الأربعاء 26 اغسطس 2026

عرب وعالم

فلسطين: اقتحام معهد قلنديا التابع للأونروا عملية استيلاء مكتملة الأركان لاقتلاع المؤسسة الأممية

  • 25-8-2026 | 16:12

روحي فتوح

طباعة

أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لمعهد قلنديا التابع للأونروا واحتجاز موظفيه ورفع علم الاحتلال في ساحته، عملية استيلاء استيطاني مكتملة الأركان تمهد لاقتلاع المؤسسة الأممية من المكان والاستيلاء على أرضها وتحويلها إلى بؤرة استيطانية، في انتهاك فاضح للقانون الدولي وللقرارات الأممية التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة ولا يملك الاحتلال حق التصرف بأراضيها.

وأكد فتوح - في بيان اليوم / الثلاثاء / أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - أن استهداف المعهد يمثل عدوانا منظما على مؤسسة أممية وجزءا من حرب مفتوحة تستهدف وجود الأونروا وحق اللاجئين وذاكرتهم الوطنية، مشيرا إلى أن محاولة إخراج الأونروا من القدس بالقوة تكشف بوضوح أن حكومة الاحتلال ماضية في تفكيك الشواهد الدولية على قضية اللاجئين، وفرض وقائع ميدانية بقوة السلاح والإرهاب.

وحذر فتوح من أن الصمت على هذه الجريمة يشجع الاحتلال على الانتقال من الاعتداء على منشآت الأونروا إلى تصفية دورها وولايتها بالقوة، مطالبا الأمم المتحدة والدول الأعضاء بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية ووقف هذا العدوان فورا، وضمان حماية منشآت الأونروا، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك حرمة مؤسسات الأمم المتحدة، مؤكدا أن محاولة طمس الأونروا لن تطمس قضية اللاجئين ولا تسقط حقوقهم غير القابلة للتصرف.

من جانبها، حذرت محافظة القدس من خطورة ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، معتبرة أن إخلاء معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا، وطرد موظفيه والبدء بإجراءات فرض السيطرة على مجمعه، يشكل حلقة جديدة في مخطط إسرائيلي يستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في القدس، ويمهّد لفرض واقع جديد على الأرض وإعادة تخصيصها لمشاريع تتحكم بها سلطات الاحتلال.

وأوضحت المحافظة أن قوات الاحتلال اقتحمت منذ ساعات الصباح مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ودفعَت بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى المنطقة، وأغلقت طرقًا محيطة بالمعهد ومنعت حركة آلاف المواطنين، فيما اقتحمت أقسامه وغرفه وفتشت محتوياته وانتشرت في ساحاته، قبل أن تُخلي العاملين فيه وتبلغهم بعدم العودة إليه.

وأضافت أن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا ومن كانوا داخل المعهد وأخضعتهم للتحقيق، واعتقلت شابين عند مدخل مخيم قلنديا، كما منعت آلاف المواطنين من التنقل عبر الطرق المحيطة بالمعهد، بالتزامن مع توزيع إخطارات بالاستيلاء قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة كفر عقب، ورفع علم الاحتلال داخل ساحة المعهد.

بدورها، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا في القدس الشرقية المحتلة، معتبرة أن هذه الاجراءات قد تثير مخاوف جدية من أن تكون مقدمة لخطوات لاحقة تمهيدا لهدمه، ضمن مسار يستهدف تقويض حضور الأونروا ومؤسساتها في القدس المحتلة.

وأكدت الدائرة أن مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال، بينهم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، في هذه العملية تحمل دلالة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الميداني، وتؤشر إلى انتقال الاستهداف من التضييق على عمل الأونروا إلى محاولة فرض وقائع جديدة على وجودها ومرافقها في القدس، بما يفتح الباب أمام تداعيات تمس قدرة المنظمة الدولية على أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضحت أن استهداف منشأة أممية في القدس، في أعقاب الجولة الميدانية التي نظمتها وزارة الخارجية الفلسطينية للسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين في مخيم قلنديا، يكتسب بعدا سياسيا إضافيا في ظل المساعي الإسرائيلية المتصاعدة لإعادة رسم صورة المدينة ومحيطها، والتضييق على كل حضور فلسطيني أو دولي يكشف طبيعة السياسات المفروضة على سكانها.

وشددت على أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بتكريس واقع تكون فيه المؤسسات الدولية عرضة للقيود والإملاءات الإسرائيلية، بما يقوض منظومة الحماية الدولية للمدنيين واللاجئين، ويضعف الدور الأممي في القدس، محذرة من أن التغاضي عن هذه الممارسات قد يشجع على توسيع نطاق الاستهداف ليطال مؤسسات أممية أخرى ومواقع ذات طابع دولي.

ودعت الدائرة الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، والدول التي لها تمثيل دبلوماسي لدى دولة فلسطين، إلى موقف واضح ومسؤول إزاء هذه التطورات، واتخاذ خطوات عملية تكفل حماية منشآت الأمم المتحدة وموظفيها وتمكينهم من أداء مهامهم دون تدخل أو عرقلة، مؤكدة أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن تغيير واقعها بالقوة لا ينشئ حقا ولا يضفي شرعية على إجراءات الاحتلال.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة