مع اقتراب بدء العام الجامعي، قد تواجه بعض الأسر تجربة جديدة عندما يضطر الابن أو الابنة إلى الانتقال لمحافظة أخرى للدراسة، خاصة إذا كانت الجامعة بعيدة عن منزل الأسرة، وهو ما يضع الطالب أمام مسؤوليات يومية لم يعتد عليها من قبل، وبين رغبة الأهل في الاطمئنان على أبنائهم ومنحهم مساحة للاستقلال، تظل الموازنة بين الحرية والمتابعة من أهم التحديات التي تحتاج إلى تعامل تدريجي وواع.
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة رباب الششتاوي، استشاري علم النفس، في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن انتقال الطالب للعيش بعيدا عن أسرته يعد تجربة ليست سهلة، ويحتاج في بدايتها إلى وجود الأسرة ودعمها بصورة أكبر، خاصة خلال الفترة الأولى من الانتقال، وذلك من خلال العديد من الخطوات، والتي منها ما يلي:

-من الأفضل أن يكون أحد أفراد الأسرة موجودا مع الطالب خلال الفترة الأولى، خاصة إذا كان لا يعيش مع أصدقائه أو في منزل مشترك، حيث أن الأم أو أحد أفراد الأسرة يمكن أن يبقى معه خلال الأسبوع الأول أو الأسبوعين الأولين، ثم تبدأ الزيارات في التباعد تدريجيا، بما يساعد الطالب على الانتقال إلى مرحلة الاعتماد على نفسه.
-في حال إقامة الطالب في سكن جامعي أو مكان مستقل، لابد من استمرار التواصل خلال الفترة الأولى، سواء من خلال المكالمات الهاتفية أو مكالمات الفيديو، حتى يشعر الابن بأن أسرته موجودة إلى جانبه ويمكنه اللجوء إليها في أي وقت يحتاج فيه إلى المساعدة، هذا التواصل لا يعني التدخل في كل تفاصيل حياته، وإنما يمنحه شعورا بالأمان والدعم، خاصة أن الانتقال المفاجئ من الحياة الأسرية إلى الاستقلال قد يكون صعبا على بعض الأبناء.
- أن تتعرف الأسرة على البيئة المحيطة بمكان إقامة الابن، ويمكن التواصل مع الجيران أو المسؤولين عن المكان، بحيث تكون هناك شبكة من الأشخاص المعروفين للعائلة يمكن الرجوع إليهم عند الحاجة، كما أن معرفة الابن بوجود أشخاص يمكنهم التواصل مع أسرته عند حدوث مشكلة قد تساعد على الحفاظ على قدر من الانضباط، خاصة خلال الفترة الأولى التي لا يمتلك فيها الطالب خبرة كافية في التعامل مع الحياة المستقلة.
- تجربة الاستقلال تختلف من شخص إلى آخر، فهناك أبناء يستطيعون التأقلم سريعا مع الحياة الجديدة، بينما قد يواجه آخرون صعوبة أكبر، خاصة إذا كانوا شديدي الارتباط بالأسرة ولم يعتادوا تحمل المسؤولية بمفردهم.
- وسائل التكنولوجيا الحديثة جعلت تجربة الابتعاد عن الأسرة أسهل نسبيا، إذ يمكن للأهل التواصل مع أبنائهم باستمرار، ومساعدتهم في تنظيم بعض تفاصيل حياتهم اليومية، مثل الطعام والاحتياجات الأساسية، كما يمكن للوالدين مساعدته في طلب الطعام أو المستلزمات عند الحاجة، وفقا لإمكانات كل أسرة، مع منحه فرصة تدريجية لتعلم كيفية إدارة احتياجاته بنفسه.
- انتقال الابن إلى محافظة أخرى من أجل الدراسة تجربة تحتاج إلى الصبر والتدرج، فالمطلوب ليس تركه بمفرده بشكل مفاجئ، ولا إحاطته بالرقابة المستمرة، وإنما توفير الدعم والمتابعة مع منحه مساحة مناسبة لتعلم الاستقلال وتحمل المسؤولية.