الإثنين 7 سبتمبر 2026

عرب وعالم

نبيل فهمي يعلن أجندة عربية متجددة.. ويؤكد: لن نقبل بتغليب قانون القوة على قوة القانون

  • 7-9-2026 | 14:23

جانب من الاجتماع

طباعة

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية والعالم يمران بمرحلة دقيقة تتسم بتكرار انتهاكات القانون الدولي، واستهداف المدنيين، وتراجع الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، واتساع نطاق النزاعات وسباقات التسلح، إلى جانب تصاعد الانعزالية والتطرف والكراهية.


وقال فهمي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، اليوم الاثنين بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، إن السمة الأساسية على المستويين الدولي والشرق أوسطي باتت تتمثل في تغليب قانون القوة على قوة القانون.

وشدد الأمين العام للجامعة العربية على أن العالم العربي والشرق الأوسط يشهدان إعادة تشكيل، في ظل تحديات ومخاطر وصفها بالوجودية، تستدعي أعلى درجات اليقظة والتكاتف العربي وتحمل المسؤولية.

وأكد أن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير، مشيرا إلى أن التكامل والتعاون العربيين لا ينتقصان من القدرات الوطنية أو الانفتاح الدولي، بل يعززان وزن الدول العربية ومواقعها.

وأضاف أن ما يجمع العرب استراتيجيا يتجاوز بكثير ما قد يختلفون بشأنه تكتيكيا، موضحا أن المخاطر التي تهدد بعض الدول العربية تمتد آثارها إلى الجميع، بينما يمكن للفرص المتاحة لأي دولة أن تتحول، عبر التعاون، إلى مكاسب أوسع للجميع.

أجندة عربية متجددة:

وطرح فهمي ملامح مشروع عربي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التصدي للتحديات وبناء وتعزيز القدرات في مجال الأمن القومي بمفهومه الشامل، وطنيا وإقليميا ودوليا، والحفاظ على الأمن والاستقرار، إلى جانب استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، والتنمية الخلاقة والمستدامة التي تراعي حقوق المواطن والمجتمع وتعزز التعاون بين الدول العربية.

وأعلن عزمه خلال المرحلة المقبلة التواصل مع القادة العرب ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة، لبلورة هذه العناصر، تمهيدا لتبني «أجندة عربية متجددة» عنوانها: التصدي والتطوير والتنمية، ومصحوبة بممارسات تقوم على المبادرة والفاعلية وتغليب الفعل على القول.

وأكد فهمي أنه سيعمل على تطوير وتكييف الجامعة العربية بما يعزز الإمكانات الوطنية والإقليمية للدول الأعضاء، ويمكنها من استشراف المخاطر وتحديدها قبل وقوعها، والتصدي للأزمات وإدارتها عند وقوعها، ودعم القرار العربي بالمعلومات والخبرة والرؤية الاستباقية والشاملة.

وكشف عن التوجه نحو بلورة مركز للتميز ليكون منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي بشأن مصادر التهديد المستجدة، مع إعطاء أولوية للدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر وإدارة الأزمات ودعم جهود التسوية.

كما أشار إلى اعتزامه الاستفادة من خبرات شخصيات عربية بارزة من خلال مجلس استشاري في مجالات مختارة، فضلا عن تعيين مبعوثين خاصين لبعض الملفات ذات الأولوية، وفقا لطبيعة كل مهمة وإجراءاتها.

فلسطين القضية الإقليمية الأولى:

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن فلسطين تبقى قضيتنا الإقليمية الأولى، وميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم.

وقال إن نحو 300 طفل فلسطيني قتلوا في غزة خلال نحو 300 يوم منذ وقف إطلاق النار، بمعدل طفل تقريبا كل يوم، منتقدا استمرار ما وصفه بـ«تعنت إسرائيل ومماطلتها» في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، رغم ما حظي به من دعم دولي، بما يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي.
وأشار إلى استمرار عنف القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد أنشطة الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، معتبرا أن هذه الممارسات تمس حرمة المقدسات وتدفع الصراع إلى مستويات أكثر خطورة.

وأضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقف عند الأراضي الفلسطينية، بل تتواصل، بحسب كلمته، في جنوب لبنان والأراضي السورية، وتمتد إلى البحر الأحمر والصومال، بما يشكل انتهاكا للسيادة وتقويضا للجهود الرامية إلى وقف التصعيد.

وشدد فهمي على أن العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، لكنه سيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال وتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وتحفظ سيادة الدول العربية.

وأعلن أن الجامعة ستولي اهتماما خاصا برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، من خلال تدشين آلية تنسيقية موحدة تربط بين المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة المعنية، بهدف توحيد منهجيات الرصد والتوثيق وإنتاج مخرجات دورية للتحرك السياسي والإعلامي والقانوني.

فهمي: أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي

وفيما يتعلق بإيران، أكد فهمي أن استهداف أراضٍ ومنشآت في دول عربية «أمر لا تقبله جامعة الدول العربية ولا تجد له مسوغا»، مشددا على أن الدول العربية ليست طرفا في الحرب ولم تختر أن تكون ساحة لها، وأن سيادتها «ليست مجالا مفتوحا لتصفية حسابات مع غيرها».

وأكد أن مصلحة الشعوب العربية تكمن في وقف التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية، مشيرا إلى انفتاح الجامعة على علاقات جوار متوازنة مع إيران، شريطة احترام السيادة وسلامة الأراضي والكف عن التدخل.

وشدد في الوقت نفسه على أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء».
وأضاف أن هذا الموقف يشمل المياه الإقليمية والممرات البحرية، مشيرا إلى أهمية مضيقي هرمز وباب المندب، ومحذرا من أن تعطلهما يمثل انكشافا مباشرا للاقتصادات والأمن العربيين، فضلا عن أضراره على الاقتصاد الدولي.
وأكد: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين»، مشددا على أن حقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي.

مواقف الجامعة من أزمات السودان ولبنان وسوريا والصومال وليبيا واليمن:

وفي الشأن العربي الداخلي، قال فهمي إن النزاعات تستنزف قدرات بعض الدول العربية وتهدد وحدة أراضيها وتماسك مؤسساتها الوطنية، فضلا عن دفع الملايين إلى النزوح واللجوء.

وأكد وقوف الجامعة العربية إلى جانب السودان، الذي وصفه بأنه يمثل صورة قاسية لاستمرار الاقتتال، في ظل نزوح الملايين من ديارهم وتفاقم الاحتياجات الإنسانية وإنهاك مؤسسات الدولة جراء الحرب.

كما أكد دعم الجامعة للبنان في صون وحدته وسيادته، ولسوريا في استعادة كامل أراضيها ودعم جهود تعافيها، مشددا على التمسك بوحدة الصومال ورفض أي ترتيبات تمس سيادته.

وأشار إلى أن الجامعة تقف كذلك مع ليبيا واليمن في مواجهة التطورات الجارية، مؤكدا أن الموقف العربي يقوم على إيجاد حلول سياسية، والسعي إلى وقف الاقتتال، وتوسيع المساعدات الإنسانية وضمان وصولها، وصون وحدة الدول.

أولويات اقتصادية وتنموية جديدة:

وأكد الأمين العام أن التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة يمثلان جزءا أساسيا من قدرة الدول العربية على حماية أمنها وصياغة مستقبلها، لافتا إلى أن غالبية المجتمعات العربية من الشباب الذين يتطلعون إلى فرص أفضل في التعليم والعمل واقتصادات أكثر تنافسية، ومستقبل يستفيد من التكنولوجيا والمعرفة.

وشدد على أهمية توسيع حضور المرأة في مواقع القيادة والعمل، باعتباره جزءا أصيلا من تعظيم طاقات المجتمعات العربية.
وأوضح أنه سيدفع باتجاه توجيه العمل الاقتصادي والتنموي للجامعة نحو أولويات محددة وقابلة للتنفيذ، تشمل التجارة والاستثمار، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتوطين التكنولوجيا، والتعافي وإعادة الإعمار، والمشروعات العربية المشتركة، والتعليم والصحة.

وأكد أهمية متابعة تنفيذ قرارات الدول الأعضاء وإبراز ما يتحقق منها ومعالجة عقبات التنفيذ، مشددا على أن الاجتماعات والقرارات تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي.
تطوير أداء الأمانة العامة:

وأشار فهمي إلى أنه بدأ، منذ اليوم الأول لتوليه مسؤولياته، متابعة أعمال قطاعات الأمانة العامة بصورة مباشرة، موضحا أن المتابعة أظهرت وجود قطاعات تقدم عملا مهنيا جادا ومبادرات وخدمات مهمة، إلى جانب مجالات تحتاج إلى التطوير وتداخلات في الاختصاصات يمكن معالجتها وموارد يمكن استخدامها بكفاءة أكبر.

وأوضح أن العمل يستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات القائمة وترشيد استخدامها وفقا للحاجة والأولويات، بما في ذلك بعثات الجامعة الخارجية، مشيرا إلى أن بعض المجالات قد تتطلب إعادة هيكلة واستحداث عدد محدود من المناصب والاستعانة بكفاءات إضافية.

وأكد أنه، بعد التشاور، سيطرح هذه الاحتياجات أمام الدول الأعضاء بصورة محددة ومبررة، إلى جانب وضع نظام لتحفيز وتقييم الأداء يستند إلى معايير واضحة ومنصفة، في بيئة يعرف فيها كل موظف مسؤولياته وحقوقه وواجباته.

واختتم فهمي كلمته بالتأكيد على أن التحديات أمام الدول العربية كبيرة، لكن مقوماتها أكبر، وفي مقدمتها الشباب والموارد والموقع الاستراتيجي والخبرات السياسية والدبلوماسية العريقة والثقل السياسي.

وأكد عزمه خلال فترة ولايته على أن تظل جامعة الدول العربية حاضرة وفاعلة في خدمة العمل العربي المشترك، ومواجهة التحديات ودفع التطوير وتحقيق التنمية، بما يسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة