تعمل مصر على تحقيق توازن بين جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، والحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها على تأمين احتياجات السوق المحلية من النفط والغاز، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وقال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الدولة تتحرك وفق رؤية تستهدف زيادة الإنتاج المحلي بالتوازي مع تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في قطاع البترول، بما يدعم الاقتصاد المصري ويعزز أمن الطاقة.
وأوضح، خلال تصريحات لقناة «إكسترا نيوز»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع مع الحكومة ووزارة البترول خطط الإنتاج وبرامج الاستكشاف في عدد من المناطق، من بينها شرق وغرب البحر المتوسط والدلتا والبحر الأحمر، مشيرًا إلى توسع القطاع في استخدام أساليب الحفر التطويري والأفقي للوصول إلى الاحتياطيات المكتشفة بشكل أسرع ورفع معدلات الإنتاج.
وأشار القليوبي إلى أن الدولة وضعت خطة تمتد لخمس سنوات تستهدف حفر نحو 480 بئرًا جديدة، إلى جانب العمل على رفع كفاءة معامل التكرير، بهدف زيادة الإنتاج وتقليل فاتورة استيراد المنتجات البترولية، بما يساهم في توفير جزء أكبر من احتياجات السوق المحلية من الإنتاج المصري.
وأكد أن تسوية المستحقات المتأخرة للشركات الأجنبية أسهمت في استعادة ثقة المستثمرين وتعزيز فرص ضخ استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، وهو ما انعكس في عودة شركات كبرى مثل «إيني» الإيطالية و«شل» و«توتال إنرجي» للمشاركة في مشروعات تطوير الحقول والبحث والاستكشاف عن النفط والغاز.
وأضاف أن جهود الدولة لا تقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما تشمل أيضًا تعزيز القدرات التخزينية وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالطاقة، ومن بينها مشروعات مثل مشروع الفجيرة بالعلمين، إلى جانب التعاون مع الإمارات والسعودية في مجال خطوط الإمداد.
ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن هذه التحركات تمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وتدعم توجهها نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، مع الحفاظ على أولوية تأمين احتياجات السوق المحلية.