الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

ثقافة

الموسيقار راجح داوود يكتب كلمة «اليوم المصري للموسيقى»

  • 15-9-2026 | 12:39

راجح داوود

طباعة
  • همت مصطفى

في إطار احتفالات وزارة الثقافة بـ«اليوم المصري للموسيقى»، الذي يوافق 15 سبتمبر من كل عام، مواكبًا ذكرى وفاة الفنان خالد الذكر سيد درويش، قال المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية: «إن كلمة الاحتفال بـ«اليوم المصري للموسيقى» هذا العام كتبها الموسيقار الكبير الدكتور راجح داوود، وسوف تتم قراءة تلك الكلمة قبل كل الفعاليات التي ستقام اليوم من خلال أحد الرموز الموسيقية».

وجاء في نص الكلمة:

«ضَعِ الغناءَ والموسيقى أمامَكَ، وألقِ كلَّ شرٍّ خلفكَ، وتذكّرِ الأفراحَ، حتى يأتي يومُ الرسوِّ في الأرضِ التي تحبُّ الصمت».. على جدارِ مقبرةٍ مصريةٍ قديمةٍ في الأقصر.

«كلُّ الفنونِ تطمحُ إلى أن تكونَ موسيقى».. شوبنهاور.

«من دونِ الموسيقى، ستكونُ الحياةُ خطأً».. نيتشه.

«حين تعجزُ الكلماتُ، تتكلمُ الموسيقى».. هانس كريستيان أندرسن.

لم تكنِ الموسيقى لدى المصريِّ القديمِ ترفًا، بل جزءًا من حياتِهِ وحضارتِهِ. فكانتِ الموسيقى حاضرةً في العملِ والاحتفالِ والطقوسِ وسائرِ المناسباتِ، بل كانتِ الموسيقى دائمًا على اتصالٍ بإيقاعِ الحياةِ نفسِها.

فالحضارةُ المصريةُ القديمةُ لم يكنْ عمادُها العلمُ والمعرفةُ وحدَهما، بل كان الإيقاعُ والنغمةُ والقدرةُ على التنظيمِ والتنسيقِ والإحساسُ بالتناغمِ والتآلفِ، لتتجسّدَ العلاقةُ الوثيقةُ بين الحضارةِ والموسيقى.

فانتظامُ الأصواتِ لا يعني التشابهَ، وإنما يعني القبولَ والتضامنَ والتكاتفَ برغمِ الاختلافِ، وذلك جوهرُ الشخصيةِ والهويةِ المصريةِ منذُ قديمِ الأزلِ.

وبينما عرفَ المصريونَ القدماءُ الآلاتِ الموسيقيةَ، وصوّروا العازفينَ والمغنينَ والراقصينَ على جدرانِ المعابدِ والمقابرِ، يأتي اليومَ دورُنا، بكلِّ ما أوتينا من أدواتٍ تكنولوجيةٍ واتصالاتٍ عابرةٍ للبحارِ والقاراتِ، لإحياءِ تلك الصورِ والمدوناتِ إلى موسيقى تصدحُ بها أرجاءُ الكونِ.

كان سيدُ درويشَ نقطةَ تحوّلٍ من عالمِ الصالوناتِ والنخبِ إلى العاملِ والفلاحِ والجنديِّ والشارعِ، ليكملَ الطريقَ بعدَهُ القصبجيُّ وزكريا أحمدُ وعبد الوهابِ والسنباطيُّ وأم كلثومَ وعبد الحليمِ حافظَ وبليغُ حمدي ومحمدُ فوزي ومحمدُ الموجي في جسرٍ متنوعٍ ومختلفٍ في قوالبِهِ وهيئتِهِ وأطيافِهِ الموسيقيةِ.

بالتوازي طرحَ كلٌّ من يوسف جريس وأبو بكر خيرت وجمال عبد الرحيم وحليم الضبع وعزيز الشوان ورفعت جرانة وعطية شرارة وجمال سلامة وغيرهم؛ أسئلةً بشأنِ الموسيقى السيمفونيةِ الأكاديميةِ المصريةِ المتماهيةِ مع التقاليدِ الكلاسيكيةِ الغربيةِ.

كذلك مضت وردةُ ورشدي ثم عدويةُ وغيرهم؛ في مناجاةِ الشعبِ بلغتِهِ غيرِ المتناقضةِ مع الموسيقى الراقيةِ، مؤكدةً على انتماءِ اللحنِ والجملةِ الموسيقيةِ للشارعِ دونَ تعارضِها مع تعقيدِ وثراءِ المضمونِ الموسيقيِّ.

ثم تابعَ مسيرةَ التجديدِ والتحديثِ هاني شنودة وفتحي سلامة ومحمد منير وعمرو دياب، ثم موسيقى الفرقِ المعاصرةِ مثل مسار إجباري وكايروكي وغيرهما، في تواصلٍ لا ينقطعُ برغمِ اختلافِهِ وتنوّعِهِ.

إننا أمامَ تراكمٍ يشبهُ تراكمَ الحضارةِ المصريةِ العريقةِ، تراكمٌ يتضمنُ طبقاتٍ وأطيافًا وأجيالًا وقوالبَ من الموسيقى وأنماطًا من الإنتاجِ الموسيقيِّ والتوزيعاتِ الموسيقيةِ المختلفةِ تخاطبُ طبقاتٍ مختلفةً من الشعبِ التوّاقِ للموسيقى التي يحتاجُ إليها احتياجَهُ للهواءِ والماءِ.

فالموسيقى المصريةُ وإن كانت بالنسبةِ لكثيرٍ منا «صوتَ الماضي» إلا أنها لا تتوقفُ عن البحثِ عن صوتِ المستقبلِ؛ فهي حكايةٌ من أجزاءٍ لا تنتهي.. حكايةٌ اسمُها «الموسيقى المصرية».

 

قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏نص‏

أخبار الساعة

الاكثر قراءة