نحتفل في 5 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للعمل الخيري، الذي يهدف إلى تعزيز قيم العطاء والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، والتأكيد على أهمية مساعدة الآخرين والمساهمة في تحسين حياتهم، خاصة الفئات الأكثر احتياجا، ولا يرتبط العمل الخيري دائما بتقديم المال، إذ يمكن أن يبدأ من تصرفات بسيطة ومواقف يومية يتعلم الطفل من خلالها معنى المشاركة والرحمة والشعور بالآخرين.
ومن جهتها قالت الدكتورة منى غازي استشاري أسري ونفسي، أن كل أم وأب يحرصون على تربية أبنائهما على القيم الإنسانية التي تساعدهم على التعامل بصورة إيجابية مع من حولهم، وتأتي قيمة العطاء في مقدمة هذه القيم، لأنها لا تعلم الطفل فقط تقديم المساعدة، بل تجعله أكثر قدرة على تقدير ما يمتلكه وفهم احتياجات الآخرين، ويمكن للأسرة أن تغرس هذه القيمة منذ الصغر من خلال مواقف بسيطة تناسب عمره، دون تحويل العمل الخيري إلى واجب مفروض عليه أو وسيلة للحصول على الثناء، وذلك من خلال عدة خطوات ومنها ما يلي:
- تعامل الوالدين مع الآخرين من المفاهيم التي يتعلمها الطفل بصورة تلقائية، فالابن الذي يرى والديه يساعدان شخصا يحتاج إلى الدعم، أو يتعاملان باحترام مع العاملين في المنزل والشارع والمدرسة، يدرك مع الوقت أن مساعدة الآخرين ليست أمرا مرتبطا بالمناسبات فقط، وإنما سلوك يمكن ممارسته في الحياة اليومية.
- إشراك الطفل في بعض الأعمال الخيرية المناسبة لعمره يساعده على فهم قيمة ما يقدمه، فاختيار ملابس أو ألعاب لم يعد يستخدمها للتبرع بها، أو المشاركة في تجهيز بعض الاحتياجات لشخص يحتاج إليها، يمكن أن يكون تجربة عملية يتعلم منها معنى المشاركة والتخلي عن بعض الأشياء من أجل إسعاد الآخرين.
-يمكن تعليم الطفل مشاركة الطعام مع أحد أفراد الأسرة، أو مساعدة زميل يحتاج إلى شيء، أو تقديم الدعم لشخص مسن، فالمواقف اليومية تجعل مفهوم العطاء أكثر وضوحا بالنسبة إليه.
-من الأفضل ألا يتحول كل عمل جيد إلى مكافأة مادية، حتى يفهم الطفل أن مساعدة الآخرين قيمة في حد ذاتها وليست وسيلة للحصول على شيء في المقابل.
-يمكن للطفل الأكبر سنا المشاركة في ترتيب التبرعات، أو إعداد بعض المستلزمات، أو مساعدة أحد أفراد الأسرة، بما يتناسب مع عمره وقدراته.
-عندما يمر شخص بموقف صعب، يمكن للأم أن تساعد طفلها على التفكير في مشاعره واحتياجاته، بما ينمي لديه القدرة على التعاطف وفهم الآخرين.
-يحتاج الطفل إلى الشعور بأن العطاء اختيار إيجابي، لذلك من الأفضل عدم إجباره على التخلي عن شيء يرتبط به عاطفيا، وإنما مساعدته على اختيار ما يستطيع مشاركته برضا.