لم يعد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لنشر الإهانات أو الإساءة إلى الآخرين دون حساب، فالكلمة التي تُكتب عبر منشور أو تعليق أو رسالة قد تتحول إلى واقعة قانونية تستوجب المساءلة، خاصة عندما تتضمن سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا بحق أحد الأشخاص. ومع الانتشار الواسع لمواقع التواصل وتطبيقات المراسلة، شهدت جرائم السب والقذف صورًا جديدة، بعدما أصبح من الممكن نشر العبارات المسيئة أمام عدد كبير من المستخدمين خلال لحظات، وهو ما يزيد من خطورة الأثر المترتب عليها.
متى تتحول الإساءة إلى جريمة؟
يختلف التكييف القانوني للواقعة بحسب مضمون العبارات المنشورة والظروف والوسيلة المستخدمة، فقد تتضمن الإساءة ألفاظًا تمس كرامة الشخص واعتباره، أو تنسب إليه واقعة من شأنها الإساءة إلى سمعته. وتزداد أهمية الأمر عندما تتم الإساءة باستخدام وسائل إلكترونية، حيث يمكن أن تخضع الواقعة لأحكام قانونية مرتبطة باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، إلى جانب القواعد العامة ذات الصلة.
مواقع التواصل.. لا تعني إخفاء الهوية
ويعتقد البعض أن استخدام حسابات غير حقيقية أو أسماء مستعارة يوفر حماية من المساءلة، إلا أن الجرائم الإلكترونية يمكن أن تترك أدلة رقمية تساعد الجهات المختصة على فحص الواقعة وتتبع مصدرها وفق الإجراءات القانونية. وتشمل الأدلة الرقمية في مثل هذه الوقائع المنشورات والتعليقات والرسائل والصور وبيانات الحسابات، بحسب طبيعة كل واقعة وما تسفر عنه إجراءات الفحص والتحقيق. حق المواطن في حماية سمعته وتحمي القواعد القانونية حق الأشخاص في الحفاظ على كرامتهم وسمعتهم، وفي الوقت نفسه تظل حرية التعبير مكفولة في إطار القانون، بما يعني أن ممارسة هذا الحق لا تمنح صاحبها مبررًا للإساءة أو التشهير بالآخرين. ولهذا، فإن التعامل المسؤول مع وسائل التواصل الاجتماعي يبدأ بالتفكير قبل النشر، والتأكد من صحة المعلومات، والابتعاد عن العبارات التي تتضمن إهانة أو اتهامًا غير مستند إلى دليل.
التوعية قبل الوقوع في الجريمة
وتبقى الوقاية هي الخطوة الأولى لتجنب جرائم السب والقذف، سواء بالنسبة لمن يستخدم منصات التواصل أو لمن يتعرض للإساءة. فكلمة واحدة قد تنتشر خلال دقائق، لكن آثارها القانونية والاجتماعية قد تستمر لفترة طويلة، ولذلك فإن احترام الآخرين والالتزام بالقانون عند استخدام مواقع التواصل مسؤولية لا تقل أهمية عن حرية التعبير نفسها.