أكدت المحكمة الإدارية العليا، في حكم قضائي سابق، عدداً من المبادئ المهمة لحماية الأطفال الأيتام داخل دور الرعاية، مشددة على أن رعاية هذه الفئة لا تقتصر على مجرد الالتزام بالقانون، وإنما تمثل مسؤولية تفرض توفير الحماية والأمان النفسي والبدني لهم.
وجاءت المبادئ التي أرستها المحكمة في حكمها برفض طعن أحد مسؤولي وزارة التضامن على قرار مجازاته وفض خدمته، بعدما ثبت تستره على رئيس مجلس إدارة إحدى دور رعاية الأيتام، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال وقائع تعذيب وإيذاء تعرض لها عدد من الأطفال داخل الدار.
وأوضحت المحكمة أن المسؤول الوظيفي كان يتعين عليه التدخل فور علمه بتعرض الأطفال للإيذاء النفسي والبدني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم، مؤكدة أن استغلال المنصب الوظيفي للتأثير على الأطفال أو عرقلة الجهات المختصة عن أداء دورها يمثل مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة.
وشددت المحكمة على أن حماية الأطفال الأيتام مسؤولية أساسية تقع على عاتق الجهات المختصة ومسؤولي دور الرعاية، وأن مجرد استيفاء المؤسسة للشروط القانونية لا يكفي، بل يجب التأكد من تأهيل القائمين عليها تربوياً ونفسياً وقدرتهم على التعامل مع الأطفال بصورة تحفظ كرامتهم وحقوقهم.
وأكدت المحكمة ضرورة وضع ضوابط واضحة للمعاملة داخل دور الرعاية، بما يضمن توفير بيئة آمنة للأطفال وحمايتهم من جميع أشكال القسوة أو الإيذاء، موضحة أن تعرض الطفل للعنف قد يفقده الشعور بالأمان ويؤثر سلباً على قدرته على الاندماج في المجتمع.
كما أشارت إلى أن رعاية الأيتام حق أصيل، وأن الشريعة الإسلامية أولت هذه الفئة عناية خاصة، بما قررته لهم من حقوق نفسية ومادية وتربوية.
وأكدت المحكمة أن المسؤولية لا تقتصر على الشخص الذي يرتكب الاعتداء بشكل مباشر، وإنما تمتد إلى كل من يثبت تستره على المخالفات أو تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الأطفال.
واختتمت المحكمة مبادئها بالتأكيد على أن الأطفال الأيتام من الفئات الأولى بالرعاية والحماية، وأن دور الرعاية يجب أن تؤدي رسالتها باعتبارها بيئة آمنة توفر لهم الحماية والكرامة والرعاية النفسية والتربوية والبدنية اللازمة.