نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل إلى يونيو عام 2026، متأثرًا بضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، وهي عوامل يقول محللون إنها تعكس في معظمها تأثيرات مؤقتة، رغم استمرار الحرب في إيران في إلقاء ظلال من عدم اليقين على ثقة المستثمرين.
وأظهرت بيانات حكومية صدرت اليوم الاثنين أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 1.1%، دون متوسط توقعات السوق البالغ 2.0% وفق استطلاع، وأقل من النمو البالغ 1.9% في الربع السابق بعد تعديله بالرفع.
ورغم أن البيانات أظهرت تأثير حالة عدم اليقين العالمية وضعف الين على النمو، يرى محللون أن الجزء الأكبر من التراجع يرجع إلى عوامل مؤقتة، وأن قوة الزخم الاقتصادي ستبقي المبررات قائمة أمام بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة قريبًا.
وقال كازوتاكا مايدا، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث ميجي ياسودا: «كان النمو إيجابيًا، لكن تفاصيل البيانات جاءت أضعف قليلًا من المتوقع».
وأضاف أن النتائج المخيبة للآمال يُرجح أن تكون ناجمة عن عوامل مؤقتة، ولذلك «لا أعتقد أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضعف مقبل أو ستؤثر في توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة»، والذي يتوقع على نطاق واسع أن يحدث في أقرب وقت خلال سبتمبر.
وتُترجم قراءة الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو فصلي قدره 0.3%، مقارنة بمتوسط توقعات بلغ 0.5%.
وكان الاستهلاك الخاص أكبر مصادر خيبة الأمل، إذ انخفض بنسبة 0.02%، مقابل توقعات السوق بارتفاعه 0.5%، مسجلًا أول تراجع له في 8 أرباع.
وفي حين أدت تغييرات السياسات واللوائح إلى تعزيز الطلب مؤقتًا على السلع المعمرة، مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، فإن تأثيرات التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ ضغطت على الاستهلاك الإجمالي، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي.
ويُعد اتجاه الاستهلاك والأجور من العوامل الرئيسية التي يراقبها بنك اليابان لتقييم قوة الاقتصاد وتحديد الحاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة.
كما تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو أحد المحركات الرئيسية للطلب الخاص، بنسبة 1.2% في الربع الثاني، مقابل توقعات السوق بارتفاعه 0.4%.
وقال محللون إن الضعف يرجع إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، كما جرى احتساب بيع أصل كبير من براءات الاختراع الدوائية في الخارج باعتباره انخفاضًا في الإنفاق الرأسمالي وزيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.
وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي في بيان إن «الاقتصاد لا يزال على مسار تعافٍ معتدل، مع تعويض النمو المدفوع بالصادرات عن ضعف الطلب المحلي».
وأضاف أن «قوة نمو الأجور والدعم الحكومي من المرجح أن يدعما التعافي، بينما يستدعي تأثير الأوضاع في الشرق الأوسط الحذر».
من جهته، قال كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد أبحاث دايتشي للحياة، يوشيكي شينكي، إن ضعف الاستهلاك يرجع جزئيًا إلى عوامل مؤقتة، من بينها انتقال جزء من الإنفاق إلى الاستهلاك الحكومي من خلال إجراءات مثل توفير وجبات مدرسية مجانية.
وأضاف أن العوامل التي ضغطت على الإنفاق الرأسمالي، مثل حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، آخذة في التراجع، بينما تظل خطط استثمارات الشركات قوية.
وقال: «بشكل عام، يمكننا القول إن الاقتصاد ظل مرنًا رغم النمو الأبطأ من المتوقع».
وأسهم صافي الطلب الخارجي، أي الصادرات ناقص الواردات، بنحو 0.5 نقطة مئوية في النمو، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الانخفاض الحاد في الواردات بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وظلت الصادرات مرنة بفضل قوة الطلب الأمريكي على السيارات الهجينة اليابانية، واستمرار الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي؛ الأمر الذي دعم شحنات المعدات والمكونات المرتبطة بأشباه الموصلات.
ومع التطلع إلى الفترة المقبلة، حذر محللون من أن ارتفاع تكاليف الواردات وتزايد ضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج الأولى قد ينتقل في نهاية المطاف إلى المستهلكين؛ ما يشكل خطرًا على الإنفاق في وقت لاحق من هذا العام.
وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث نورينتشوكين: «ساعدت الإعانات الحكومية حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف واردات النفط الخام يزيدان احتمالات حدوث زيادات أوسع في الأسعار اعتبارًا من الخريف فصاعدًا».
وقد يشهد الاستهلاك الخاص أيضًا تراجعًا خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع مبيعات السيارات وأجهزة تكييف الهواء.
وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلاس: «في حين أن ضعف الاستهلاك الخاص، رغم الدعم الذي قدمته العوامل المؤقتة، من غير المرجح أن يعرقل خطط بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة على الفور، فإنه قد يعزز مبررات تحرك البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر تدريجية».
وأظهر مسح أجراه مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 37 اقتصاديًا يتوقعون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي إلى متوسط قدره 0.05% خلال الربع من يوليو إلى سبتمبر المقبل.