يوافق اليوم الدولي للعمل الخيري لعام 2026 يوم السبت 5 سبتمبر، وهو مناسبة أممية تسلط الضوء على أهمية العمل الخيري والتطوعي في دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز قيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع. وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم في 17 ديسمبر 2012 بموجب القرار A/RES/67/105، وحددت الخامس من سبتمبر من كل عام موعدًا للاحتفال به، وبدأ الاحتفال به للمرة الأولى عام 2013.
وجاء اختيار الخامس من سبتمبر لإحياء ذكرى وفاة الأم تيريزا، التي توفيت في هذا التاريخ عام 1997؛ تقديرًا لما قدمته من جهود إنسانية في خدمة الفقراء والمرضى والمهمشين.. وكانت الأم تيريزا، واسمها آغنيس غونكشا بوجاكسيو، قد ولدت عام 1910 في مدينة سكوبيه، وانتقلت إلى الهند عام 1928، حيث كرست جانبًا كبيرًا من حياتها لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا.. وفي عام 1948 أصبحت مواطنة هندية، وأسست جماعة «مبشرات المحبة» في (كلكتا) عام 1950، والتي عُرفت بخدمة الفقراء والمرضى والمحتضرين. وحصلت الأم تيريزا على جائزة نوبل للسلام عام 1979 تقديرًا لجهودها الإنسانية، واستمرت أعمال المؤسسة التي أسستها في التوسع داخل الهند وخارجها، قبل أن تتوفى في كلكتا عن عمر ناهز 87 عامًا.
ويهدف اليوم الدولي للعمل الخيري إلى رفع الوعي بأهمية العطاء وتشجيع الأفراد والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات ومختلف الجهات الفاعلة على المشاركة في مساعدة الآخرين، سواء من خلال التبرع أو التطوع أو المشاركة في المبادرات المجتمعية.. ولا يقتصر العمل الخيري على تقديم المساعدات المالية، وإنما يشمل أيضًا تقديم الوقت والجهد والخبرات، والمشاركة في المبادرات التي تستهدف تحسين حياة الفئات الأكثر احتياجًا ومساندة المتضررين من الأزمات والكوارث.
وفي عام 2026، يحل اليوم الدولي للعمل الخيري في الخامس من سبتمبر؛ ليجدد الدعوة إلى تحويل قيم العطاء والتكافل إلى ممارسات مستمرة لا ترتبط بيوم واحد في العام. ويمكن للفرد أن يشارك من خلال تقديم تبرع إلى جهة موثوقة، أو تخصيص جزء من وقته للتطوع، أو تقديم خبراته ومهاراته في خدمة مبادرة مجتمعية، أو مساعدة شخص يحتاج إلى الدعم في محيطه. وتؤكد المناسبة أن العمل الخيري مسؤولية إنسانية ومجتمعية، وأن أثر العطاء لا يقاس فقط بحجمه المادي، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الآخرين.
وتبرز مصر نموذجًا مهمًا في مجال العمل الخيري والإنساني، من خلال مبادرات وبرامج تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية وتعزيز الحماية الاجتماعية والاستجابة للأزمات، بمشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ويأتي صندوق «تحيا مصر» ضمن الجهات التي تنفذ برامج في مجالات الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والتمكين الاقتصادي ومواجهة الكوارث والأزمات، إلى جانب تعاونه مع عدد من شركاء التنمية لتنفيذ مشروعات تستهدف تحسين حياة الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي عام 2026، نفذ صندوق «تحيا مصر» بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي المبادرة الرئاسية «أبواب الخير» خلال شهر رمضان؛ بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية وتوفير احتياجاتها المعيشية في مختلف المحافظات. واستهدفت المبادرة توزيع 3 ملايين كرتونة من المواد الغذائية وتقديم 4 ملايين وجبة ساخنة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأسر الأولى بالرعاية وتخفيف الأعباء المعيشية عنها خلال شهر رمضان.
وعلى المستوى الإنساني الخارجي، واصلت مصر جهودها في تقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، حيث أعلن صندوق «تحيا مصر» بالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات، في 18 فبراير 2026، وصول قافلة مساعدات إلى قطاع غزة ضمت 52 شاحنة محملة بنحو 780 طنًا من المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة الأسر المتضررة وتوفير احتياجاتها الأساسية.
كما يشارك الهلال الأحمر المصري في جهود الاستجابة الإنسانية والإغاثية وتقديم المساعدات للفئات المتضررة من الأزمات، مستندًا إلى جهود المتطوعين والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يعزز قدرة جهود الإغاثة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا في أوقات الأزمات.
وتعكس هذه الجهود حضور العمل الخيري والإنساني في مصر كأحد مسارات دعم الفئات الأكثر احتياجًا والاستجابة للأزمات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، كما تبرز أهمية الشراكة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجهات الأهلية في توسيع نطاق المساعدات وتعزيز قيم التكافل والتضامن.
كما يأتي الاحتفال باليوم الدولي للعمل الخيري في النهاية كتذكير بأهمية تحويل قيم الرحمة والعطاء والمسؤولية الاجتماعية إلى ممارسات مستمرة، فمساعدة الآخرين ليست مرتبطة بمناسبة واحدة، وإنما يمكن أن تكون سلوكًا يوميًا يسهم في بناء مجتمعات أكثر تكافلًا وقدرة على مواجهة الأزمات.. ومن خلال تضافر جهود الأفراد والمؤسسات والحكومات والمنظمات الإنسانية، يمكن للعمل الخيري أن يتحول من مبادرات منفردة إلى قوة فاعلة في دعم الإنسان ومواجهة الفقر وتعزيز التنمية وتحقيق قدر أكبر من التضامن بين المجتمعات.