة التكاليف، وتهديد مكتسبات طبية كبرى تشمل الجراحات وزراعة الأعضاء وعلاج الأورام ورعاية الأطفال المبتسرين.

وشهد المؤتمر حضور الدكتور هاني راشد، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتورة سادنا بهجوات، نائبًا عن ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية، إلى جانب قيادات الهيئة والخبراء والمتخصصين في مكافحة العدوى ومقاومة مضادات الميكروبات و«الصحة الواحدة».

وفي كلمة مسجلة، أكد الدكتور أحمد السبكي أن انعقاد النسخة الرابعة يعكس الاهتمام المؤسسي المتواصل، مشيرًا إلى بيانات منظمة الصحة العالمية التي سجلت أكثر من 1.3 مليون وفاة مباشرة وأكثر من 5 ملايين وفاة غير مباشرة عالميًا نتيجة مقاومة الميكروبات.

وأوضح أن مصر حققت خلال السنوات الأربع الماضية نتائج ملموسة في خفض الوفيات، وترشيد استهلاك المضادات الحيوية، وتقليل التكاليف غير المباشرة، ومنها إعادة العمليات الجراحية نتيجة تلوث الجروح، لافتًا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية بإمكانية وصول تكلفة عدم مواجهة الظاهرة إلى 66 تريليون دولار بحلول 2050.

وأشار إلى إطلاق مصر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية، وتوقيع الميثاق الوزاري لمنظمة الصحة العالمية، وإطلاق استراتيجية «الصحة الواحدة» من خلال قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة.

وأكد أن الهيئة تعمل عبر أربعة محاور رئيسية: الترصد بالتنسيق مع قطاع الطب الوقائي والانضمام لمنصة منظمة الصحة العالمية لتسجيل وفيات مقاومة المضادات؛ وترشيد الاستهلاك من خلال تقنين صرف وطلب المضادات؛ وإطلاق أكثر من 500 دليل استرشادي في أكثر من 25 تخصصًا طبيًا لتوحيد البروتوكولات؛ وتعزيز الترصد داخل المستشفيات.

وأكد تطلع الهيئة إلى قيادة مصر لجهود الإصلاح إقليميًا ودوليًا، مستندة إلى الإشادات الدولية، مع الالتزام بتنفيذ مخرجات المؤتمر والبناء عليها وصولًا إلى إنجازات جديدة في النسخة الخامسة العام المقبل.

ونوه إلى أن البيانات تشير إلى نحو 1.2 مليون وفاة مباشرة سنويًا و4.7 مليون وفاة غير مباشرة، مع زيادة مخاطر الوفاة والأمراض والإقامة والتكاليف بالمستشفيات، محذرًا من أن الإفراط وسوء استخدام المضادات لدى البشر والحيوانات والزراعة يهدد الجراحات وزراعة الأعضاء وعلاج السرطان ورعاية المبتسرين.

وأكد الدكتور هاني راشد أن مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات تتطلب تطبيق «الصحة الواحدة» والتكامل بين هيئة الدواء المصرية في الرقابة والاستخدام الرشيد، وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية في الجودة، وهيئة الشراء الموحد في استدامة الإمدادات، والمجلس الصحي المصري في التدريب والأدلة الإرشادية.

وأوضح أن استراتيجية الهيئة تبدأ من التشخيص الدقيق، ونتائج معامل الميكروبيولوجي والخرائط الميكروبية، وتعزيز الصيدلة الإكلينيكية، مؤكدًا ترابط مكافحة العدوى وترشيد المضادات؛ فكل عدوى يتم منعها تعني عدم الحاجة إلى مضاد حيوي.

وكشف عن تحقيق برنامج الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات وفرًا بنسبة 32% خلال العام الحالي مقابل 22% العام الماضي، مؤكدًا أن النسخة الرابعة تمثل انتقالًا من بناء المنظومة إلى قياس الأثر والاستدامة وتحويل السياسات إلى ممارسات قابلة للقياس، في إطار خطط «الصحة الواحدة» المصرية المدعومة من منظمة الصحة العالمية خلال 2024–2027، واستهداف نموذج مصري مستدام بحلول 2030 قائم على الابتكار والحوكمة والبيانات.

وأكد الدكتور طارق الهوبي أهمية التكامل المؤسسي والتحول من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الاستباقية والوقائية لضمان سلامة الغذاء قبل وصوله للمستهلك، وتقليل المخاطر والتكاليف.

وأشار إلى وضع منظومة وطنية للرقابة على تداول المضادات الحيوية ورصد متبقياتها في الغذاء بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية.

وأوضح أن الهيئة تستهدف حماية 150 مليون مستهلك، بالتوازي مع الحد من الهدر الغذائي البالغ 150 كيلوجرامًا للفرد سنويًا، والذي يصل في رمضان إلى 60% من الطعام، إلى جانب تطبيق اشتراطات سلامة الغذاء بمستشفيات الهيئة وإطلاق حملة «السلامة في العلامة» للتوعية بالممارسات الصحيحة.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سادنا بهجوات، نائبًا عن ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية، أن وصول المؤتمر إلى نسخته الرابعة يؤكد استمرار وضع مقاومة مضادات الميكروبات على الأجندة الصحية المصرية، مشيدة بجهود الهيئة ووزارة الصحة والشركاء الوطنيين.

وأشارت إلى بيانات «ذا لانسيت» لعام 2021 التي قدرت 1.14 مليون وفاة مباشرة و4.7 مليون وفاة مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات، بإجمالي نحو 5.8 مليون وفاة، مع توقع 39 مليون وفاة بين 2025 و2050 إذا استمر الوضع الحالي.

وأوضحت أن الأزمة ترفع تكاليف المضادات والإقامة والموارد الصحية، مشيرة إلى أن مصر أنفقت وفق دراسة عام 2022 نحو 630 مليون دولار لعلاج مرضى المستشفيات المصابين بعدوى مقاومة للأدوية، منها 38 مليون دولار مرتبطة مباشرة بمقاومة مضادات الميكروبات.

وأكدت أن الاستثمار في الوقاية يمكن أن يزيد الناتج الاقتصادي لمصر بنحو 2.9 مليار دولار، بعائد استثمار يصل إلى 8.3 دولار لكل دولار مستثمر، مشيرة إلى حصول 5 مستشفيات مصرية على الاعتماد الدولي لإدارة مضادات الميكروبات واختيار 3 منها كمراكز تميز.

وأكدت أن «الصحة الواحدة» تربط صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وأن مصر عززت حوكمتها وإطارها التنسيقي من خلال الإطار الاستراتيجي الوطني والخطة التشغيلية ومجموعات العمل متعددة القطاعات، بمشاركة وزارات الصحة والزراعة والبيئة والأكاديميين، مشددة على أن الوقاية أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الاستجابة للتفشيات.

كما أكدت أهمية التعاون بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، موضحة أن مقاومة المضادات قضية تقنية وسلوكية تتطلب وصفًا صحيحًا للأدوية، ووعي الصيادلة والمزارعين والمجتمع، وتوسيع الممارسات الناجحة، وتقوية المختبرات، واستخدام الأدلة في السياسات.

وشهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وشركة ميدواي إيجيبت (Medway Egypt) لدعم جودة رعاية وعلاج الجروح، وسلامة المرضى، وبناء قدرات الكوادر الصحية بالتدريب والتعليم المستمر.

ووقع البروتوكول عن الهيئة الدكتور مصطفى شعبان، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الثانوية والثالثية، وعن ميدواي الدكتور أحمد العواد، المدير التنفيذي للشركة.

ويتضمن البروتوكول تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية وورش ومحاضرات وأنشطة علمية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ودعم الجودة ومكافحة العدوى والاستخدام الآمن للأجهزة والمستلزمات، وإعداد المحتوى العلمي والرقمي، وتقديم الدعم الفني وقياس النتائج، مع توفير المدربين والمتخصصين المؤهلين والمعتمدين، وتوعية المرضى ومرافقيهم، ومتابعة التنفيذ والتقييم.

كما شهد المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وشركة شفاء لتكنولوجيا المعلومات (Chefaa Information Technology Company) للتعاون في التثقيف الدوائي والاستخدام السليم والآمن والرشيد والمستدام للأدوية.

ووقعها عن الهيئة الدكتور وائل عمران، رئيس الإدارة المركزية للإمداد واللوجستيات، وعن شفاء الأستاذة رشا راضي محمد محمد علي، الشريك المؤسس ومدير العمليات.

وتتضمن المذكرة تنظيم البرامج التدريبية والجلسات، ومشاركة العاملين وفق تخصصاتهم، وتقديم التثقيف الدوائي للمرضى، ومراجعة واعتماد المحتوى العلمي، وتنفيذ التوعية بالمطبوعات واللقاءات والوسائل الرقمية والمنصات الإلكترونية.

ويشهد المؤتمر برنامجًا علميًا متكاملًا يتناول الانتقال من بناء المنظومة إلى قياس أثرها واستدامتها، من خلال جلسات حول «من AMR 3 إلى AMR 4.. ماذا بنينا؟ وماذا يأتي بعد ذلك؟»، وإدارة العدوى المقاومة للأدوية المتعددة (MDR Infection Management)، وأنماط المقاومة في البيئات الإكلينيكية المصرية وبيانات الترصد، و«الصحة الواحدة» وإطارها الاستراتيجي، وأدوار منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة، ورحلة الهيئة في الملف على مدار 7 سنوات.

كما يناقش أحدث الأساليب في العدوى المعقدة للقدم السكري، وسرعة تحديد مسببات العدوى ودعم القرار الإكلينيكي، والإدارة المتقدمة للجروح، وتشخيص الأمراض المعدية، والوصول المستدام إلى مضادات العدوى عالية الجودة.

وفي ختام فعاليات المؤتمر، شهدت النسخة الرابعة تكريم المتميزين في مجال الإشراف على مقاومة مضادات الميكروبات، تقديرًا لإسهاماتهم وجهودهم المتميزة في مجالات البحث والابتكار وتطبيق نهج «الصحة الواحدة»، ودورهم في دعم تطوير الممارسات الصحية المبنية على الأدلة وتعزيز جهود مكافحة العدوى والاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات، بما يسهم في ترسيخ منظومة مستدامة لمواجهة المقاومة وحماية المرضى والمجتمع.

ويؤكد المؤتمر التزام الهيئة بمواصلة تطوير مكافحة العدوى والاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات، وتعزيز التشخيص والترصد والتثقيف الدوائي والممارسات المبنية على الأدلة والشراكات الوطنية والدولية، انطلاقًا من شعار «معًا.. مترابطون.. محميون»، وترسيخ نهج «الصحة الواحدة» القائم على تكامل صحة الإنسان والحيوان والبيئة لحماية المرضى والمجتمع واستدامة النظم الصحية للأجيال القادمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة