السبت 13 ابريل 2024

مصطلحات «الجهاد- القتال- الحرب- النفر» في القرآن الكريم

مقالات9-9-2022 | 14:31

إن القرآن الكريم وعاء عظيم لمداد الله على مستوى اللفظ وعلى مستوى المعنى، ومداده في ذلك أكبر وأعظم من مداد البحار لو كانت مملوءة بكلمات الله وفق وصف الله تعالى في آخر سورة الكهف، قال تعالى : " قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مدادا لكلمات رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)

ولو تتبعنا المعاني القرآنية باستقراء عميق لوجدنا معاني متعددة ومختلفة للفظ الواحد، بحسب السياق الذي ورد فيه هذا اللفظ .

فعلى سبيل المثال وليس الحصر كلمات (الجهاد) و(القتال) و(الحرب) و(النفر)،، فقد تواردت هذه الألفاظ الأربعة في القرآن الكريم بنسب مختلفة، وبدلالات متنوعة، حددتها السياقات القرآنية التي جاءت فيها.

ولا يخفى عن الجميع ظاهرة خطف تلك المعاني بتحريفها من قبل المسيئين إلى الإسلام بقصد تشويهه وصناعة دعاية كذوبة عليه في وسائل الإعلام العالمية لدعم مشروع الاسلاموفوبيا من جهة، ومن جهة أخرى اختطاف تلك المعاني وإخراجها من سياقها للتخديم على مشروع الإرهاب والتطرف العالمي من قبل جماعات دينية إرهابية ليست ببعيدة عن المشروع الأول ومموليه !!

ولقد أخذ الله تعالى علينا العهد كعلماء، تبيين الحقائق للناس حتى يتبين الرشد من الغى.

قال تعالى " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ " 187 ال عمران.

أمرنا بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما قال : ( يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) رواه أبو النضر الطوسي عن مالك.

وفى هذه السطور أحاول التعريف بهذه الألفاظ الأربعة من حيث دلالتها اللغوية، ومن حيث معانيها.

 

1- لفظ الجهاد :

(الجهد) بضم الجيم وفتحها: المشقة والطاقة والوسع.

والاجتهاد: بذل الطاقة وتحمل المشقة، يقال: جهدت رأيي وأجهدته، أي: أتعبته بالفكر.

والجهاد، والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو.

ولفظ (الجهد) بمشتقاته المتعددة ورد في القرآن في تسع وثلاثين موضعاً ؛ جاء ( كاسم) في تسعة مواضع، منها قوله تعالى: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } (الأنعام:109).

وجاء ( كمصدر ) في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: { وجهاد في سبيله } (التوبة:24)؛

وجاء ( كفعل ) في باقي المواضع، منها قوله تعالى: { والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله } (البقرة:218).

وجاء لفظ (الجهاد) في القرآن الكريم على عدة معان:

منها: الجهاد بالسلاح، وهو المعنى المشهور عند الإطلاق، ومنه قوله سبحانه: { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } (النساء:95).

يعنى أن المدافعين عن الأرض والعرض بقوة السلاح أفضل بكثير من المتخاذلين والقاعدين في بيوتهم،

ومنها: الجهاد بمعنى القول، ومنه قوله تعالى: { وجاهدهم به جهادا كبيرا } (الفرقان:52).

يعني: جاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً.

ومنها: الجهاد بمعنى العمل، ومنه قوله سبحانه: { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } (العنكبوت:6)، يعني: ومن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه أي: له نفع ذلك.

وبذلك يتضح أن مصطلح الجهاد لا يعنى فقط القتال في الحرب، بل يعنى بذل الجُهد بضم الجيم، وبذل الجَهد بفتح الميم لمجاهدة العدو أو النفس أو الشيطان !

أو البذل لتحقيق هدف السعي لكسب الرزق بالحلال، والسعي لتحصيل العلم …

فهو يشمل كل ميادين الحياة ( جهاد النفس - جهاد العمل - جهاد الفقر - جهاد التدريب - جهاد دفع العدو عن الوطن - جهاد التنمية وبناء المشروعات،،،،، الخ

قال تعالى: { وجاهدوا في الله حق جهاده } (78).

 

2- لفظ الحرب :

جاء في معاجم اللغة العربية أن لفظ (الحرْب) مشتق من الحَرَب، وهو: السلب.

يقال: حربته ماله، أي: سلبته إياه. ورجل محراب: شجاع قوم بأمر الحرب مباشر لها.

و(الحربة) آلة للحرب معروفة و(محراب) المسجد، قيل: سمي بذلك؛ لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى. وقيل: سمي بذلك؛ لكون الإنسان حريٌّ به أن يكون حريباً من أشغال الدنيا ونوازع الخواطر.

وقد ورد لفظ (الحرب) في القرآن عشر مرات باشتقاقات مختلفة.

فجاء ( كاسم ) في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: { حتى تضع الحرب أوزارها } (محمد:4).

وجاء ( كفعل ) في موضعين، أحدها: قوله سبحانه: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } (المائدة:33)؛

وجاء لفظ (محراب) في أربعة مواضع، منها قوله سبحانه: { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا } (آلعمران:37).

والمحراب هو بناء يتخذه أحد ليخلو فيه بتعبده وصلاته،

ومحراب المسجد هو نتوء في اتجاه القبلة يقف فيه الإمام للصلاة

وسمى المحراب كذلك لأنه مشتق من الحرب، حيث يقف المتعبد فيه و هو يحارب الشيطان بعبادته، فكأنهم جعلوا هذا المكان آلة لحرب الشيطان.

ولفظ (الحرب) ورد في القرآن على عدة معان:

منها: الحرب بمعنى القتال، وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ، كقوله سبحانه: { حتى تضع الحرب أوزارها } (محمد:4)،أي: حتى ينتهي القتال بين الطرفين، ويذهب كل في سبيله.

ومنها: بمعنى ارتكاب الجرائم والإفساد في الأرض، ومنه قوله سبحانه: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } (المائدة:33)، يعني: إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً وإفسادًا ...

 

3- معنى القتل والقتال. :

أصل (القتل): إزالة الروح عن الجسد بالموت، وإذا كان بسبب فعل شخص، يقال: قَتْل.

وإذا كان طبيعياً ، يقال: موت. قال تعالى: { أفإن مات أو قتل } (آل عمران:144).

فهنا يبين القرآن الفرق بين الموت والقتل.

والمقاتلة: المحاربة ( مفاعلة ) بين طرفين كالحرب مثلاً.

وقد ورد لفظ (القتل) في القرآني سبعة وثمانين موضعاً باشتقاقاته المختلفة.

ورد في أكثر هذه المواضع بصيغة (الفعل)، كقوله تعالى { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } (البقرة:154)؛

وورد بصيغة (قَتْل) في ستة مواضع، منها قوله سبحانه: { والفتنة أشد من القتل } (البقرة:191)؛

وورد بصيغة (قتال) في عشرة مواضع، منها قوله تعالى: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } (البقرة:216).

وجاء هذا اللفظ بمشتقاته في القرآن على عدة وجوه ومعان:

منها

1- بمعنى القتال والمحاربة، ومنه قوله تعالى: { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } (البقرة:191)، والمعنى: إن قاتلوكم فقاتلوهم دفاعا عن أنفسكم.

2- بمعنى القتل بمعنى فعل القتل، كما في قوله سبحانه: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } (النساء:93)، أي: من يقتل مؤمنا قتلا يُذهب فيه روحه عن جسده.

3- القتل بمعنى اللعن، ومنه قوله سبحانه: { فقتل كيف قدر } (المدثر:19)، أي: لُعن، ومثله قوله تعالى: { قتل أصحاب الأخدود } (البروج:4)، أي: لعنوا.

4- القتل بمعنى العذاب، ومنه وقوله تعالى: { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } (الأحزاب:61)، أي: أخذوا وعذبوا عذاباً شديداً.

5- القتل بمعنى القصاص، ومنه قوله سبحانه: { فلا يسرف في القتل } (الإسراء:33)، أي: فلا يسرف ولي المقتول في القصاص من القاتل، كأن يقتل نفسين بنفس واحدة، مع الوضع في الاعتبار أن رأى المقتول هنا هو القضاء في الدولة الحديثة وليس القبيلة كما في القديم !!

6- القتل بمعنى دفن الأحياء، ومنه قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } (الإنعام:151)، يعني: لا تدفنوا أبناءكم وهم على قيد الحياة؛ لأن قتلهم خطأ كبير وإثم عظيم.

7- القتل بمعنى الذبح، ومنه قوله سبحانه: { يقتلون أبناءكم } (الأعراف:141)، يعني: يذبحون.

وبعد الاستعراض السريع لهذه المعاني يجب ذكر الفرق بين الشهيد والقتيل حتى يتبين الفرق بين القتل والقتال !! وبالتالي الفرق بين الشهيد والقتيل في ظل هذه الظروف الفكرية القاسية لانتشار الإرهاب وآلته الإعلامية الضخمة التي شوهت الإسلام وأخرجت آيات القران عن سياقها الصحيح،،،،

الشَّهِيدُ هو: المقْتول في سبيل الله والجمع شُهَداء وفي الحديث: « إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ » رواه الترمذي، والاسم الشهادة واسْتُشْهِدَ قُتِلَ شهِيداً

قال الله عز وجل: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمواتا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [آل عمران : 169] وسمي الشهيد شهيداً لأَن اللهَ وملائكته شُهودٌ له بالجنة، وقيل سُمُّوا شهداء لأَنهم ممن يُسْتَشْهَدُ يوم القيامة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الأُمم الخالية، قال الله عز وجل لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً.

والشهيد هو من قُتِل في ( قتال ) دار بين الأمة ( الدولة ) بإذن ولى الأمر ( الحاكم ) وبين العدو دفاعاً عن الأرض أو مصالح الوطن

قال رسول الله صلى الله عليه سلّم: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهو شهيد، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. رواه النسائي.

ويلحق بذلك كل من كلفه ولى الأمر بمهمة دفاعاً عن الوطن أو لتحقيق مصلحة عليا للأمة داخل الوطن أو خارجه أو على حدوده، مثل مهام رجال الشرطة في تنفيذ القانون ومؤسسات جمع المعلومات وتأمين الوطن على كل المستويات.

ومن الفروق الواضحة بين الشهيد والقتيل:

1- الشهيد : يموت في قتال ( في سبيل الله ) للدفاع عن الوطن بإذن ولى الأمر. وهذا الشرط لا ينطبق إلا على الجندي في الجيش أو من كان في مهمة من قبل الوطن...

أما القتيل : فهو يموت في معركة لتحقيق أيدولوجية باطلة راسخة في عقله ! وهو لا يمارس القتال، بل يمارس القتل !!! وهذا ينطبق على الإرهابي الذى يقتل الوطن والناس ليعيش هو وتعيش جماعته !!!

والفرق بين القتل والقتال واضح وضوح الشمس. في القرآن

حيث أمر الله تعالى بالقتال وليس القتل !!

قال تعالى : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة : (190)

والقتال على وزن فعال. يعنى معركة حربية من طرف الدولة مع طرف آخر( عدو ) للدفاع عن الدولة.

أما القتل فهو إزهاق روح للتشفي أو تحقيق مصلحة شخصية بشخص أو جماعة.

والقرآن كما حث على القتال في سبيل الله للدفاع عن الوطن. نهى عن القتل. " أنه من قتل نفسا بغير نَّفْسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا " المائدة : 32

والقتال في سبيل الله هو نوع من أنواع الجهاد.

أما القتل فهو جريمة جزاؤها جهنم وبئس المصير.

فالشهيد مقاتل في سبيل الله، أما القتيل فقد كان يمارس القتل كما ذكرت سابقا. .

2- الشهيد يموت دفاعاً عن الأمة ( الوطن ) وهذا هو مفهوم الإحياء ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وهذا ينطبق على خير جنود الأرض من جيشنا العظيم الذين استشهدوا في أرض المعارك، فهم يموتون لأجل الأمة ( الدولة ) أما القتيل فقد كان حريصاً على قتل الأمة ليحيا هو وأيدولوجيته وجماعته. !!

( فكأنما قتل الناس جميعا).

وهذا ينطبق على الإرهابي الذى يدمر الوطن ويقتل مخالفيه باسم الجهاد في سبيل الله.

3- الشهيد قاتل أعداءه بإذن ولى الأمر تحت راية الدولة، أما القتيل فقد قتل بإذن جماعته وتحت رايتها أو تطوع ليؤدي دوراً إجراميا.

وقد تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الخوارج وطمأن الأمة أنهم يخدعون الناس بمظاهر التدين المزيف!

فبين صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في الأمة من يقتل ويدعى الجهاد في سبيل الله، وحذرنا منهم وأمرنا بقتالهم، وقال: طوبى لمن قاتلهم !!

فقال ( يؤتى بالمقتول يوم القيامة فيقول الله له : لم قتلت ؟ فيقول : لتكون العزة لك، فيقول الله له : كذبت !! إنما قتلت لتكون العزة لفلان !! ويسحب به إلى النار ).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ قوم يحسنون الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ حتى يرتد عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كان أولى بِاللَّهِ مِنْهُمْ"

وهذه الأحاديث وغيرها تؤكد أن من قتل تحت راية جماعة ضد الدولة أو الأمة (حتى ولو اعتبر ذلك جهاداً لنصرة الله) فهو قتيل يستحق غضب الله وجزاؤه جهنم وبئس المصير وليس بشهيد.

وهذا بالطبع ينسحب على كل الجماعات الإرهابية التي تقتل وتدمر وترفع راية الجهاد والله ورسوله منهم برآء،

وأهدافهم هي أهداف الخوارج قديماً وحديثاً - لإحراز المكاسب باسم الدين - وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية "

وقد قُتِل الكثير من اتباع مسيلمة الكذاب في معاركه ضد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تحت راية الدين والهدف الحقيقي هو إحراز مجد كذوب لمسيلمة الكذاب !! وراحت أرواحهم هدراً،،،،، خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين،،،

وهذا لمن يسأل عن مصير قتلى الإرهاب بناء على حقيقة القران والسنة.... مصيرهم هو مصير قتلى جيش مسيلمة الكذاب ويوم القيامة سيتبرأ بعضهم من بعض

قال تعالى:

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْكَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة 166، 167

وبهذا أيضاً يتضح الفرق أيضاً بين الجندي المقاتل والإرهابي القاتل !

فالجندي يُعبأ ويجند من قبل الدولة دفاعاً عنها، فهو يقاتل قتالاً، بينما الإرهابي يُحرض من قبل جماعة أو فئةٍ باغية فهو يقتل قتلاً !

4- لفظ النفر :

و لفظ (النفر) يدل على التجافي والتباعد والانزعاج عن الشيء وإلى الشيء، يقال: نفرت الدابة نفاراً: إذا تجافت وتباعدت وانزعجت عن مكانها ومقامها. والإنفار عن الشيء، والتنفير عنه، والاستنفار كله بمعنى واحد.

ومن هذا اللفظ استعير لفظ (النفر) إلى الحرب، دلالة على الخروج للقتال ومواجهة الأعداء، يقال: نفر إلى الحرب، إذا خرج لها، ومضى لقتال العدو. ومنه أيضاً (الاستنفار): وهو حث القوم على النفر إلى الحرب، أو أن ينفروا منها.

ومنه أيضاً (النفرة) من عرفات وهو الخروج منها بعد الانتهاء من أعمال يوم عرفة

ويطلق على الرجال إذا كانوا ثلاثة إلى عشرة (نَفَرٌ)؛ سموا بذلك لأنه هم ينفرون لتحقيق مقصود،،،

-ولفظ (نفر) ورد في القرآن في اثني عشر موضعاً، جاء في ثمانية منها على صيغة (الفعل)، منها قوله تعالى: { فانفروا ثبات أو انفروا جميعا } (النساء:71)؛

وجاء في ثلاثة مواضع ( كاسم ) منها قوله تعالى: { وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن } (الأحقاف:29)

وجاء في موضع واحد على صيغة (اسم الفاعل)، وهو قوله تعالى: { كأنهم حمر مستنفرة } (المدثر:50)، أي: نافرة.

وهذا اللفظ ورد في القرآن على معان:

1- بمعنى الخروج للجهاد في سبيل الله وهو الاستعمال الأغلب لهذا اللفظ، ومنه قوله تعالى: { ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } (التوبة:38).

حيث أعدت الروم جيشاً عظيماً قوامه مائتي ألف للزحف على المدينة المنورة والقضاء على الإسلام والمسلمين، فخرج لهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك لتأمين جبهة شمال الجزيرة العربية من هجمات الغزو الرومي ! فجاءت هذه الآية تحفيزاً للمسلمين كي ينفروا مع النبي صلى الله عليه وسلم لحماية الناس.

2- : بمعنى العدد من الرجال، ومنه قوله سبحانه: { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } (الكهف:34)، أي: أعز عشيرة ورهطاً. قال القرطبي: (النفر): الرهط، وهو ما دون العشرة .

3- ومنها: بمعنى النفار من الشيء والإعراض عنه، وعليه قوله تعالى: { كأنهم حمر مستنفرة } (المدثر:50)، أي: نافرون عن الحق ومعرضون عنه كما الحُمر في البرية عندما تنفر عن الإنسان إذا اقترب منها

هذه وجبة فكرية سريعة لتبين الحقيقة حول هذه المصطلحات والمعاني أدعو الله أن ينفع بها

والله المستعان.

الشيخ / أحمد تركي