عاد الحديث بشأن مفاوضات أمريكية إيرانية، لمنع العودة إلى الحرب العسكرية بين الجانبين، منذ انهيار مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في يونيو الماضي، وبين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عودة المفاوضات خلال الأسبوع الجاري، وإعلان وسائل إعلام إيرانية أنه لا مفاوضات يظل العالم يترقب أي تقدم في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب على كل دول العالم.
حديث عن مفاوضات أمريكية إيرانية
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت الماضي، بأنه يرفض مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال، معلنا في تصريحات له لموقع "أكسيوس" في مقابلة هاتفية أمس الأحد، بأنه يتوقع أن ينخرط المفاوضون الأمريكيون في مزيد من المحادثات هذا الأسبوع.
وأضاف: "أتوقع المزيد من المحادثات مع إيران (هذا الأسبوع). إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريده. إنه الاتفاق الذي ربما كنا سنوافق عليه قبل عام؛ لقد بالغوا في تقدير موقفهم".
نفي إيراني
فيما كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي: "شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتلبية هذه الشروط. الحل القائم على التفاوض هو وحده الكفيل بإخراجهم من هذا المأزق".
وقال عراقجي إن الوسطاء الذين ييسرون محادثات طهران مع واشنطن لم ينقلوا رسمياً أي رفض أمريكي للخطة.
وكتب عراقجي: "نحن بانتظار أن ينقل لنا الوسطاء الآراء النهائية، وسنتخذ قراراً بناءً عليها".
كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أمس، عن مصدر مقرب من الوفد الإيراني في نيويورك أنه لا خطط للتفاوض مع أمريكا على جدول أعمال الوفد، موضحة: "تم إبلاغ الجانب الأمريكي بملاحظات ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوضوح وشفافية يوم الثلاثاء الماضي عبر الوسطاء، وإيران تنتظر ردًا من الجانب الأمريكي".
وتابع: "بناءً على ذلك، لا توجد أي خطة لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأمريكي على جدول أعمال الوفد الإيراني، وسيعود وزير الخارجية إلى البلاد يوم الثلاثاء بعد إتمام برنامج الزيارة".
مقترح طهران
وكانت إيران أعلنت عن مقترح للسلام الأسبوع الماضي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أنه نُقل إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء قطريين.
فيما قال ترامب يوم السبت إنه يرفض الخطة، معتبراً أن اليأس هو الدافع وراء سعي الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا الممر المائي الحيوي، موضحا للصحفيين في البيت الأبيض: "إنهم يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يتكبدون خسائر فادحة".
وتفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً على إيران للضغط عليها كي توقف هجماتها على السفن في مضيق هرمز؛ وهي هجمات أدت إلى تراجع حاد في حركة الشحن عبر المنطقة، وذلك رغم تأكيد ترامب المتكرر على أن الولايات المتحدة تسيطر على هذا الممر المائي.
وقال القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، إن الحرب تمر بمرحلة حرجة وحاسمة، مضيفاً أن طهران لن تقبل بوضع تعجز فيه عن ممارسة التجارة بينما تستخدم القوى الأجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.
وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية: "إذا لم تتمكن إيران من التجارة، وإذا لم تتمكن إيران من العيش، فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش". المملكة العربية السعودية تنجرف أكثر نحو أتون الحرب
وفشلت المحاولات الدبلوماسية السابقة في إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، ومنذ ذلك الحين، تأرجح الوضع بين فترات توقف وتجدد للضربات، فيما ردت إيران بتوسيع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأسرها؛ إذ شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت العديد من دول المنطقة.
أسباب رفض المقترح الإيراني
وصرح مايك والتز، المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة، يوم الأحد في مقابلة مع برنامج "حالة الاتحاد على شبكة "سي إن إن"، بأن ترامب رفض المقترح الإيراني لأنه كان يشترط الرفع الفوري للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
وقال والتز: "خلاصة القول هي أنهم كانوا يطالبون بكل شيء مسبقاً مقابل وعد بإجراء محادثات لاحقاً. فالرئيس ليس واثقاً من أن الإيرانيين قادمون بنوايا حسنة أو أنهم سيتفاوضون بجدية لإنهاء برنامجهم النووي".
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" على شبكة "سي بي إس"، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل "البلطجة أو الإكراه".
وأضاف بزشكيان: "إيران لا تسعى للحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات"، مشيراً إلى أن بلاده وافقت بالفعل على مبدأ "عدم السعي لتطوير أسلحة نووية".