الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

تحقيقات

الإخوان الإرهابية.. من صناعة الأكاذيب وترويج الشائعات إلى هدم الأوطان

  • 8-9-2026 | 13:40

جماعة الإخوان الإرهابية

طباعة

انتهجت جماعة الإخوان الإرهابية على مر السنوات بث الشائعات والأكاذيب بحق الدولة المصرية، بهدف تزييف الحقائق وزعزعة ثقة الشعب المصري في مؤسسات الدولة، ورغم ذلك كان وعي المواطنين حائط صد ضد كل المحاولات لم تنجح أي من محاولاتها في تفكيك أو زعزعة استقرار البلاد منذ إسقاط حكمها في ثورة 30 يونيو 2013.

وأكد خبراء أن الجماعة الإرهابية توظف أدوات مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات لبث الشائعات والأكاذيب وتزيف الحقائق، إلا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة محاولات تزييف الحقائق والتأثير في المواطنين.

تزييف الحقائق

وفي هذا الصدد، قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن تنظيم الإخوان لا يملك ما يقدمه للمواطنين من برامج أو مشروعات حقيقية، الأمر الذي يدفعه إلى الاعتماد على نشر الشائعات وتزييف الواقع وتشويه الدولة ومؤسساتها.

 وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن لجوء التنظيم الإرهابي إلى الشائعات يأتي نتيجة عدم امتلاكه حقائق أو مشروعات حقيقية يستطيع طرحها أمام المواطنين، مشيراً إلى أن انكشاف حقيقة الإخوان دفعهم إلى محاولة تزييف الواقع وتشويه الحقائق ومواجهة الدولة ومؤسساتها عبر نشر معلومات مغلوطة وشائعات تستهدف التأثير في وعي المواطنين.

 وأشار إلى أن أخطر ما في الشائعات هو أنها تتضمن جزءاً من الحقيقة، ثم يجري تحريف هذا الجزء واستكماله بمعلومات مغلوطة، بما قد يؤدي إلى اختلاط الأمر على بعض المواطنين وتصديق بعض الأفكار المضللة لفترة من الوقت، موضحا أن نشر الشائعة بصورة كاملة ومباشرة قد يسهل اكتشاف زيفها، بينما يؤدي خلط الحقيقة بالمعلومات المغلوطة إلى منحها قدراً من المصداقية الزائفة.

وأكد أن المواطنين سرعان ما يكتشفون هذا التزييف، وهو ما يؤدي في النهاية إلى رفضهم للشائعات والأفكار التي يروج لها التنظيم، مشدداً على أن الاعتماد على هذا الأسلوب يعكس غياب البرامج والمشروعات الحقيقية التي يمكن تقديمها للمجتمع.

وشدد على أن مواجهة الشائعات تبدأ بتعزيز الوعي ونشر الحقائق، لأن الوعي يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة محاولات تزييف الحقائق والتأثير في المواطنين، مؤكدا أن تفكيك الشائعة والرد عليها بصورة منطقية ومؤثرة يسهمان في كشف زيفها وإظهار الحقيقة أمام ما تتضمنه من ضعف وتضليل.

وأكد أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في نشر الوعي وتصحيح المعلومات المغلوطة، موضحا أن مواجهة الشائعات ليست مسؤولية الإعلام وحده، وإنما تتطلب تكاتف مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، من خلال تنمية وعي المواطنين وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، بما يسهم في الحد من تأثير الشائعات والتصدي لمحاولات تزييف الوعي.

 

حروب الجيل الرابع

ومن ناحيته، قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن مفهوم «الفوضى الخلاقة» ارتبط بمخططات لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط كانت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا قد طرحته في رؤيتها للمنطقة، مشيراً إلى أن حروب الجيل الرابع كانت من أبرز الأدوات المستخدمة لتنفيذ هذه المخططات، من خلال التأثير في وعي الشعوب، ونشر الشائعات، واستخدام الحرب النفسية ضد المجتمعات المستهدفة.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه المخططات بدأت منذ عقود، قبل أن تدخل مراحل التنفيذ بصورة أكثر وضوحاً في نهايات القرن الماضي، وصولاً إلى ذروتها عقب عام 2011، بهدف تفكيك دول المنطقة وإثارة الانقسامات بين مكوناتها العرقية والمذهبية.

وأشار إلى أن مصر كانت في صدارة الدول المستهدفة، باعتبارها «قلب المنطقة والدول العربية والشرق الأوسط»، مؤكداً أن أي مشروع يستهدف تفكيك المنطقة لا يمكن أن ينجح من دون إضعاف الدولة المصرية.

وأضاف أن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل إحدى الأدوات التي استُخدمت من الداخل المصري لتنفيذ هذه المخططات، مؤكدا أن الجماعة تستهدف منذ تأسيسها إضعاف الدولة المصرية، وأن ما تشهده الساحة حالياً يمثل امتداداً لهذا النهج، مع اختلاف الأدوات المستخدمة.

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز أدوات حروب الجيل الرابع، لما تتيحه من قدرة واسعة على نشر الشائعات والتأثير في الرأي العام واستخدام الحرب النفسية، معتبراً أنها باتت تؤدي دوراً موازياً للأدوات العسكرية التقليدية في استهداف وعي الشعوب.

وحذر من خطورة استهداف وعي المجتمعات ودفعها إلى ما وصفه بـ«الانتحار القومي»، مستشهداً بما شهدته دول عربية من صراعات وانقسامات وتداعيات إنسانية وأمنية، لأأن الانخراط في مخططات الفوضى يؤدي في النهاية إلى إضعاف الدول وتهديد تماسكها.

وأكد أن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل إحدى أدوات حروب الجيل الرابع التي تستهدف الدولة المصرية من خلال العمل «بالوكالة عن كل عدو لهذا الوطن»، من خلال ما نشر الفوضى والشائعات واستهداف وعي المواطنين.

وشدد على أن الرهان الأساسي في مواجهة هذه المحاولات يجب أن يكون على وعي الشعب المصري، مؤكداً أن هذا الوعي أثبت قدرته على إفشال العديد من المخططات التي استهدفت الدولة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن الشعب المصري بما لديه من عمق حضاري وتاريخي وارتباط قوي بفكرة الدولة وتماسكها، لم يستجب لمخططات الفوضى أو محاولات تفكيك مؤسسات الدولة، مؤكدا أن كل رهان على تفكيك الدولة المصرية وإضعافها وإسقاط جيشها سيتحطم على صخرة يقظة ووعي الشعب المصري.

وأشار إلى أن التجربة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أثبتت قدرة المصريين على مواجهة محاولات زعزعة استقرار دولتهم والحفاظ على تماسكها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة