أظهر استطلاع رأي جديد أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، غير بشكل جذري نظرة الجمهور للسياسة البريطانية، حيث باتت الأغلبية تعتقد الآن أن حزب العمال الذي ينتمي إليه يمتلك فرصة حقيقية للفوز في الانتخابات المقبلة، أياً كان موعد إجرائها.
وأظهر الاستطلاع -الذي أجرته مؤسسة "بابك فيرست" لصالح موقع "بوليتيكو" ونشرت نتائجه اليوم الاثنين- أن 53% من الناخبين يعتقدون أن حزب العمال لديه فرصة واقعية للاحتفاظ بالسلطة. وتمثل هذه النسبة زيادة كبيرة مقارنة بـ 33% في شهر مايو، حين كان سلف بيرنهام، كير ستارمر، يمر بالمراحل الأخيرة من فترة رئاسته للوزراء التي كانت تتجه نحو الفشل المحتوم.
وركّز الاستطلاع على الحزب الذي يتوقع الناخبون فوزه في الانتخابات المقبلة، مما يُبرز حجم التأثير الذي أحدثه صعود بورنهام في المشهد السياسي البريطاني.
ويشير هذا التحول في مصداقية حزب العمال كقوة انتخابية إلى أن الرهان الذي قام به نواب الحزب - عبر الدفع نحو إزاحة ستارمر عقب سلسلة كارثية من الانتخابات المحلية والإقليمية في مايو - قد أتى ثماره حتى الآن. ولا تقتصر المؤشرات الإيجابية على استطلاعات نوايا التصويت الرئيسية التي تضع حزب العمال غالباً في المقدمة بفارق ضئيل، بل تظهر نتائج الاستطلاع الجديد أيضاً أن الناخبين قد لاحظوا "الزخم الذي أحدثه بيرنهام".
أما بالنسبة لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" الشعبوي اليميني الذي يتزعمه نايجل فاراج فقد انقلبت الموازين وتغيرت حظوظه، فقبل أربعة أشهر، رأى ما يقرب من ثلثي المشاركين (65%) أن الحزب يمتلك فرصة حقيقية للفوز، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى 47% في استطلاع هذا الشهر، وذلك عقب توالي عناوين الأخبار السلبية المتعلقة بمزاعم حول فضائح تمويل وانتخابات فرعية على مقعده البرلماني.
ورغم ذلك، لا يزال عدد من يعتقدون بقدرة حزب "الإصلاح" على الفوز في الانتخابات المقبلة يفوق عدد من يرون أن الحزب خارج دائرة المنافسة تماماً.
في المقابل، لا يزال حزب المحافظين يواجه مأزقاً كبيراً وفقاً للاستطلاع؛ إذ أن عدد الناخبين الذين يستبعدونه كمنافسين حقيقي على السلطة يفوق عدد من يرون أن لديهم فرصة للفوز.
ولا يشترط إجراء انتخابات عامة قبل عام 2029، ولكن بالتزامن مع تجمع نواب ونشطاء حزب العمال في ليفربول لحضور مؤتمر الحزب السنوي، أفادت تقارير صحفية بأن بعض مساعدي بيرنهام ضغطوا لإجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن بحلول الربيع المقبل، رغم أن رئيس الوزراء استبعد صراحةً فكرة إجراء انتخابات مبكرة.
وقد سألت مؤسسة "بابليك فيرست" المشاركين عما إذا كانوا يعتقدون بضرورة دعوة بيرنهام لإجراء انتخابات لكسب الشرعية لحكومته. ورأى نحو نصف المشاركين ضرورة ذلك، بينما يعتقد ما يزيد قليلاً عن الثلث أنه ليس بحاجة للقيام بذلك؛ وهي نسبة لم تشهد تغيراً ملحوظاً منذ توليه زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء.
وفي حال قرر "بيرنهام" الدعوة لانتخابات، توقع 37% من المشاركين فوز حزب العمال في سباق انتخابي "متقارب"، بينما توقع 21% خسارة الحزب.
وحدد الاستطلاع أيضاً أولويات الناخبين واختبر مدى اعتقادهم بقدرة بيرنهام على تحقيقها، وجاءت النتائج متباينة.
لا تزال أزمة تكلفة المعيشة تشكل مصدر القلق الأكبر للجمهور، حيث اعتبرها 59% من المشاركين أولوية قصوى. وترى أغلبية واضحة بلغت 56% أن الحكومة لا تبذل جهداً كافياً لمعالجة هذه القضية، كما أن عدد الأشخاص الذين يحمّلون حزب العمال مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي يفوق الآن عدد من يحمّلون حزب المحافظين المسؤولية، رغم أن الأخير ظل في السلطة لمدة 14 عاماً حتى يوليو 2024.
ولا تزال معدلات التأييد الشخصي لبيرنهام مرتفعة بشكل ملحوظ.