تحل اليوم 10 سبتمبر ذكرى رحيل الموسيقار الكبير رياض السنباطي، الذي غاب عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1981، بعد مسيرة فنية حافلة ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، وتوج مشواره بألحان خالدة، كان أبرزها لحن قصيدة «الأطلال» لكوكب الشرق أم كلثوم، التي أصبحت واحدة من أهم علامات الطرب العربي.
ولم تقتصر قصة نجاح «الأطلال» على تحقيق السنباطي شهرة واسعة، بل ارتبطت أيضًا بحكاية خلاف شهيرة جمعته بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، بعدما قيل إن النجاح الكبير للقصيدة أثار غيرة الأخير، لتبدأ بينهما مرحلة من التوتر انتهت بقطيعة استمرت حتى رحيل السنباطي.
«الأطلال» تشعل المنافسة بين السنباطي وعبدالوهاب
تعود إحدى أشهر وقائع الخلاف إلى جلسة جمعت عددًا من كبار الموسيقيين في منزل محمد عبدالوهاب، وخلال الحديث عن أفضل ألحان أغاني أم كلثوم، أجمع الحضور على أن «الأطلال» التي لحنها رياض السنباطي كانت من أبرز وأهم أعمالها.
ولم يلتفت الحضور في البداية إلى وجودهم في منزل عبدالوهاب، قبل أن يلاحظ البعض تأثره وسيلان الدموع من عينيه، ليؤكد أن دموعه لم تكن بسبب الحزن، وإنما من شدة فرحته بالنجاح الذي حققه السنباطي.
ورغم ذلك، ظل نجاح «الأطلال» حاضرًا في المنافسة الفنية بين الموسيقارين، خاصة مع تقديم عبدالوهاب لحن «هذه ليلتي» لأم كلثوم، في محاولة لمضاهاة النجاح الكبير الذي حققه السنباطي، إلا أن المنافسة لم تُنهِ حالة التوتر بينهما.
ترشيح السنباطي لجائزة اليونسكو
وتصاعدت الأزمة لاحقًا عندما جرى ترشيح رياض السنباطي للحصول على تكريم من منظمة اليونسكو، بعد اعتزاله التلحين، وكانت الجائزة قد أُهديت إليه من الموسيقار التونسي صالح المهدي.
وبحسب الرواية المتداولة، فوجئ صالح المهدي بخطاب من محمد عبدالوهاب يؤكد فيه ضرورة تكريم السنباطي محليًا قبل حصوله على تكريم دولي، وهو الأمر الذي وصل إلى السنباطي وأصابه بحزن شديد.
وفي اليوم المحدد لتسلم جائزة اليونسكو، كانت أكاديمية الفنون قد وجهت دعوة للسنباطي لتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية من الرئيس الراحل أنور السادات، فاختار حضور التكريم الذي أقيم بحضور الرئيس السادات.
لقاء السادات يشعل القطيعة
وخلال حضور رياض السنباطي حفل التكريم، فوجئ بوجود محمد عبدالوهاب، وهو ما أثار غضبه، خاصة في ظل الأزمة القائمة بينهما. وطلب الرئيس السادات من السنباطي أن يعزف خلال الحفل، إلا أن الأخير رفض، لتصل العلاقة بين الموسيقارين إلى مرحلة القطيعة التامة.
وبعد ذلك حاول عبدالوهاب إنهاء الخلاف وإعادة التواصل مع السنباطي، فأجرى اتصالًا هاتفيًا به، وبدأ حديثه بعبارته الشهيرة: «أهلاً يا حبيبي».
لكن السنباطي لم يتقبل محاولة الصلح، ورد عليه بغضب قائلًا: «لا تطلبني هنا أبدًا»، ثم أنهى المكالمة، لتستمر القطيعة بينهما حتى وفاة رياض السنباطي في 10 سبتمبر عام 1981، تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في وجدان محبي الطرب العربي.