حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من أن المخاوف بشأن سبل تمويل الزيادة المرتقبة في الإنفاق الدفاعي تسهم في تأجيج الاضطرابات التي تشهدها أسواق السندات العالمية، وترفع تكاليف الاقتراض الحكومي.
ونقلت صحيفة "تليجراف" البريطانية عن بيلي قوله، خلال فعالية بكلية لندن للاقتصاد، إن حالة عدم اليقين العالمية بشأن كيفية تمويل الإنفاق الدفاعي تمثل أحد التحديات الهيكلية "الكبيرة للغاية" التي تضغط على أسواق السندات، إلى جانب بطء النمو الاقتصادي وشيخوخة السكان وصدمات العرض وتكاليف تمويل مواجهة تغير المناخ.
وشهدت تكاليف الاقتراض حول العالم ارتفاعا حادا مطلع الأسبوع، فيما سجلت بريطانيا أكبر زيادة في عوائد السندات بين دول مجموعة السبع يوم الثلاثاء.
وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.28% في وقت ما يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وتجددت موجة بيع السندات يوم الجمعة، بعد صدور بيانات أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة غير زراعية في أغسطس، مقابل توقعات بإضافة 55 ألف وظيفة فقط، ما عزز الرهانات على إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ عام 2024، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض في بريطانيا، في ظل الترابط الوثيق بين أسواق الدين في البلدين.
وتأتي تحذيرات بيلي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة البريطانية لتحديد كيفية تمويل زيادة الإنفاق الدفاعي، إذ من المقرر أن يكشف وزير الخزانة جون هيلي، خلال موازنة الشهر المقبل، عن خطط لسد فجوة تمويلية تقترب من 5 مليارات جنيه إسترليني في خطة الاستثمار الدفاعي.
وكان هيلي قد حذر هذا الأسبوع من ضرورة اتخاذ "قرارات صعبة" لمعالجة فجوة التمويل، وسط توقعات بعدم التزام الحكومة برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى رفع إنفاق الدول الأعضاء على الدفاع إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وفي سياق متصل، حذرت مؤسسة "Resolution Foundation" البحثية من أن زيادة الإنفاق العسكري دون زيادات ضريبية واسعة النطاق، تشمل أصحاب الدخول المتوسطة، تعد "غير واقعية"، مشيرة إلى تزايد الحاجة إلى تحديد الجهات التي ستتحمل تكلفة زيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت تواجه فيه بريطانيا ارتفاعا في تكاليف الاقتراض الحكومي.