فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الباب أمام احتمال إعادة انضمام المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي بعد الانتخابات العامة المقبلة، متعهدًا بطرح خيارات لإقامة علاقة جديدة مع التكتل في وقت لاحق من هذا العام.
وفي أول خطاب له بصفته رئيسًا للوزراء أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم وفق ما ذكرته صحيفة (الجارديان) البريطانية، قال بيرنهام إنه سيدرس نهجًا أكثر جذرية لإعادة بناء علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، من خلال محاولة التوصل إلى توافق بشأن ما تريده البلاد.
وبعد ذلك، رفض متحدث باسمه استبعاد خيار إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال بيرنهام لأعضاء حزب العمال إن تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016 ترك البلاد في وضع أضعف، وفشل في تمكين بريطانيا من “استعادة السيطرة” على حدودها وقواعدها، كما وعدت حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال بيرنهام: “لقد تسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ضرر أكبر من نفعه، فقدنا بعض السيطرة التي كانت لدينا على اقتصادنا، إذ أدى عقد من النمو المنخفض إلى وضعنا في موقف أضعف، كما فقدنا بعض سيطرتنا على الهجرة”.
وأظهرت هذه التصريحات، التي جاءت في نهاية خطاب استمر أكثر من ساعة، كيف يستعد رئيس الوزراء الجديد، الذي تولى منصبه قبل ما يزيد قليلًا على شهرين، للتعامل مع بعض أصعب التحديات التي تواجه البلاد.
كما تعهد بالعمل على إنشاء خدمة رعاية وطنية مجانية عند تلقيها، بعد الانتخابات المقبلة، واستعرض خططًا لإصلاح بناء المساكن وقطاعات الطاقة والمياه.
وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، أكد بيرنهام أن قمة طال انتظارها بين بريطانيا والتكتل ستُعقد قبل نهاية العام، بعدما تأجلت بسبب استقالة سلفه كير ستارمر، لكنه أضاف أن المملكة المتحدة لن تكون على “مسار واضح” حتى “نقرر بشأن علاقة طويلة الأجل مع ما لا يزال أكبر أسواقنا”.
وقال: “سأغتنم فرصة انعقاد القمة لأوضح لكم، ولأوضح للبلاد، ما أعتقد أنه الخيارات المختلفة المتاحة أمام بريطانيا بشأن علاقتها طويلة الأجل مع شركائها الأوروبيين، وسأرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى توافق حول أحدها”.
ولم يحدد بيرنهام أو متحدث باسمه الخيارات التي سيدرسها، رغم أنه من المرجح أن تشمل إعادة الانضمام إلى السوق الموحدة للتكتل، أو الاتحاد الجمركي، أو كليهما؛ وقد يكون هناك نموذج آخر يمكن دراسته في علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي، بعدما اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في وقت سابق من هذا الشهر أن تصبح كندا أول عضو منتسب إلى التكتل.
ووجد تحليل أجرته وكالة بلومبرج الامريكية، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما كلف المملكة المتحدة ما بين 2% و4% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تقدير متوسط يبلغ 2.5%، وهو ما يعادل خسارة في الإيرادات الضريبية قدرها 30 مليار جنيه إسترليني.
ودرس التحليل 3 خيارات مختلفة للعلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، هي إعادة الانضمام إلى السوق الموحدة للسلع، وإبرام حزمة مخصصة من اتفاقات التجارة المترابطة، وإعادة الانضمام إلى الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي.
وانطلاقًا من تقدير يفترض أن التكلفة طويلة الأجل للترتيبات الحالية ستبلغ 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، يشير التحليل إلى أن تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قد يحقق استعادة تتراوح بين 0.4 ٪ و1.2٪ من الناتج الاقتصادي.
وارتفعت أسعار تصاريح الكربون البريطانية بنسبة وصلت إلى 5.8٪ عقب إعلان بيرنهام.
وتجري بريطانيا والاتحاد الأوروبي محادثات لربط برنامجيهما لتداول الانبعاثات، بهدف تعزيز السيولة في سوق الكربون وتجنب فرض رسوم حدودية على واردات منتجات مثل الصلب والأسمنت من أماكن تطبق قواعد أقل صرامة بشأن غازات الاحتباس الحراري.
وقد يؤدي احتمال إعادة فتح النقاش بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى عرقلة المفاوضات الجارية بين الحكومة والاتحاد الأوروبي لتحسين العلاقة التجارية الحالية بين الجانبين.
وأشار مسؤولون في بروكسل إلى عدم رغبتهم في الدخول في محادثات تفصيلية مع لندن في ظل عدم وجود سياسة مستقرة لديها بشأن نهجها تجاه التكتل.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بعد أن قال وزير الأعمال جوناثان رينولدز خلال فعالية جانبية في وقت سابق من اليوم إن خطط الاتحاد الأوروبي المعروفة باسم “صُنع في أوروبا”، والتي ستفرض متطلبات تتعلق بالمحتوى المحلي في المشتريات العامة، تمثل “تهديدًا كبيرًا للمملكة المتحدة”.
وقال رينولدز: “أرى أنها لا تتوافق مع ترتيباتنا التجارية مع أوروبا”، مضيفا أن السردية السياسية بحاجة إلى التحول نحو “كيفية إجراء هذا النقاش الأوسع بشأن العلاقة مستقبلًا، بدلًا من النهج التدريجي القائم على قضية تلو الأخرى أو قمة تلو الأخرى”.
وقال ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب الإصلاح البريطاني في بيان: “لم يمض على آندي بيرنهام في منصب رئيس الوزراء سوى 5 دقائق تقريبًا، وهو بالفعل يحاول إعادتنا إلى بروكسل من الباب الخلفي، يقول إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تسبب في ضرر أكبر من نفعه، لكن الضرر الحقيقي تسبب فيه حكومة حزب العمال التي لا تستطيع تحقيق النمو، ولا تستطيع السيطرة على الهجرة، وتريد الآن إسناد المهمة إلى بروكسل”.
لكن بيرنهام استغل خطابه لانتقاد اليمين السياسي، بما في ذلك حزب المحافظين المعارض الرئيسي، بسبب سجله خلال العقود الأربعة الماضية، منتقدًا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعمليات خصخصة حكومة المحافظين في ثمانينيات القرن الماضي، وسياسات التقشف التي انتهجها المحافظون في العقد الثاني من القرن الحالي.