الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

عرب وعالم

الأمم المتحدة تجدد الدعوة للتحرك العاجل لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

  • 15-9-2026 | 13:17

الذكاء الاصطناعي

طباعة
  • دار الهلال

جدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "فولكر تورك" دعوة الدول وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى التحرك بشكل عاجل لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي, ولضمان مواكبة حوكمة الذكاء الاصطناعي الفعالة لتطور هذه التقنية المتسارع وللمخاطر غير المسبوقة التي تشكلها على حقوق الإنسان.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المفوض السامي في رسالة وجهها إلى الدول ومطوري الذكاء الاصطناعي: "إننا نقف على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يؤثر علينا فحسب، وإنما سيطال أجيال البشرية القادمة".

ونبه "تورك" إلى أن السباق الحالي نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة يمثل نقلة نوعية تنطوي على مخاطر وجودية متزايدة تهدد كل جانب من جوانب حياتنا، مضيفا: "يمكن لأي إخفاقات تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية العمل - ناهيك عن الأنظمة المصممة عمدا لهذا الغرض - أن تؤدي إلى شلل الخدمات الأساسية، وتعطيل الاتصالات، وزعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية، وضرب المؤسسات الديمقراطية في الصميم".

وحذر من أن شعوبا بأكملها قد تُحرم من المياه النظيفة والتدفئة والخدمات المالية، كما أن الذكاء الاصطناعي ذاتي العمل يعمل بالفعل على تسريع وتيرة الحروب وتوسيع نطاقها، "ويقوض الضمانات التي تحول بيننا وبين استخدام أسلحة الدمار الشامل".

ووفقاً للمسؤول الأممي، فإن اهتمام الأمم المتحدة بالذكاء الاصطناعي ليس وليد اللحظة ولا يأتي بعد الانتشار الواسع للتقارير عن مخاطر مرتبطة به. إذ تولي المنظمة أهمية كبرى، منذ سنوات، لهذا الأمر ودعت مرارا إلى استخدامه بصورة مسؤولة تعود بالنفع على الجميع وتقلص مخاطره.

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر في الكثير من المناسبات، حول التحديات المرتبطة بالتطور السريع - غير الخاضع للقواعد - للذكاء الاصطناعي وعواقب تنازل الإنسان عن اتخاذ القرارات لصالح الآلات. وشكـّل الأمين العام للأمم المتحدة فريقا علميا دوليا مستقلا، يضم 40 خبيرا من مختلف دول العالم "لضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشرية جمعاء". كما أطلقت الأمم المتحدة في جنيف أول حوار عالمي من نوعه حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، يجمع بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمجتمع التقني.

حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان أيضا في رسالته من أن الأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ليست مجرد فرضيات، بل هي واقع ملموس يحدث بالفعل وبشكل بارز، حيث يجري أتمتة الخدمات الأساسية بطرق تزيد من تهميش الفئات المهمشة بالأساس. وقال إن "النهم للحصول على البيانات واستخدام أدوات مراقبة جديدة وقوية يؤدي إلى تآكل الخصوصية على نطاق واسع - وبشكل قد لا يمكن تداركه".

وأكد "تورك" أن الشركات التي تتصدر تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتحمل مسؤولية ولديها القدرة على التحرك فورا للحد من المخاطر. وقال إنه لا بد من وضع آليات صارمة للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان تتضمن معايير سلامة متفقا عليها، وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع والعمل على تحسينها باستمرار. وأضاف أنه يتعين أن يخضع تطبيق هذه المعايير لرقابة داخلية مستقلة لتعزيز الشفافية والمساءلة.

وشدد "تورك" على أن الدول التي تستضيف شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة يقع على عاتقها التزام خاص بإلزام تلك الشركات بالتصرف بمسؤولية ومحاسبتها في حال عدم قيامها بذلك.

ودعا الدول إلى ضمان إجراء عمليات تحقق مستقلة وتتمتع بالكفاءة الفنية بشأن قدرات هذه الأنظمة، مع إتاحة الوصول إلى النماذج والوثائق وبيئات الاختبار، وإلزام الجهات المعنية بإجراء عمليات مستمرة للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان.

وقال المسؤول الأممي: "لا يمكن لأي دولة أن تنظم هذه التكنولوجيا بمفردها. ولا ينبغي لأي شركة أن تقرر وحدها المخاطر التي يتعين على العالم قبولها. كما لا ينبغي مطالبة أي شخص بالتنازل عن حقوقه الإنسانية مقابل مزاعم تحقيق التقدم التكنولوجي".

وأضاف"تورك" قائلاً: "إن الجيل الذي يبلغ سن الرشد حاليا سيرث عواقب القرارات المتخذة بشأن هذه القضية دون أن يكون له رأي فيها. وعلينا التزام تجاههم بضمان اتخاذ تلك القرارات بشفافية، مع مراعاة حقوقهم، والتحلي بالتواضع الذي يقتضيه حجم هذا المسعى".

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة