في ظل توجيهات وتصديق السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على قوانين تنظيم استخدام الإنترنت وتقنية المعلومات، وأبرزها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عام 2018، الذي يتيح رقابة وحجب المواقع، بالإضافة إلى توجيهات حديثة في عام 2026 لحماية الأطفال وتنظيم استخدامهم لمنصات التواصل والهواتف المحمولة، وتحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، وضمن فعاليات مبادرة "القوة في شبابنا" في دورتها الثالثة، نظم المجلس الأعلى للثقافة محاضرة "يوم بلا شاشات.. استعادة التوازن الرقمي"، القتها الدكتورة هبة السمري، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة.
وبدأت المحاضرة من خلال بعض التساؤلات للشباب الحضور، فأجابوا بأن من غير الممكن الاستغناء عن الهاتف المحمول، وكذا خدمة الإنترنت.
وأوضحت أن الدراسات تقول إن بعض الأشخاص يلتقطون هواتفهم مئات المرات في اليوم، ليس لأن هناك شيئًا، وإنما لأن عقولنا أصبحت مبرمجة على البحث المستمر عن إشعار جديد أو رسالة جديدة أو فيديو جديد.
المشكلة هنا ليست في التكنولوجيا، لكن السؤال المهم الذي طرحته: هل ما زلنا نحن من نستخدم التكنولوجيا، أم أنها بدأت تستخدم وقتنا وانتباهنا؟ وهنا تظهر المفارقة: نحن أكثر اتصالًا من أي وقت مضى، ولكن هل أصبحنا أكثر تواصلًا بالفعل؟
ماذا قالت التجارب عندما وضع العلماء هواتفنا تحت الاختبار؟
التجربة الأولى: إشعار.. لم نفتحه
تخيل أنك تؤدي مهمة تحتاج إلى تركيز شديد، وفجأة يصدر هاتفك صوت إشعار. أنت لم تفتح الهاتف، ولم تقرأ الرسالة، ولم ترد عليها. فهل تأثر تركيزك؟ حيث وجد العلماء أن الإشعار وحده أحدث اضطرابًا.
وهنا المفاجأة: أن الهاتف لا يحتاج أن نمسكه حتى يقطع سلسلة انتباهنا.
أما التجربة الثانية: فكانت هاتفًا صامتًا على الطاولة
فلنتخيل شخصين يجلسان ويتحدثان، الهاتف موجود على الطاولة وصامت، ولا أحد يستخدمه، هل يمكن أن يؤثر في الحوار؟
الدراسات تؤكد أن وجود الهاتف أثناء بعض المحادثات ارتبط بانخفاض بعض مؤشرات القرب وجودة التواصل والتعاطف، خاصة عندما يكون الحديث ذا معنى.
التجربة الثالثة: نحن مع أطفالنا.. ولكن أين انتباهنا؟
فكروا في مائدة طعام تجلس حولها أسرة. نحن موجودون معًا في المكان، ولكن هل نحن معًا؟
المفارقة أن الهواتف قد تجعلنا أحيانًا أقل انتباهًا لمن يجلسون بجوارنا.
التجربة الرابعة: ماذا لو أوقفنا الإنترنت عن الهاتف؟
أظهرت النتائج تحسنًا في الانتباه المستدام وبعض مؤشرات الرضا عن الحياة، كما تحول جزء من الوقت بعيدًا عن الهاتف إلى أنشطة خارج العالم الرقمي وتحقيق تواصل اجتماعي مباشر.
ثم تحدثت الدكتورة عن مبادرة "يوم بلا شاشات»" وعن أهدافها، وهي نشر ثقافة الاستخدام الواعي والمتوازن للشاشات بين الأطفال والشباب وأسرهم، وتعزيز التواصل الواقعي والأنشطة البديلة.