أظهرت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي النيجيري ارتفاع فائض الحساب الجاري للبلاد بنسبة 68% إلى 7.54 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي بدعم من زيادة صادرات النفط والغاز والمنتجات البترولية المكررة، إلى جانب ارتفاع تحويلات العاملين وتدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية.
"فائض الحساب الجاري، هو الفارق بين التدفقات المالية الداخلة إلى البلاد والمدفوعات الجارية للخارج"
وتشير البيانات إلى تحسن الوضع الخارجي لنيجيريا، أكبر منتج للنفط في إفريقيا مع ارتفاع عائدات الصادرات بشكل ملحوظ وتجاوز احتياطيات النقد الأجنبي 51 مليار دولار، إلى جانب تسجيل ميزان المدفوعات فائضا إجماليا قدره 3.51 مليار دولار رغم اتساع العجز في الخدمات ودخل الاستثمار.
وتأتي هذه الأرقام في سياق مسار إصلاحي بدأته نيجيريا منذ عام 2023 شمل رفع الدعم عن الوقود وتوحيد أسعار الصرف بعد سنوات من تعدد النوافذ، وما رافق ذلك من تراجع كبير في قيمة العملة المحلية، النيرة، وضغوط على الاحتياطيات وشح في العملة الأجنبية.
وتعتمد البلاد اعتمادا كبيرا على عائدات النفط الخام لتمويل وارداتها وموازنتها، ما جعل مركزها الخارجي شديد الحساسية لتقلبات الإنتاج والأسعار.
وقد أسهم دخول مصفاة دانجوتي العملاقة حيز التشغيل منذ عام 2024 في تغيير هذه المعادلة تدريجيا، إذ خفف الاعتماد على استيراد الوقود، وفتح الباب أمام تصدير المشتقات النفطية إلى جانب الخام.
وتأتي بيانات الربع الثاني في هذا الإطار، بوصفها مؤشرا على أن أثر هذه التحولات بدأ ينعكس على الحسابات الخارجية.
وتشير بيانات ميزان المدفوعات إلى اتساع فائض تجارة السلع -قيمة السلع المصدرة - إلى 10.12 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل 5.96 مليار دولار في الربع السابق.
وتصدرت المنتجات النفطية مشهد النمو حيث ارتفعت صادرات النفط الخام 15.8% لتبلغ 9.39 مليار دولار، في حين قفزت صادرات الغاز 40.2% إلى 3.63 مليار دولار. أما المنتجات المكررة فقد سجلت أكبر زيادة، بنسبة 66.2%، لتصل إلى 3.94 مليار دولار.
وبجمع هذه الفئات الثلاث يتضح أن نحو 84% من إجمالي الصادرات ما زال مصدره قطاع الطاقة، وأن نمو حصة المنتجات المكررة بهذه الوتيرة يشير إلى أن قيمة مضافة أعلى بدأت تتراكم داخل سلسلة القيمة المحلية.
وعلى صعيد الحساب المالي، ارتفعت تدفقات الاستثمار في المحافظ المالية إلى 7.09 مليار دولار من 6.03 مليار دولار في الربع الأول.
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.15 مليار دولار من 1.03 مليار دولار. كما زادت تحويلات العاملين في الخارج، وهي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لدى نيجيريا، إلى 5.82 مليار دولار من 5.30 مليار دولار.
وانعكست هذه التطورات على الاحتياطيات الخارجية التي ارتفعت إلى 51.39 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل 48.35 مليار دولار في نهاية مارس، بزيادة تفوق 3 مليارات دولار خلال ثلاثة أشهر.
وتمنح هذه الوفرة البنك المركزي هامشًا أوسع لدعم استقرار سعر الصرف وتلبية الطلب على العملة الأجنبية.
ورغم هذه الصورة الإيجابية، أشارت البيانات إلى اتساع العجز في ميزان الخدمات وفي دخل الاستثمار، ما يعكس استمرار تكلفة خدمة الالتزامات الخارجية وحاجة الاقتصاد إلى الخدمات المستوردة.
كما أن الاعتماد الكبير على صادرات الطاقة يبقي الفائض عرضة لتقلبات الأسعار العالمية ومستويات الإنتاج.
وبوجه عام، تشير بيانات الربع الثاني إلى تعزز الموقف الخارجي لنيجيريا، غير أن استدامة هذا التحسن مرهونة بقدرة البلاد على تنويع مصادر النقد الأجنبي، وزيادة حصة الاستثمار المباشر، وتحويل مكاسب قطاع الطاقة إلى نمو أوسع.