الإثنين 7 سبتمبر 2026

عرب وعالم

تقرير: فرق دفن ضحايا إيبولا في الكونغو يتواجهون يوميًا مع الخوف والإرهاق وغضب الأهالي

  • 7-9-2026 | 12:38

فرق دفن ضحايا إيبولا

طباعة

أعدت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية، تقريرًا ميدانيًا من قلب بؤرة تفشي فيروس إيبولا في إقليم إيتوري بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث رصدت أحوال الفرق الطبية وطواقم دفن ضحايا المرض المُعدي بخلاف المعارك التي يخوضونها يوميًا مع الخوف والإرهاق وغضب الأهالي الذين يُجبرون على الابتعاد عن ذويهم خوفًا من العدوى. وسردت الوكالة ظروف يوما أدولف وفريقه الذين يقفون في الخطوط الأمامية لمواجهة تفشي إيبولا؛ حيث تقع على عاتقهم مهمة دفن ضحايا المرض بأمان وكرامة، في واحدة من أكثر بؤر تفشي إيبولا فتكًا في التاريخ.

وفي كل يوم تقريبًا، يحفر أفراد الفريق القبور، ويجهزون جثامين المتوفين، ويتولون التعامل مع التوابيت، لكنهم يقولون إنهم باتوا يعملون تحت ضغط يفوق طاقتهم، في ظل تزايد أعداد الوفيات، وتصاعد التوتر والعداء من جانب بعض المجتمعات المحلية، فضلًا عن الخوف المستمر من الإصابة بالعدوى.

وقال أدولف لمراسل "أسوشيتد برس":" الأمر صعب، لكننا نحاول أن نتجاوز حدود قدرتنا على التحمل".. ومنذ بدء تفشي المرض في منتصف مايو، دفعت السلطات بفرق دفن صغيرة، مثل فريق أدولف، إلى المناطق الأكثر تضررًا للتعامل مع عمليات الدفن. ويتقاضى أفراد هذه الفرق 20 دولارًا يوميًا، ويشكلون جزءًا من العاملين في الخطوط الأمامية الذين يواصلون جهودهم لاحتواء مرض سريع الانتشار.

ورغم مشقة العمل ومخاطره، يؤكد أفراد فرق الدفن أن الأولوية بالنسبة لهم تظل حماية مجتمعاتهم. ويقول أحد أفراد الفريق:" علينا أن نهتم بصحتنا النفسية، كما أن الإرهاق يتزايد جسديًا، لكننا نواصل العمل لضمان حماية المجتمع".

مع ذلك، أصبحت هذه الفرق في مرمى غضب الأهالي، الذين لا يواجهون فقدان أحبائهم فحسب، وإنما يُحرمون أيضًا من إقامة مراسم الدفن التقليدية التي اعتادوا عليها. كما يتعين على العاملين الصحيين التعامل حصريًا مع جثامين ضحايا إيبولا، إذ ينتقل الفيروس من خلال الاتصال المباشر بدماء المصابين أو سوائل أجسادهم. ويؤكد خبراء أن جثامين المتوفين قد تظل حاملة لكميات كبيرة من الفيروس النشط، ما يجعلها قادرة على نقل العدوى إلى أشخاص آخرين.

ومنذ مايو الماضي، تعرض عاملون صحيون وأفراد فرق الدفن، من بينهم فريق أدولف، لهجمات من أسر مفجوعة في مناطق تفشي المرض.. وأضاف أدولف، حول هذا الشأن:" عادةً ما تُسلَّم الجثة إلى الأسرة، التي تتولى التعامل معها بالطريقة التي تراها مناسبة وفقًا لعاداتنا الأفريقية. لكن في هذه الحالة، من الصعب السماح للأسرة بالتعامل مع الجثمان كما تشاء، لأنهم يُحرمون من بعض الطقوس، وهذا ما يؤدي دومًا إلى سوء الفهم".

بدورها، قالت جين ألاشا، مستشارة الحاكم العسكري لإيتوري لشؤون الصحة والعمل الإنساني: إن الأشخاص الذين يواصلون الاعتداء على فرق الدفن "يرتكبون مخالفات يعاقب عليها القانون".

ويخضع إقليم إيتوري، الذي يتركز فيه تفشي المرض، أيضًا لتداعيات الصراع مع الجماعات المتمردة في شرق الكونغو، فيما تدير الإقليم حكومة عسكرية عينتها السلطات المدنية الاتحادية في العاصمة كينشاسا.

وقبل ظهر الجمعة الماضي بقليل، وُريت جستين أبينينو، وهي منشدة في جوقة كنسية، الثرى في إيتوري بعد وفاتها إثر إصابتها بإيبولا، فيما قالت والدتها إن أبينينو لم تكن تعاني سوى صداع بسيط قبل أن تتوجه إلى المستشفى، حيث شُخّصت إصابتها بالفيروس.

وترأس أحد رجال الدين مراسم الدفن التي حضرها عشرات الأشخاص، بينما وقف إلى جانب الموقع أفراد فريق متخصص في دفن ضحايا إيبولا، مرتدين الملابس الواقية والأحذية.. وقالت والدة أبينينو، صوفيا وانيتو، إن الأطباء لم يسمحوا لها سوى برؤية جثمان ابنتها من خلال نافذة جناح المستشفى، كما مُنعت من لمس التابوت.

وأضافت:" في الماضي، لم نكن نموت بهذه الطريقة. لم أستطع حتى أن أغطيها بالملاءة بنفسي أو أودعها الوداع الأخير".

وينتشر تفشي إيبولا حاليًا في ستة أقاليم بشرق الكونغو، في ظل ظروف بالغة الصعوبة، إذ تسهم أعمال العنف التي تشنها الجماعات المتمردة، ونزوح السكان، وحركة التنقل الكثيفة في تأجيج انتشار المرض. كما تعرقل هشاشة منظومة الرعاية الصحية والمراقبة الوبائية جهود الاستجابة، إلى جانب القصور في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات المخبرية.

وتزداد جهود احتواء التفشي تعقيدًا بسبب عدم وجود لقاح أو علاج معتمد للفيروس النادر المسبب للمرض، وهو فيروس بونديبوجيو لكن السلطات بدأت في تطعيم العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية بلقاح إرفيبو، الذي تقول منظمة الصحة العالمية إنه قد يوفر قدرًا من الحماية ضد إيبولا، لكن لا توجد أدلة حاسمة حتى الآن على فعاليته في مواجهة الفيروس المتسبب في التفشي الحالي.. وفقًا للتقرير.

وتقول السلطات الصحية إن الحجم الحقيقي للأزمة قد يكون أكبر بثلاث مرات من الأرقام الرسمية، مع استمرار انتشار المرض بوتيرة تتجاوز جهود احتوائه.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من أن التفشي الحالي مرشح لتجاوز تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، الذي يُعد الأشد فتكًا في تاريخ إيبولا، وأسفر عن وفاة أكثر من 11 ألف شخص.

في الوقت نفسه، نظم العاملون الصحيون في الخطوط الأمامية بشرق الكونغو عدة إضرابات للمطالبة بالحصول على أجورهم، ما زاد من تعقيد الجهود الرامية إلى وقف انتشار المرض.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة