الأربعاء 9 سبتمبر 2026

سيدتي

لماذا تصبح الأمهات أكثر عصبية مع بداية العام الدراسي؟.. ضغوط يومية تستحق الانتباه| خاص

  • 9-9-2026 | 12:24

الأمهات أكثر عصبية

طباعة
  • فاطمة الحسيني

مع بداية العام الدراسي، تتغير تفاصيل الحياة اليومية داخل كثير من الأسر، فتعود مواعيد الاستيقاظ المبكر، والاستعداد للمدرسة، وتجهيز الوجبات والحقائب، إلى جانب متابعة الدروس والواجبات والأنشطة المختلفة، ومع تزايد هذه المسؤوليات، قد تجد بعض الأمهات أنفسهن أكثر توترا وعصبية، حتى تجاه مواقف بسيطة لم تكن تستدعي هذا الانفعال من قبل.

ولذلك نستعرض في السطور التالية أبرز الأسباب التي قد تجعل الأمهات أكثر عصبية مع بداية العام الدراسي، وكيف يمكن التعامل مع هذه الضغوط بصورة أكثر هدوءا؟

ومن جهتها قالت الدكتورة منار عبد الفتاح عزب، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الأم أكثر عصبية مع بداية العام الدراسي، ومنها ما يلي:

- زيادة المسؤوليات تعد من أبرز أسباب التوتر الذي تشعر به الأم خلال فترة الدراسة، لأن طبيعة الحياة في الإجازة تختلف كثيرا عن أيام الدراسة، فخلال الإجازة تكون الأسرة أكثر مرونة في مواعيدها، ويمكن للأم والأبناء الخروج والتنزه أو البقاء في المنزل دون الالتزام بجدول صارم، بينما تفرض الدراسة نمطا يوميا مختلفا، يتطلب متابعة مواعيد المدرسة والدروس والامتحانات والواجبات، وتصبح مطالبة بمعرفة موعد ذهاب كل طفل إلى المدرسة أو الدرس، ومتى سيعود، ومن يحتاج إلى التوصيل والمتابعة، وهو ما يزيد شعورها بالمسؤولية والضغط.

-الأعباء المادية تأتي في مقدمة العوامل التي تزيد من توتر الأم مع بداية الدراسة، خاصة مع تعدد الاحتياجات التي ترتبط بالعام الدراسي، وتشمل هذه المصاريف الدروس، والملابس المدرسية، والحقائب، والأدوات المدرسية، إلى جانب الاحتياجات اليومية للأبناء، ومع تذكر كل هذه الالتزامات قد تشعر الأم بالضغط والعجز عن تلبية جميع المتطلبات بالطريقة التي تتمناها، الأمر يكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأم المعيلة، سواء كانت مطلقة أو أرملة أو لا تجد من يشاركها مسؤولية الإنفاق على الأبناء فهذه الفئة من الأمهات قد تتحمل عبئا نفسيا وماديا كبيرا مع بداية الدراسة.

-تغير مواعيد النوم مع بداية الدراسة يمثل ضغطا إضافيا على الأم، خاصة بعد فترة الإجازة التي اعتادت خلالها الأسرة على النوم والاستيقاظ في أوقات أكثر مرونة، ومع العودة إلى المدرسة، تضطر إلى الاستيقاظ مبكرا لتجهيز الأبناء وإعداد الطعام ومتابعة احتياجاتهم قبل الذهاب إلى المدرسة، وهو ما قد يؤدي إلى قلة النوم والإرهاق، وبالتالي ضعف القدرة على التحكم في الانفعالات، وتزداد الضغوط بصورة أكبر عندما تكون الأم عاملة، إذ يتعين عليها إنجاز الكثير من المسؤوليات المنزلية قبل موعد العمل، ثم العودة إلى المنزل بعد يوم مرهق لتبدأ مسؤوليات أخرى مرتبطة بالأبناء والمنزل.

-الأم قد تجد نفسها أحيانا غاضبة من مواقف بسيطة لا تستحق هذا القدر من الانفعال، لكن السبب الحقيقي قد لا يكون الموقف نفسه، وإنما تراكم الضغوط والمسؤوليات السابقة، فقد يؤدي سقوط أحد الأشياء أو حدوث خطأ بسيط من الطفل إلى انفعال شديد، ليس لأن الموقف يستحق ذلك، وإنما لأن طاقة الأم تكون قد استنفدت بالفعل، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد.

وأضافت استشاري الصحة النفسية، أنه يمكن التعامل مع هذه الضغوط بصورة أكثر هدوء، من خلال اتباع بعض النصائح، ومنها ما يلي:

- ضرورة ألا تلوم الأم نفسها باستمرار بعد انفعالها، بل تحاول فهم الأسباب التي أوصلتها إلى هذه الحالة والعمل على تخفيف الضغوط قدر الإمكان.

- التخلي عن فكرة أن كل شيء يجب أن يكون مثاليا طوال الوقت، حيث أن المنزل المثالي دائما أمر غير واقعي، وأن بعض الفوضى أو تأجيل بعض المهام إلى اليوم التالي لا يمثل مشكلة حقيقية.

- الأم ليست مطالبة بأن تكون مثالية في كل تفاصيل حياتها، كما أن أبناءها لا يحتاجون إلى أم مثالية بقدر حاجتهم إلى أم حنونة وحاضرة إلى جانبهم، يشعرون معها بالأمان ويمكنهم اللجوء إليها عند مواجهة أي مشكلة، فالأبناء لن يتذكروا دائما تفاصيل الطعام والترتيب والتجهيزات، بقدر ما سيتذكرون شعورهم بوجود أم قريبة منهم وتتعامل معهم بحنان واحتواء.

- أن تتقبل الأم نفسها، فإذا شعرت بأنها انفعالية في أحد الأيام، يمكنها الاعتذار لأبنائها والتعبير لهم عن أنها كانت متوترة، دون أن تحول الأمر إلى جلد مستمر للذات،  فالاعتذار للطفل لا يقلل من مكانتها، بل يساعده على فهم المشاعر والتعامل معها بصورة صحية، كما يعلمه أن الاعتراف بالخطأ ومحاولة إصلاحه أمر طبيعي.

- أن تخصص الأم وقتا لنفسها خلال اليوم، حتى لو كان وقتا قصيرا، حيث أن وجود فترة هادئة بعيدا عن الطلبات والمشكلات والمسؤوليات يمكن أن يساعدها على استعادة طاقتها.

- أن تستغل الأم فترة وجود الأبناء في المدرسة للحصول على استراحة قصيرة، سواء بالجلوس بهدوء، أو تناول مشروب تحبه، أو ممارسة أي نشاط يمنحها شعورا بالراحة.

- اهتمام الأم بنفسها ليس رفاهية، موضحة أن الأم التي تشعر باستنزاف طاقتها تحتاج إلى إعادة شحنها حتى تتمكن من مواصلة مسؤولياتها بصورة أفضل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة