تهتم الأمهات عادة بملاحظة كل حركة أو استجابة جديدة لدى أطفالهن، خاصة خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وقد يبدو لافتا اختلاف اهتمام طفل بوجه أمه عن اهتمام آخر بالأشياء المحيطة به، حيث كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج ونشرت على موقع " ScienceAlert " عن وجود اختلافات في طريقة الانتباه لدى بعض المواليد خلال الساعات الأولى من الحياة
وأظهرت الدراسة أن المواليد الإناث أبدين في المتوسط ميلا أكبر للنظر إلى الوجوه والحركة البشرية، بينما أمضى المواليد الذكور وقتا أطول في النظر إلى الأشياء، وذلك خلال تجربة أجريت على 130 رضيعا، وحلل الباحثون حركة عيون الأطفال بطريقة تقلل احتمال تأثر النتائج بمعرفة جنس كل طفل أو المادة المرئية التي يشاهدها.
تكمن أهمية هذه النتائج في أن الفروق ظهرت خلال فترة قصيرة جدا بعد الولادة، قبل اكتساب الطفل قدرا كبيرا من الخبرات والتجارب اليومية، ويرى الباحثون أن ذلك يشير إلى احتمال وجود دور لعوامل سابقة للولادة، مثل الجينات أو الهرمونات، مع التأكيد على أن البيئة والخبرات اللاحقة تظل جزءا مهما من تطور الطفل.
-مع نمو الأطفال، رصدت الدراسة فروقا متوسطة في بعض المهارات، مثل تطور اللغة والتقاط الإشارات غير اللفظية والمهارات الحركية الدقيقة، لكن هذه الاتجاهات لا تعني أن كل طفلة أو طفل سيتطور بالطريقة نفسها.
من المهم للأم ألا تحول هذه النتائج إلى معيار للحكم على طفلها، فالاختلافات الفردية بين الأطفال واسعة، كما أن نمو الطفل يتأثر بعوامل متعددة تشمل البيئة والتفاعل الأسري والخبرات والتعليم والصحة.
قد يميل طفل إلى متابعة الوجوه والتفاعل الاجتماعي، بينما ينجذب طفل آخر إلى الألعاب والأشياء المتحركة، من دون أن يعني ذلك وجود مشكلة في أي منهما.
تشير الدراسة إلى أن العوامل السابقة للولادة قد يكون لها دور في بعض الفروق المبكرة، لكنها لا تعني أن سلوك الطفل يصبح ثابتا منذ الولادة، فالخبرات والتفاعل مع الوالدين والبيئة المحيطة تسهم في تشكيل مهارات الطفل وطريقة تعلمه وتواصله مع الآخرين مع مرور الوقت، ولهذا، يمكن للأم التركيز على توفير بيئة غنية بالتفاعل والكلام واللعب الآمن، وملاحظة تطور طفلها بصورة تدريجية، مع الرجوع إلى طبيب الأطفال عند وجود تأخر واضح أو تغير يثير القلق.