الخميس 15 اكتوبر 2026

أخبار

مفكرون ومثقفون: تأكيد الرئيس السيسي أهمية الذاكرة الوطنية يعزز الوعي بالتاريخ ويحمي الهوية المصرية

  • 15-10-2026 | 11:32

الرئيس عبد الفتاح السيسي

طباعة
  • أ ش أ

أكد مفكرون وكتاب ومثقفون أن الذاكرة الوطنية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الوعي الجمعي بتاريخ الوطن وتضحيات أبنائه، مشددين على أهمية توثيق الأحداث التاريخية وتقديمها للأجيال الجديدة استنادا إلى الحقائق والمصادر الموثوقة، بما يعزز الانتماء الوطني ويدعم قدرة المجتمع على استيعاب دروس الماضي والاستفادة منها في بناء المستقبل.

وأوضح المفكرون والمثقفون - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن تأكيد السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس ، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان "وطن الأبطال"، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وأن العبث بها أو تشويهها يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، يعكس أهمية الوعي بالتاريخ باعتباره أحد مقومات قوة الدولة وتماسك المجتمع، مؤكدين أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يتطلب تكامل أدوار المؤسسات الثقافية، إلى جانب دور الأسرة، في نقل الخبرات الوطنية وترسيخ المعرفة التاريخية لدى الأجيال المتعاقبة.

وتبرز الذاكرة الوطنية باعتبارها أكثر من مجرد استعادة لأحداث الماضي؛ فهي سجل لتجارب المجتمع وتحولاته، ومرجعية لفهم مسيرة الدولة وما شهدته من تحديات وإنجازات، كما تكتسب عملية توثيق التاريخ وقراءته في سياقاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية أهمية متزايدة في ظل تعدد مصادر المعلومات وتسارع تداولها، الأمر الذي يجعل نشر المعرفة الموثوقة وتعزيز القدرة على التحقق من المعلومات من الركائز الأساسية لبناء وعي وطني مستنير.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة أن الذاكرة الوطنية تمثل أحد أهم مكونات الهوية المصرية، فهي التي تحفظ تاريخ الوطن وتجاربه ومحطاته الفارقة، وتربط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية، وتساعدها على فهم الحاضر واستشراف المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، لأن الحفاظ عليها ليس مجرد استعادة لأحداث الماضي، وإنما هو عمل ثقافي وتوعوي مستمر يسهم في ترسيخ الانتماء الوطني وتعزيز الوعي بالتاريخ.

وأوضح أن الثقافة تقوم بدور محوري في حماية الذاكرة الوطنية من التشويه أو التزييف، من خلال تقديم التاريخ بصورة موثقة، وإتاحة المعرفة للأجيال الجديدة عبر الأدب والفنون والندوات والفعاليات الثقافية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي بتاريخ مصر وتراثها الحضاري. فالثقافة ليست مجرد وسيلة للمعرفة أو الترفيه، بل هي أداة لبناء الوعي وتكوين الشخصية الوطنية القادرة على التمييز بين الحقائق التاريخية ومحاولات إعادة صياغتها بصورة تفتقر إلى الدقة أو الموضوعية.

ولفت إلى أن حماية الذاكرة الوطنية تتطلب كذلك تطوير آليات التواصل مع الشباب، وتقديم التاريخ بلغة معاصرة ووسائط جاذبة تتناسب مع اهتماماتهم، بما يعزز ارتباطهم بتاريخهم وهويتهم، ويجعلهم شركاء في الحفاظ على التراث الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة ، مشيرا إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل الذاكرة الوطنية من مجرد معلومات محفوظة إلى وعي حي يتجسد في سلوك المواطنين وإدراكهم لقيمة وطنهم وتاريخه.

وذكر أنه من هذا المنطلق، فإن المؤسسات الثقافية مطالبة بمواصلة جهودها في توثيق الذاكرة المصرية وصون مكوناتها المادية والمعنوية، وإبراز الشخصيات والأحداث التي أسهمت في تشكيل تاريخ الوطن، بما يضمن انتقال هذه الذاكرة إلى الأجيال الجديدة بصورة أمينة وموثقة، ويعزز قدرتها على مواجهة محاولات طمس الهوية أو تشويه الحقائق التاريخية.

بدوره، أكد الكاتب الصحفي الكبير ونقيب الصحفيين الأسبق عبد المحسن سلامة أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة يعكس أهمية الحفاظ على الهوية المصرية وصون الحقائق التاريخية من محاولات التشويه أو التزييف، مشددًا على أن وعي الشعوب بتاريخها يمثل أحد أهم مقومات قوتها وقدرتها على مواجهة التحديات.

وأوضح نقيب الصحفيين الأسبق أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد استعادة لأحداث الماضي، وإنما هي جزء أصيل من تشكيل الوعي الجمعي للأمة، ومصدر تستمد منه الأجيال الجديدة فهمها لتاريخ وطنها وتضحيات أبنائه، وما مر به من تحديات وإنجازات، بما يعزز الانتماء الوطني ويرسخ الشعور بالمسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.

وأشار إلى أن تشويه الحقائق التاريخية أو اجتزاء الأحداث من سياقها قد يؤدي إلى تكوين صورة غير دقيقة لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يفرض أهمية تقديم التاريخ الوطني بصورة موضوعية وموثقة، تستند إلى الحقائق والأدلة، وتتيح للأجيال فهم الأحداث في سياقاتها الصحيحة.

وأضاف أن انتصارات أكتوبر المجيدة تمثل إحدى المحطات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، بما تحمله من معاني الإرادة والتضحية والقدرة على تجاوز التحديات، مؤكدًا أهمية تعريف الشباب بحقائق هذه المرحلة التاريخية وما قدمه أبطال القوات المسلحة من تضحيات دفاعًا عن الوطن.

وشدد على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في ترسيخ الوعي الوطني، من خلال تقديم محتوى جاد وموثوق، وتعريف الأجيال الجديدة بالحقائق التاريخية، بما يسهم في بناء وعي قادر على التمييز بين المعلومات الدقيقة والمعلومات المضللة.

وأكد أن التعامل مع التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي يتطلب مزيدًا من الاهتمام بتعزيز الثقافة التاريخية والإعلامية لدى الشباب، حتى يتمكنوا من التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الروايات غير الموثقة، مع ضرورة الاعتماد على المصادر الموثوقة في فهم الأحداث وتقييمها.

وأوضح أن حماية الذاكرة الوطنية مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات المختلفة، وترسيخ ثقافة المعرفة والوعي، بما يحافظ على الهوية المصرية ويصون تاريخ الوطن، ويعزز قدرة الأجيال القادمة على استيعاب دروس الماضي والانطلاق نحو المستقبل بثقة ومسؤولية.

ويتصل الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وفق هذا التصور، بأهمية قراءة التاريخ باعتباره مسارًا متصلًا تتفاعل فيه الأحداث والتحولات، وليس مجرد محطات منفصلة عن بعضها البعض. فمن خلال استحضار التجارب السابقة، تستطيع الأجيال الجديدة فهم طبيعة التحديات التي واجهت الدولة المصرية، والتعرف على كيفية تعامل المجتمع معها عبر مراحل مختلفة.


الذاكرة الوطنية ترسم مفهوم التواصل مع الأحداث والتاريخ

وفي هذا السياق، أكد الكاتب الكبير مصطفى بكري أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكرر عن الذاكرة الوطنية يرسخ مفهوم التواصل مع الأحداث والتاريخ، موضحا أن الذاكرة الوطنية تظل مرجعية أساسية ترصد الأحداث وتوضح الحقائق وتحفظ محطات التاريخ القديم والحديث.

وقال بكري إن تأكيد الرئيس السيسي أهمية الذاكرة الوطنية يلفت الانتباه إلى ضرورة استيعاب التحولات التي شهدتها مصر عبر تاريخها، وربط التحديات الراهنة بالتجارب السابقة، بما يساعد على فهم مسيرة الدولة وتطور رؤيتها لقضايا الإصلاح.

واستشهد بالمراحل التي مرت بها مصر، بدءًا من تداعيات عام 1967 وصولًا إلى انتصار أكتوبر 1973، فضلًا عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد على مدار العقود الماضية، مشيرا إلى أهمية قراءة هذه المراحل في سياقها التاريخي لفهم طبيعة التحديات التي واجهتها الدولة والتغيرات التي طرأت على أوضاعها.


الذاكرة الوطنية سلاح لحماية مصر وصون مستقبلها


ومن قراءة التحولات التاريخية إلى استلهام دلالاتها في الواقع الراهن، تتجلى أهمية الذاكرة الوطنية في قدرتها على تعزيز الوعي بمكانة مصر ودورها، وربط الأجيال الجديدة بالمسؤولية تجاه حاضر الوطن ومستقبله، فالوعي بالتاريخ لا يقتصر على معرفة الوقائع، بل يمتد إلى استيعاب ما تحمله من قيم وتجارب يمكن الاستفادة منها في التعامل مع التحديات المختلفة.

وفي هذا الإطار، أكد الكاتب الكبير يوسف القعيد الأهمية الكبيرة لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، معتبرا أنها تحمل رسائل مهمة إلى الشعب المصري والشعوب العربية، بالنظر إلى الدور الأساسي والجوهري الذي تضطلع به مصر في محيطها العربي.

وقال القعيد إن كلمة الرئيس جاءت معبرة عن أهمية الذاكرة الوطنية ودلالاتها، وإن الرسائل التي تضمنتها تستحق أن تكون جزءًا أساسيًا من وعي المجتمع ونظرته إلى الحاضر والمستقبل، لافتا إلى ضرورة الاهتمام بالذاكرة الوطنية وتغذيتها بالمعرفة والتوثيق المستمرين.

وأضاف أن الذاكرة الوطنية تمثل أحد أسلحة الدفاع الأساسية عن مصر وكيانها، وتسهم في حماية هويتها وصون حاضرها ومستقبلها، مؤكدا أهمية استحضار مكانة مصر ودورها العربي والإسلامي والدولي، وترسيخ الوعي بمسؤولية الحفاظ على مقومات الدولة ومقدراتها.

وتتسق هذه الرؤية مع أهمية تحويل الذاكرة الوطنية من مجرد استحضار للماضي إلى عنصر فاعل في تشكيل الوعي العام، من خلال تقديم التاريخ للأجيال الجديدة بأساليب تعزز فهمها لتجارب الوطن وتدعم ارتباطها بقضاياه، وهو ما يبرز أهمية توثيق الأحداث الوطنية وإتاحتها للجمهور عبر مختلف الوسائط الثقافية والإعلامية.


نصر أكتوبر يؤكد أهمية وحدة الهدف الوطني


وتقدم التجربة المصرية عقب عام 1967 نموذجا تاريخيا واضحا لأهمية الذاكرة الوطنية في استيعاب قدرة المجتمع على تجاوز المحن، إذ تكشف تلك المرحلة عن الدور الذي أداه تلاحم الشعب مع القوات المسلحة في توحيد الجهود حول هدف استعادة الأرض، وصولًا إلى انتصار أكتوبر 1973.

وفي هذا السياق، أكد المفكر والخبير الاستراتيجي الدكتور سمير فرج أن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الوطن يتيح لها التعرف على التجارب التي مرت بها مصر، واستخلاص الدروس من مراحلها المختلفة، مستشهدًا بما شهدته البلاد بعد عام 1967 من التفاف شعبي حول القوات المسلحة، وتكاتف من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة الوطنية.

وأوضح فرج أن المصريين جعلوا استعادة الأرض هدفا وطنيا جامعا، بما أسهم في توحيد الجهود وتجاوز الأولويات الفردية لصالح المصلحة الوطنية، مؤكدا أن هذه التجربة التاريخية تحمل دروسا مهمة بشأن قيمة التكاتف الشعبي ووحدة الهدف في مواجهة التحديات ، مشيرا إلى ضرورة تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الدولة المصرية واستمرارها وصون مقدراتها.

وأشار إلى أن مصر واجهت بعد عام 1967 شائعات وأخبارا غير دقيقة، لافتا إلى أن التمسك بهدف استعادة الأرض شكل محورا أساسيا في الوعي الوطني خلال تلك المرحلة.

وشدد فرج على أهمية الاستفادة من دروس التاريخ في التعامل مع المعلومات المتداولة، وتعزيز وعي المواطنين بأهمية التحقق من الأخبار، والالتفاف حول الأهداف الوطنية التي تحفظ استقرار الدولة وتدعم قدرتها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.


الذاكرة الوطنية درع الأمة الواقي


من جانبه، اعتبر محمد عبد المنعم سالم المدير التنفيذي لدار سما للنشر والتوزيع أن الذاكرة الوطنية لأي أمة هي الدرع الواقي والبوصلة التي توجه خطواتها نحو المستقبل؛ فهي الحصن الذي يختزن تاريخها، وتضحيات أبنائها، وهويتها الثقافية والحضارية.

وقال :" ومن هذا المنطلق، طالما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عديدة أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول ضد محاولات طمس الهوية أو تزييف الوعي، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار الدول وبقاء الشعوب واعية بأصولها وتحدياتها".

وشدد على أن خطورة العبث بالذاكرة الوطنية أو تشويهها تكمن في كونها حرباً ناعمة تستهدف العقول لا الأراضي، وتعمل على تفكيك الروابط بين المواطن ووطنه. فعندما يتم تزييف الحقائق التاريخية، أو التقليل من حجم التضحيات الوطنية، أو التشكيك في الثوابت، ينشأ جيل مهزوز الهوية، فاقد للثقة في مؤسساته وذاته، وغير قادر على تمييز الغث من الثمين.

وتابع قائلا:" الأفكار الهدامة والشائعات المضللة (الغث): التي تهدف إلى تشويه التاريخ وتزييف الحقائق وبث اليأس وإضعاف الانتماء.. الحقائق التاريخية والثوابت الوطنية النافعة (الثمين): التي تبني الوعي السليم وتعزز روح الانتماء والفخر بالوطن وتاريخه".

وأوضح أن هذا العبث الممنهج لا يستهدف الماضي فحسب، بل يهدد الحاضر ويصادر المستقبل، لأنه يفرغ الانتماء من مضمونه ويحول الأفراد إلى كتل بلا ذاكرة، يسهل توجيهها وتغذيتها بالشائعات والأفكار الهدامة التي تبثها قوى الشر والتربص بالأوطان.

وشدد على أن حماية الذاكرة الوطنية وتنقيتها والتمسك بها أصبحت ضرورة أمن قومي وواجباً وطنيا ، لافتا إلى أن الحفاظ على وعي جمعي سليم يرتكز على قراءة صحيحة للتاريخ ومعرفة حقيقية بحجم الإنجازات والتحديات، هو الضمانة الحقيقية لبقاء الدول قوية وصلبة، قادرة على مواجهة العواصف وصون مقدراتها للأجيال القادمة.


الثقافة والتوثيق العلمي أساس حماية الذاكرة الوطنية


وإذا كانت التجارب التاريخية تقدم للأجيال دروسا في التكاتف الوطني، فإن الثقافة تمثل إحدى الوسائل الأساسية لنقل هذه الدروس وترسيخها في الوعي المجتمعي. فالأدب والفنون والسينما والمسرح والمتاحف والمكتبات تتيح تقديم التاريخ في صور متعددة تجمع بين المعرفة والتوثيق والتعبير الإبداعي، بما يجعل الأحداث الوطنية أقرب إلى اهتمامات الأجيال الجديدة وأكثر قدرة على التأثير في وعيها.

ومن هذا المنطلق، أكدت الدكتورة آيات الحداد، مؤسسة صالون الحداد الثقافي، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة يعكس أهمية الوعي بالتاريخ في حماية هوية الدولة والحفاظ على تماسك المجتمع، مشيرة إلى أن معركة الوعي تمثل جانبًا أساسيًا من جهود حماية الوطن وصون مقدراته.

وقالت الحداد إن تشويه الحقائق التاريخية أو اجتزاء الأحداث من سياقها قد يؤثر في فهم الأجيال الجديدة لماضيها وحاضرها، وهو ما يستلزم تقديم التاريخ الوطني استنادًا إلى المعرفة الموثقة والبحث العلمي، بما يساعد الشباب على إدراك دلالات الأحداث وفهم علاقتها بمسيرة الوطن.

وأضافت أن انتصارات أكتوبر المجيدة تمثل نموذجًا بارزًا في الذاكرة الوطنية المصرية، بما تحمله من معاني التضحية والإرادة والتكاتف الوطني، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الذاكرة يتطلب توثيق الأحداث وتقديم الحقائق التاريخية بأسلوب علمي وموضوعي، يربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها ويعزز شعورها بالانتماء والمسؤولية.

وفيما يتعلق بتحديات العصر الرقمي، أوضحت الحداد أن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستلزم تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الأسرة، مع تنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومصادرها.

وشددت على أن الوعي الوطني لا يُبنى بالشعارات وحدها، وإنما يقوم على المعرفة الموثقة واحترام الحقيقة وتعزيز قدرة المجتمع على التمييز بين المعلومات الصحيحة وغير الدقيقة، مؤكدة أن صون الذاكرة الوطنية مسؤولية مشتركة تضمن انتقال الخبرة التاريخية من جيل إلى آخر، وتحافظ على الهوية المصرية وتدعم تماسك المجتمع.

الثقافة والإعلام والتعليم.. منظومة متكاملة لنقل الذاكرة الوطنية

وتتكامل الرؤى التي طرحها المفكرون والكتاب حول أهمية الذاكرة الوطنية عند النظر إلى الوسائل التي تتيح حفظ التاريخ ونقله إلى الأجيال المتعاقبة؛ فالتوثيق العلمي يوفر الأساس المعرفي الموثوق، فيما تمنح الثقافة هذا المحتوى أبعادًا إنسانية وإبداعية تساعد على فهمه والتفاعل معه، ويؤدي الإعلام دورًا محوريًا في إتاحته للجمهور وتقديمه بصورة دقيقة ومبسطة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الرواية التاريخية والأعمال السينمائية المستندة إلى البحث، والأفلام التسجيلية التي تحفظ شهادات المشاركين في الأحداث، والمعارض التي تعرض الوثائق الأصلية، إلى جانب المتاحف والمكتبات والبرامج الثقافية التي تسهم في تقريب التاريخ من الأجيال الجديدة، وإبراز أبعاده السياسية والاجتماعية والإنسانية.

وتظل الذاكرة الوطنية رصيدًا حضاريًا ومعرفيًا يعكس مسيرة مصر وتجارب شعبها، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها، بما يؤكد أن الحفاظ عليها ليس مجرد استعادة للماضي، بل عملية مستمرة لبناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية والاستفادة من دروس التاريخ في دعم الحاضر وصناعة المستقبل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة