الأربعاء 24 ابريل 2024

تفكيك الشبكات الداعمة للتطرف والإرهاب (2)

مقالات11-9-2023 | 17:21

نوقشت مؤخرًا بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة رسالة دكتوراه مهمة تحت إشرافنا لتلميذتي الباحثة ياسمين صلاح عبدالرحمن المدرس المساعد بقسم الصحافة وعنوانها: "الشبكات الداعمة للتطرف والإرهاب في مواقع التواصل الاجتماعي: دراسة في ضوء التحليل الشبكي والسيميولوجي".

وفي إطار أهدافها، قامت الدراسة بمسح عينة من الصور الفوتوغرافية المنشورة على تلك الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعيْ "تويتر" وتليجرام" وإخضاعها للتحليل السيميولوجي.

وقد تم تحليل عينة من الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعي عينة الدراسة، من خلال تطبيق استمارة التحليل السيميولوجي على عينة من الصور الفوتوغرافية قوامها (105 صورة)، نُشرت على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة، بالإضافة إلى نماذج من الصور تم تحليلها بشكل متعمق وتوضيح الوصف الخاص بكل صورة، والمستوى التعييني والرسالة التشكيلية والمستوى التضميني ودلالات الأشكال والألوان والرموز والأيقونات داخل كل صورة، وذلك في إطار 6 فئات أساسية رصدتها الباحثة لفئات الموضوعات الأكثر تكراراً في الصور عينة الدراسة وهي (استعراض القوة – الدموية والعنف المفرط-انتقاد دول أو جماعات إرهابية أخرى- الاستعطاف- التضامن مع المواطن في مشاكله وهمومه)، ونجمل أهمل نتائج التحليل السيميولوجي للصور الفوتوغرافية عينة الدراسة من خلال الإجابة عن تساؤلات الدراسة، وذلك على النحو التالي:

  1. أبرز موضوعات الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات تلك الموضوعات:

تنوعت موضوعات الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام فكانت النسبة الأكبر لموضوع (صور لعناصر إرهابية) بنسبة 21%، وفي المركز الثاني (صور ضحايا من المدنيين) بنسبة 15.2%، ثم في المركز الثالث (صور لقيادات إرهابية) بنسبة 14.3%، ثم في المركز الرابع (صور ضحايا من العسكريين) بنسبة 7.6%، يليه في المركز الخامس (صور تفجيرات إرهابية) بنسبة 3.8%، ثم في المركز السادس صور (تدمير منشآت عسكرية أو شُرطية) بنسبة 1.9%، ثم صور (آلات أو معدات مملوكة للتنظيم الإرهابي) بنسبة 1.9%، ثم تتنوع بعد ذلك موضوعات الصور ولكن بنسب قليلة مثل (صور إحراق سيارات- صورة ساخرة للرئيس بايدن- صورة علم يحمل شعار الإخوان..) بنسبة 1% لكل موضوع.

أما بالنسبة لدلالات موضوعات الصور، نجد أن موضوعات مثل (صور الضحايا سواء من العسكريين أو المدنيين- صور للقيادات الإرهابية- صور تفجيرات إرهابية أو تدمير منشآت عسكرية أو شرطية أو آلات أو أسلحة مملوكة للتنظيم) تعكس دلالات استعراض القوة الخاصة بالتنظيم الإرهابي، بينما موضوعات مثل ضحايا من العناصر الإرهابية أو صور للمعتقلين من عناصر التنظيم الإرهابي فدلالتها الاستعطاف وكسب تعاطف وتأييد من هم خارج التنظيم الإرهابي. وهناك دلالات مختلفة لموضوعات أخرى، مثل دلالة انتقاد تنظيم إرهابي آخر أو دولة معينة معادية للتنظيم (موضوع السخرية أو الهجوم على رموز التنظيم الإرهابي أو الدولة المُعادية)، وكذلك دلالة الاستمالات الدينية وإظهار تمسك التنظيم بتعاليم الدين الإسلامي وأنهم رمز للدين الإسلامي (من خلال عرض موضوعات مثل نصائح دينية أو نشر آيات قرآنية أو أحاديث نبوية).. وذلك بهدف نقل صورة إيجابية للتنظيم الإرهابي، واتفقت هذه النتيجة مع دراسة آمنة فايد (2021)، التي كشفت عن حضور خطاب "اليوتوبيا" في إصدارات تنظيم داعش سواء الموجه للغرب أو للعرب حيث يتم تصوير مثالية الانتماء للتنظيم وللدولة الإسلامية المزعومة التي يدعو لها كـ"مدينة فاضلة"، ويسعى التنظيم إلى الربط بين فكرة الانضمام إلى التنظيم والسلام النفسي، من خلال استعراض مشاهد الراحة والسعادة التي تعمّ المقاتلين وترسم على وجوههم الابتسامة مع التركيز على إظهار مشاعر الأخوة القوية بينهم. واتفقت أيضاً مع دراسة علاء الدين عباس، حيث أشارت إلى أن "داعش" وظّف الصورة في صناعة الخوف في جميع مكوناتها: رمز التوحش والجسد الإنساني والزي والألوان واللقطة الاحترافية، وأظهر التحليل السيميولوجي للصورة الداعشية استعمال التنظيم في خطابه الدعائي للصورة كل أساليب العنف لصناعة الخوف: العنف المباشر واللفظي والرمزي.

  1. الأشكال المستخدمة في الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات تلك الأشكال:

كان شكل (المستطيل) الرأسي في المركز الأول بنسبة 51.4%، يليه في المركز الثاني (المستطيل الأفقي) بنسبة 38.1%، وفي المركز الثالث والأخير شكل (المربع) بنسبة 10.5%. وبالنسبة لدلالة المستطيلات الأفقية، فهي تعمل على زيادة الإحساس بالعرض والاتساع الأفقي، كما أنها تكون أحياناً وسيلة لتقدير مدى بُعد الأشكال أو قربها من عين المشاهد. أما بالنسبة للمستطيلات الرأسية، فهي تعتبر رمزاً للنمو أو الرفعة والعظمة والوقار، وهذا الإدراك البصرية للخطوط الرأسية وما ينتج من أحاسيس منبعثة من اتجاه قوى النمو في الطبيعة دائماً كما تنمو النباتات، واستخدام الخطوط الرأسية في التكوين أو التصميم بصورة متكررة يزيد الإحساس بالقوة والصلابة لعلاقات الخطوط، وهو ما وجدناه بالفعل من كثرة اعتماد الحسابات والصفحات الداعمة للتطرف والإرهاب عينة الدراسة لنشر الصور في شكل مستطيلات رأسية بنسبة أعلى من الأشكال الأخرى.

  1. طرق المعالجة المستخدمة في الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات طرق المعالجة:

كان في المركز الأول المعالجة باستخدام الفوتوشوب (تعديل الصورة) بنسبة 45.7%، يليه في المركز الثاني الصور غير المعالجة بنسبة 45.7%، وأخيراً معالجة التراكب (فوتومونتاج) بنسبة 8.6% من خلال دمج عدة صور شخصية في صورة واحدة. واختلفت الدلالات الخاصة بطريقة المعالجة وفقاً لتوظيفها في الصور، حيث كانت الصور المعالجة باستخدام الفوتوشوب دلالتها إظهار الاحترافية في عرض الصور وعمل تصميمات متقنة للغاية، وفي بعض الأحيان إجراء تعديلات على ألوان الصورة، أما بالنسبة للصور غير المعالجة، فكانت الدلالة هي إظهار الصورة على طبيعتها، بغرض إضفاء الواقعية والمصداقية للصورة، مما يحدث تأثيراً أكبر لدى المستخدمين المتعرضين لهذه الصور، بينما نجد أن معالجة التراكب أو الفوتومونتاج تم اللجوء إليها بهدف دمج عدة صور شخصية في صورة واحدة، مما كان له دلالة زيادة تأثير الصورة من خلال تضمين عدة شخصيات في الصورة (غالباً قيادات إرهابية أو ضحايا من العسكريين) مما يؤدي إلى إبراز قوة التنظيم من خلال تلك الصور.

  1. الألوان المستخدمة في الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات تلك الألوان:

كان النصيب الأكبر للصور الملونة بنسبة 99%، بينما كانت الصور بالأبيض والأسود نسبتها 1%. ودلالة ذلك أن الصور الملونة تُضفي مزيداً من الواقعية والتأثير لدى المتلقي، خاصة مع استخدام الألوان بشكل احترافي يعطي معاني ودلالات أكثر عُمقاً. بينما الصور غير الملونة (الأبيض والأسود) لها دلالة أيضاً فهي توحي بالحُزن خاصة في حالات صور الضحايا من أعضاء التنظيمات الإرهابية.

تكررت عدة ألوان في الصور عينة الدراسة وبالتالي اختلفت دلالات الألوان وفقاً لدلالة كل لون وكذلك تبعاً لطريقة استخدامه في الصورة، ولكن بشكل عام كانت أغلب الألوان المستخدمة هي اللون الأحمر وهو يعني دوماً الخطر، كما وّجد أن الأحمر هو الكلمة اللونية الثالثة التي تُضاف إلى المفردات البدائية لأية ثقافة بعد كلمتي: الأبيض والأسود، كذلك استُخدم اللون الأسود بكثرة وهو يرمز إلى الظلام والكآبة والجهل، واللون الأخضر كان يظهر في الأشجار والمناطق الزراعية في بعض صور تنفيذ العمليات الإرهابية، وظهر أيضاً بكثرة في الصور الخاصة بالحسابات والصفحات التابعة لجماعة الإخوان نظراً لأنه لون الشعار الخاص بالجماعة، وأيضاً في صور تيار الأمة لأنه لون الشعار المستمد من علم مصر الملكي، ودلالة اللون الأخضر أنه يرمز إلى الحياة والنماء والصفاء والربيع والأمل، وهو رمز الحكمة وفيه سكينة وراحة ويُتخذ كرمز للسلام وله أبعاد سوسيوثقافية في المجتمعات العربية التي تجعل منه لوناً للمساجد، لذلك فهو مرتبط بالإسلام ومن هنا كان استخدامه كلون لشعار بعض التنظيمات الإرهابية ذات المرجعية الإسلامية والتي تزعم تمسكها الشديد بتعاليم الإسلام. بالإضافة لعدة ألوان أخرى مثل الأصفر والأزرق والبرتقالي والرمادي والأبيض. وكان استخدام الألوان وتوظيف دلالاتها من أهم استراتيجيات الحسابات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام، واتفقت مع هذه النتيجة دراسة مروة غانم، التي أظهرت إجادة توظيف دلائل سيميولوجية للألوان والرموز مما أحدث ثقلاً وعمقًا في الرسالة المقدمة، كما جاءت غالبية الرموز واضحة المعاني إلاّ أن البعض منها سواء للرموز أو الألوان قد يختلف فهمه من شخص لآخر.

  1. أنواع الزوايا واللقطات المستخدمة في الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات هذه الزوايا واللقطات:

بالنسبة لزوايا التصوير كان المركز الأول للزاوية المستوية وذلك بنسبة 64.8%، يليها في المركز الثاني الزاوية الفوقية (العُلوية) بنسبة 25.7%، ثم في المركز الثالث الزاوية السفلية بنسبة 5.7%، وأخيراً الزاوية الجانبية وذلك بنسبة 3.8%. ودلالة ذلك أن الصورة المستوية والتي كانت الأكثر استخداماً في الصور تنقل الصورة بشكل واقعي مما كان يعكس قدراً من المصداقية لدى المتلقي، بينما نجد أن الزاوية الفوقية دلالتها بشكل عام التقليل أو تصغير هدف أو مركز الصورة، وكان ذلك جلياً في الصور التي كانت تحتوي على ضحايا مدنيين أو عسكريين فكانت الصورة تهدف إلى التقليل منهم وإظهار ضعفهم، مما كان يعكس قوة التنظيم الإرهابي وانتصاره عليهم. وكذلك نلاحظ أن الزاوية السفلية تعطي دلالة توحي بالتعظيم أو تكبير الهدف ومحور الصورة، وكان ذلك أكثر استخداماً في صور القيادات الإرهابية التي كانوا يهدفون إلى إعطاء إحساس التعظيم وإظهار أهميتهم وقوتهم. أما بالنسبة للزاوية الجانبية فدلالتها كانت تتمثل في نقل زاوية معينة من الحدث الذي يتم تصويره.

وفيما يتعلق بأنواع اللقطات المستخدمة في الصورة عينة الدراسة، فنجد أنه في المركز الأول اللقطة المتوسطة وذلك بنسبة 51.4%، يليها اللقطة القريبة وذلك بنسبة 39%، ثم في المركز الثالث اللقطة البعيدة بنسبة 8.6%، وأخيراً اللقطة القريبة جداً بنسبة 1%. تختلف دلالة الصورة باختلاف نوع اللقطة المستخدمة، حيث نلاحظ أن اللقطة المتوسطة تظهر العديد من تفاصيل الصورة، وعادة ما استخدمت في صور الأشخاص مثل القيادات الإرهابية والعسكرية، مما تظهره من تعبيرات الوجه ولغة الجسد، وبالتالي يساهم في زيادة تأثير الصورة، بينما اللقطة القريبة تركز على الوجه وتنقل المشاعر بشكل أكبر، أما اللقطة البعيدة تم استخدامها في إظهار مشاهد من مسافة بعيدة مثل صورة لمسيرة نظمها الحوثيين لمطالب معينة، فكانت اللقطة البعيدة أقدر على نقل كافة تفاصيل المنظر مثل عدد المشاركين في المسيرة وحجم المسيرة، بينما نجد أن اللقطة القريبة جداً أكثر استخداماً في الصور ذات الاستمالات العاطفية مثل إثارة التعاطف مما تنقله من تعبيرات دقيقة للوجه ومشاعر الحزن والضعف والانسكار خاصة في صور الضحايا من التنظيمات الإرهابية وكذلك صور المعتقلين من تلك التنظيمات.

  1. محاور الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات هذه المحاور:

كان في المركز الأول لمحور الصور (الأشخاص) وذلك بنسبة 75.2%، سواء كان هؤلاء الأشخاص قيادات إرهابية أو عسكرية، أو ضحايا من المدنيين أو العسكريين، بينما كان في المركز الثاني (الأشياء) بنسبة 24.8%، وتنوعت هذه الأشياء ما بين أعلام تحمل شعارات التنظيمات الإرهابية، أو بيوت مهدمة أو سيارات محترقة. ودلالة ذلك بالنسبة لوجود الأشخاص كحمور للصورة، فتنوعت دلالتهم بحسب نوع الشخصيات المتواجدة في الصور، فعلى سبيل المثال الشخصيات القيادية الإرهابية، وجودها محوراً للصورة كان يعكس القوة والأهمية، أما الشخصيات المعادية للتنظيم سواء كانت قيادات عسكرية أو سياسية أو ضحايات من المدنيين، فكان يعكس الانتصارات والنجاحات للتنظيم، بينما نجد دلالة الأشياء مثل أعلام التنظيمات الإرهابية تعكس هوية التنظيم والانتماء له والدفاع عنه.

  1. أبرز العلامات البصرية الأيقونية في الصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والقنوات الداعمة للتطرف والإرهاب على موقعي تويتر وتليجرام عينة الدراسة ودلالات هذه العلامات:

بالنسبة لأبرز العلامات البصرية الأيقونية في الصور عينة الدراسة، فكان في المركز الأول الإشارات والرموز بنسبة 51.4%، وفي المركز الثاني تعبيرات الوجه بنسبة 36.2%، أما في المركز الثالث والأخير كانت الملابس بنسبة 12.4%. ودلالة الإشارات والرموز (الأكثر استخداماً) نظراً لرغبة التنظيمات الإرهابية في تكثيف وتركيز المعنى الذي تود نقله من خلال تلك الرسالة، فكانت رمز الصخرة (دلالة القوة والصلابة)، ورمز الأسد (دلالة القوة والتحدي).. إلخ، أما بالنسبة لتعبيرات الوجه فكانت تحمل العديد من الدلالات مثل تعبير بكاء الأطفال (دلالة الحزن بغرض الاستعطاف والشفقة)، تعبير الابتسامة للقيادات الإرهابية (دلالة التفاؤل والقوة والتحدي)، بينما الملابس كانت تحمل دلالات مختلفة خاصة عند إظهار الملابس العسكرية للضباط المقتولين على يد التنظيم وبالتالي يعطي دلالة الانتصار والنجاح للتنظيم الإرهابي. واتفقت هذه النتيجة مع دراسة حسن فرحات، حيث خلصت الدراسة إلى أن التنظيمات الإرهابية تتخذ من الرموز والصورة محورًا لها، فالفيديوهات والصور كانت آليتهم لإثبات نفوذهم في العالم وطرح رؤيتهم، والصورة التي طرحتها هذه التنظيمات ليست الحقيقة ولكنها كانت محاولة لخلق واقع جديد يتحكم صانعوها في حدودها وتأطيرها بما يسمح لها بإيصال رسالتها.

وهناك مجموعة من المؤشرات التي توصلت إليها الباحثة في ضوء التحليل السيميولوجي للصور الفوتوغرافية المنشورة على الحسابات والصفحات الداعمة للتطرف والإرهاب عينة الدراسة وهي كالتالي:

  1. اعتماد تنظيم داعش في موقع تويتر بشكل كبير على نشر الصور الفوتوغرافية بكافة أنواعها أكثر من النصوص وذلك لأن الصور فرصها أقل في تعرف خوارزميات السياسات المخالفة لقواعد النشر على موقع تويتر، مقارنةً بالنصوص وبالتالي تجنب إغلاق الحسابات.
  2. تميل الحسابات الداعمة للتطرف والإرهاب بشكل عام إلى استخدام الإنفوجراف في المحتوى المصوّر الذي تنشره، وخاصة حسابات كل من (تنظيم داعش) و(جماعة الإخوان)، وتتفق هذه النتيجة مع دراسة دراسة عماد عبادي وسعد المشهداني (2023) بعنوان: "توظيف دعاية التنظيمات الإرهابية لمضامين الإنفوجرافيك: دراسة تحليلية في صحيفة النبأ"، والتي كشفت نتائجها عن اهتمام تنظيم داعش في دعايته بتوظيف المضامين العسكرية في صور الإنفوجرافيك ليعبّر عن إمكاناته العسكرية وقدرته في استخدام أساليب مختلفة في القتل، ويعبّر عن إستراتيجيته المتوحشة في إيقاع أكبر قدر من الأبرياء.
  3. اعتمدت الحسابات الداعمة للتطرف والإرهاب على نشر صور ذات دلالات سيميولوجية والتي تساهم في تركيز وتعميق المعنى لدى المتلقي.
  4. كانت غالبية الصور المنشورة على حسابات تابعة لتنظيم داعش تحمل رموز وأيقونات دلالتها استعراض القوة وإثارة الخوف والرعب في نفوس الأعداء، واتفقت هذه النتيجة مع دراسة حيدر كامل بعنوان: "توظيف إعلام داعش للمضامين الأمنية والعسكرية في إرعاب الخصوم"، حيث خلصت الدراسة إلى أن إعلام داعش وظف المضامين العسكرية والأمنية كأسلوب دعائي، كما ركز التنظيم على ذكر خسائر خصومه بالتفصيل في حين لم يتطرق إلى خسائره.
  5. بينما الصور المنشورة على حسابات كل من جماعة الإخوان والحوثيين تتضمن دلالات تهدف إلى الاستعطاف وكسب تأييد المتلقين، بينما كانت الصور المنشورة على حسابات تيار الأمة بها دلالات تهدف إلى نشر الأفكار والأيديولوجيات الخاصة بها (خاصةً وأنه تنظيم حديث نوعاً ما مقارنةً بالتنظيمات الأخرى).  

 

وفي ضوء ما توصّلت إليه الدراسة من نتائج مرتبطة بالقضية موضوع الدراسة، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تُسهم في تطوير هذا المجال البحثي الذي تخصصت به الدراسة وهو مواقع الشبكات الاجتماعية، هذه التوصيات يمكن أن نجملها فيما يلي:

  1. الاهتمام بشكل أكبر ببحوث مواقع التواصل الاجتماعي التي تُطبق أداة التحليل الشبكي، لما تقدمه من فهم متعمق لطبيعة التفاعل والتواصل داخل تلك المواقع، بشكل لا تقدمه غيرها من أدوات التحليل الأخرى.
  2. أهمية قيام الدراسات ببحث وتحليل مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة والناشئة من خلال دراسة الظواهر البحثية المختلفة ضمن تلك المنصات على جميع فئات الشعب المصري، مثل موقع تليجرام التي تناولته الدراسة الحالية، وأيضاً موقع تيك توك الذي ينتشر بقوة في أوساط الشباب والمراهقين، دون التركيز على موقعي فيس بوك وتويتر فقط –رغم أهميتهما وحجم انتشارهما الكبير-.
  3. ضروة إتاحة البيانات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لأغراض البحث العلمي، ومساعدة المجتمع الأكاديمي والبحثي في دراسة تلك المنصات، خاصة بعد تضييق الحصول على بيانات موقع فيس بوك من جانب إدارته (لأسباب تتعلق بالحفاظ على خصوصية مستخدميه)، وقد يكون ذلك من خلال توقيع اتفاقيات تعاون بحثي مع إدارات تلك المواقع والجامعات المصرية.
  4. الاهتمام بتدريس التربية الإعلامية فيما يتعلق بالتعامل مع المحتوى الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة لفئة المراهقين والشباب في المدراس والجامعات، وذلك لتحصينهم فكرياً من الانزلاق في فخ الأفكار الإرهابية والمتطرفة المنتشرة بكثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التعامل مع الأخبار الكاذبة والمحتوى السامّ الموجود في مختلف المنصات. 
Dr.Randa
Dr.Radwa