تحل اليوم، 30 أغسطس، ذكرى رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، وأحد أبرز الأدباء الذين نقلوا تفاصيل الحياة المصرية وحكايات الناس وهمومهم إلى صفحات الأدب، قبل أن تتحول العديد من أعماله إلى أفلام ومسلسلات أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري.
وعلى مدار أكثر من نصف قرن، ظل نجيب محفوظ مخلصًا للكتابة، مستلهمًا من الحارة المصرية والإنسان البسيط شخصيات وعوالم أدبية، حتى أصبح أول وأحد الأدباء العرب الحاصلين على جائزة نوبل في الأدب.
وفي ذكرى رحيله، تظل علاقاته بعدد من نجوم الفن شاهدة على جانب آخر من شخصيته، إذ جمعته صداقات وثيقة بفنانين تعاون معهم فنيًا، أو ارتبط بهم على المستوى الإنساني، وكان لبعضهم مكانة خاصة في حياته.
أحمد مظهر.. صداقة بدأت قبل الشهرة
بدأت علاقة نجيب محفوظ بالفنان أحمد مظهر في وقت مبكر، وتحديدًا عام 1943، قبل أن يصبح مظهر أحد أبرز نجوم السينما المصرية.
ومع دخول أحمد مظهر عالم الفن، اتسعت دائرة أصدقائه لتضم عددًا من المثقفين والفنانين، من بينهم الدكتور مصطفى محمود، والشاعر صلاح جاهين، والمخرج توفيق صالح، وكانوا يلتقون بصورة منتظمة في مقهى الفيشاوي بالقاهرة، ضمن مجموعة عُرفت باسم «شلة الحرافيش».
وعن علاقته بنجيب محفوظ، وصف أحمد مظهر الأديب الكبير بأنه «صديقي الأول»، في إشارة إلى عمق الصداقة التي جمعت بينهما على مدار سنوات طويلة.
سعاد حسني.. علاقة بدأت فنيًا وانتهت بصداقة
دخلت الفنانة سعاد حسني إلى عالم نجيب محفوظ من خلال السينما، بعدما رشحها المخرج حسام الدين مصطفى لبطولة فيلم «الطريق»، المأخوذ عن رواية محفوظ، عام 1964.
لكن محفوظ لم يكن متحمسًا في البداية لترشيح سعاد حسني، إذ رأى أنها اشتهرت أكثر بالأدوار الخفيفة، ليذهب الدور في النهاية إلى الفنانة شادية.
ومع مرور السنوات، تغيرت نظرة محفوظ إلى موهبة سعاد حسني، بعدما أثبتت قدرتها على تقديم الشخصيات المركبة والأدوار الدرامية، حتى رشحها بنفسه لاحقًا للمشاركة في بطولة فيلم «القاهرة 30».
وتطورت العلاقة بينهما إلى صداقة وثيقة، وكانت سعاد حسني تنظر إلى نجيب محفوظ باعتباره أخًا أكبر ومرشدًا وداعمًا لها.
وبعد رحيل سعاد حسني عام 2001، كتب نجيب محفوظ مقالًا عنها في مجلة «الكواكب» عام 2003 بعنوان «أعظم ممثلة عرفتها السينما»، أشاد خلاله بموهبتها وقدرتها على تقديم مختلف الأدوار.
نور الشريف.. صداقة جمعتها السينما بالأدب
كانت علاقة الفنان نور الشريف بنجيب محفوظ من أبرز العلاقات التي جمعت الأديب الكبير بنجوم السينما، وبدأت من خلال فيلم «قصر الشوق»، المأخوذ عن الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ.
وجسد نور الشريف شخصية «كمال»، بعدما رشحه الفنان عادل إمام للمخرج حسن الإمام عقب مشاهدته في مسرحية «هاملت»، ولفت أداؤه في الفيلم انتباه نجيب محفوظ، الذي أشاد بموهبته.
وتكرر التعاون بين نور الشريف ونجيب محفوظ في عدد من الأعمال، وقدم الفنان الراحل مجموعة كبيرة من الشخصيات المأخوذة عن روايات وقصص محفوظ، من بينها «أهل القمة»، و«الشيطان يعظ»، و«الطريق»، و«السراب»، وغيرها.
ومع تكرار التعاون الفني، تحولت العلاقة إلى صداقة قوية امتدت لسنوات، وظلت واحدة من العلاقات اللافتة في حياة أديب نوبل، حتى رحيله في 30 أغسطس 2006.