يعقد مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم / الثلاثاء /(بتوقيت نيويورك) جلسة إحاطة دورية بشأن ليبيا؛ لبحث أحدث التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، في ظل استمرار الجمود بين الأطراف الليبية ومساعي الأمم المتحدة لدفع خريطة الطريق السياسية وصولاً إلى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
ومن المقرر أن تقدم هانا سروة تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل»، إحاطة للمجلس تتناول تطورات الأوضاع في البلاد وأحدث تقرير للأمين العام بشأن عمل البعثة.
كما يتوقع أن يتلقى المجلس إحاطة بشأن عمل لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1970 الخاص بليبيا، وفي ظل عدم تعيين رئيس للجنة حتى وقت إعداد الترتيبات الخاصة بالجلسة، ينتظر أن تقدم الدنمارك، بصفتها رئيسة مجلس الأمن خلال أغسطس، التقرير الخاص بأنشطة اللجنة.
وتأتي الجلسة في وقت لا تزال فيه ليبيا تواجه حالة من الانقسام السياسي بين مختلف الاطراف فى ليبيا، ودون التوصل الى تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات وطنية.
ولا تزال الأطراف على خلاف بشأن الإطار التشريعي اللازم لإجراء الانتخابات الوطنية، ولا سيما مسألة تشكيل حكومة موحدة مؤقتة تتولى تنظيم الانتخابات، وهو طرح تدعمه حكومة الاستقرار الوطني ومجلس النواب، بينما تعارضه حكومة الوحدة الوطنية وبعض مكونات المجلس الأعلى للدولة.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد قدمت في أغسطس 2025 خريطة طريق سياسية تستند إلى ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل وضع إطار قابل للتطبيق للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتوحيد مؤسسات الدولة في إطار حكومة جديدة، إلى جانب إطلاق حوار منظم يتناول قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.
واختتم "الحوار المنظم" أعماله في 7 يونيو الماضي بعد مشاركة نحو 120 شخصية ليبية تمثل قطاعات سياسية ومهنية واجتماعية ومناطق جغرافية مختلفة، وأسفر عن قرابة 600 توصية تستهدف معالجة التحديات الهيكلية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات. كما شارك أكثر من 13 ألف ليبي بآرائهم من خلال استطلاعات وآليات تشاور أخرى.
وتعمل البعثة الأممية بالتوازي مع مجموعة أصغر تضم ممثلين عن الحكومتين المتنافستين في محاولة لتحقيق تقدم في نقطتين رئيسيتين بخريطة الطريق، هما التوصل إلى إطار انتخابي قابل للتنفيذ وإنشاء حكومة موحدة تدعم العملية الانتخابية.
وتتزامن هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي أميركي متزايد بشأن ليبيا يقوده كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ويركز على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية ودعم توحيد مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تأكيد واشنطن دعمها لخريطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، استضافت مصر في 20 يونيو الماضي اجتماعاً بالقاهرة ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا بمشاركة بولس، حيث أكد المشاركون التعاون دعماً لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها على المدى الطويل، كما أعلن المسؤول الأميركي دعمه لخريطة طريق البعثة الأممية وجهود الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل» هانا سروة تيتيه.
وفي اليوم التالي، عقد وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً في القاهرة ضمن آلية المجموعة الإقليمية الرباعية لبحث عدد من القضايا الإقليمية.
وشملت التحركات الأميركية لاحقاً اجتماعات مع مسؤولين من غرب وشرق ليبيا في واشنطن ومالطا وداخل ليبيا، فيما بحث بولس مع تيتيه في طرابلس في 9 يوليو سبل تعاون الولايات المتحدة والبعثة الأممية لدعم السلام والاستقرار والوحدة، مجدداً دعم بلاده لخريطة الطريق السياسية.
ومن المنتظر أن تركز مناقشات مجلس الأمن على سبل دعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، وتضييق هوة الخلاف بين السلطات المتنافسة بشأن الإطار الانتخابي وترتيبات توحيد الحكومة والمؤسسات.
ويتفق أعضاء المجلس بصورة عامة على أن عملية سياسية ليبية شاملة تقود إلى الانتخابات تمثل المسار نحو استعادة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، كما يحظى دور الأمم المتحدة في الوساطة بدعم واسع داخل المجلس، رغم اختلاف مواقف بعض الأعضاء إزاء الآليات والمبادرات المطروحة للوصول إلى تسوية.
وتظل خريطة الطريق الأممية مستندة إلى الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 باعتباره الإطار المعترف به دولياً للمرحلة الانتقالية، فيما يؤكد أعضاء المجلس بصورة متكررة ضرورة احترام سيادة ليبيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها ودعم عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون.