برزت الصين كمورد رئيسي ومرن للألومنيوم إلى الأسواق الغربية، مستفيدة من اضطراب الإمدادات العالمية الناتج عن تراجع الإنتاج في منطقة الخليج بفعل تداعيات الحرب في إيران، لتمنح الأسواق المتعطشة للمعدن متنفسا مؤقتا أمام نقص المعروض.
وزادت الصين، أكبر منتج للألومنيوم في العالم - وفق بيانات صينية رسمية اليوم /الثلاثاء/ - صادراتها من المعدن الأولي والسبائك والمنتجات شبه المصنعة خلال النصف الأول من 2026، في وقت يقترب فيه الإنتاج المحلي من مستويات قياسية، بينما يتباطأ الطلب داخل البلاد، ولاسيما في قطاع البناء.
وتكشف بيانات التجارة الصينية عن تحول واضح في اتجاه الصادرات الصينية، فقد ارتفعت صادرات الألومنيوم الأولي بنسبة 32% على أساس سنوي خلال الأشهر الستة الأولى من العام إلى 38.4 ألف طن، بينما تضاعفت تقريبًا صادرات السبائك إلى 238.5 ألف طن.. وفي يونيو، تحولت الصين إلى مصدر صافٍ للسبائك للمرة الأولى منذ عام 2019.
كما ارتفعت صادرات المنتجات شبه المصنعة بنحو 18% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو، لتصل إلى 3.2 مليون طن، فيما سجلت شحنات يونيو وحده مستوى قياسيًا عند 695 ألف طن.
ويعكس هذا التدفق قدرة الصين على سد جزء من الفجوة التي خلفها اضطراب الإمدادات الخليجية، وإن كانت المنتجات شبه المصنعة لا تعوض بشكل مباشر الكميات المفقودة من الألومنيوم الأولي والسبائك، لكنها تقلل الطلب على المعدن الخام من خلال إحلال منتجات مصنعة في مراحل لاحقة من سلسلة الإنتاج.
وتدفع القواعد الضريبية الصينية المصدرين نحو هذا النوع من المنتجات؛ إذ تخضع صادرات الألومنيوم الأولي لضريبة تصدير تبلغ 30%، بينما يمكن تصدير السبائك والمنتجات شبه المصنعة دون الضريبة نفسها.. كما ألغت بكين في ديسمبر 2024 خصمًا ضريبيًا بنسبة 13% على صادرات المنتجات شبه المصنعة، في محاولة للحد من تدفقها إلى الخارج، لكن اضطراب الأسواق العالمية أعاد تنشيط الصادرات الصينية، في وقت تراجع فيه الطلب المحلي.
وأظهر مؤشر بنك سيتي لتتبع الاستخدام النهائي انخفاض الطلب الصيني على الألومنيوم بنسبة 0.4% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بينما ارتفع الإنتاج الأولي بنسبة 2.2%، وفقا للمعهد الدولي للألومنيوم.
وتعمل المصاهر الصينية بالقرب من سقف الطاقة الإنتاجية السنوي البالغ 45 مليون طن، الذي حددته الحكومة، ما يعني أن فائض الإنتاج المتاح للتصدير يظل محدودًا نسبيًا رغم ارتفاع الشحنات إلى الأسواق الخارجية.
وتشير مستويات المخزونات أيضًا إلى استمرار قدرة الصين على دعم السوق العالمية لبعض الوقت، فقد بلغت المخزونات المسجلة لدى بورصة شنغهاي للعقود الآجلة نحو 422.1 ألف طن، مقابل نحو 358 ألف طن في مخزونات بورصة لندن للمعادن، بما في ذلك المعدن المخزن خارج المستودعات المعتمدة.
وساعدت هذه الإمدادات الإضافية على تهدئة سوق الألومنيوم في لندن وتقليص علاوة الأسعار المرتبطة بالحرب.
وانخفض سعر الألومنيوم لأجل ثلاثة أشهر من أعلى مستوى في أربع سنوات عند 3,787.50 دولار للطن في بداية يونيو إلى نحو 3,270 دولارًا، ليصبح أعلى بنحو 100 دولار فقط من مستواه قبل بدء الحرب على إيران في 28 فبراير.
ومع ذلك، فإن هذا الحل الصيني قد يكون مؤقتا ومكلفا على المدى الطويل فاعتماد الأسواق الغربية المتزايد على المنتجات الصينية لا يعالج الخلل الأساسي في إمدادات المعدن الخام، بل ينقل جزءا أكبر من عمليات التصنيع إلى الصين.
ويعيد هذا التحول إشعال خلاف قديم بين بكين والدول الغربية بشأن صادرات الألومنيوم شبه المصنعة، التي سبق أن واجهت رسوما مرتفعة لمكافحة الإغراق لذلك، وبينما توفر الصين في الوقت الراهن شريانا حيويا للأسواق الغربية، فإن استمرار تدفق صادراتها قد يفتح جبهة جديدة من التوتر التجاري ويزيد الضغوط على المنتجين الغربيين.
.