السبت 20 يوليو 2024

اشتهر بتأثير تدينه على لوحاته الفنية.. من هو الفنان روجير فايدن؟

الفنان البلجيكي روجير فان در فايدن

ثقافة18-6-2024 | 05:21

إسلام علي

تحل اليوم، 17 يونيو، ذكرى وفاة الفنان البلجيكي روجير فان در فايدن، والذي يعد من أهم الرسامين الفلمنكيين في القرن ال15 الميلادي. 

ولد "روجير" في عام 1399، في مدينة طرناي في بلجيكا، عرف عنه التواضع إلى أبعد الحدود، فعلى الرغم من الشهرة التي سلطت عليه بفضل تأثيره الكبير في تطور الفن الأوروبي، إلا أنه لم يسع للحصول على الأضواء والاهتمام الزائد، ونتيجة لبعده عن الأضواء، كانت حياته غامضة إلى حد كبير. 

صفاته وتأثيرها على مضمون لوحاته 

عرف عنه التدين الشديد، الذي انعكس على أعماله الفنية، إذ تعددت أعماله الفنية تحت المسمى الديني، فمازال يتداول النقاد، أن سبب إبداعه الفني اللامحدود هو إيمانه العميق،  فضلا عن لوحاته التي تميزت عن غيرها بنقل المشاعر والعواطف بعمق، فكان قادرا على تجسيد المشاعر البشرية بكشل واقعي، مما يدلل على الفهم العميق للطبيعة البشرية.

مميزات أعماله الفنية

تميزت أعمال فان در فايدن بالواقعية الدقيقة، سواء في تصوير الأشخاص أو التفاصيل المعمارية،  كان لديه قدرة فريدة على دمج الواقعية مع التعبير العاطفي، مما جعل أعماله مؤثرة للغاية، ونظرا لإيمانه الشديد وتأثير الدين المسيحي عليه، استخدم العديد من الرموز لنقل معان دينية وروحية عميقة، فكانت الرموز التي استخدمها تعكس معرفته الواسعة باللاهوت والفلسفة الدينية.

أما بالنسبة إلى التأثيرات البصرية في لوحاته، استخدم الألوان والضوء بطرق جديدة لخلق تأثيرات بصرية وعاطفية قوية،  كان من أوائل من أدخلوا تحسينات على فن البورتريه، مما جعله يتفوق في هذا المجال.

رموز في لوحاته

استخدم "روجير فان فايدن"، العديد من الرموز بشكل مكثف لإيصال معان دينية وعاطفية، فعلى سبيل المثال، استخدم في لوحاته زهرة الزنبق التي يرمز إلى الطهارة والعذرية وغالبا ما يظهر في لوحات العذراء مريم، واستخدم في بعض لوحاته التفاصيل المعمارية مقل النوافذ القوطية التي كانت شائعة في زمانه، والتي تميزت بالإرتفاع الكبير، والتي ترمز إلى القداسة السماوية. 

استخدم "فان در فايدن" الألوان بشكل رمزي، حيث يشير اللون الأحمر إلى الحب والتضحية، بينما يشير اللون الأزرق إلى الإيمان والسماء.

تأثيره الفني 

يقال أن "در فايدن" درب العديد من الفنانين الشباب في ورشته، مما ساعد في نقل مهاراته وتقنياته إلى الجيل القادم من الفنانين، وعلى جانب آخر، أثر بشكل كبير على الفنانين والتي من بينهم: هانز ميملينج، والذي أسلوب در فايدن في رسم التفاصيل الدقيقة، والتعبير العاطفي في لوحاته.

انتقل تأثير "در فادين" إلى الفنانين في إيطاليا وفرنسا، فالنسبة إلى الفن الِإيطالي، فقد استوحى منه العديد من تقنيات التصوير والواقعية في الفن، اما الفن الفرنسي، فقد تأثير به جان فوكيه خاصة في تصوير المشاهد الدينية والتفاصيل الدقيقة.

اشهر لوحاته

اشتهر لوحته "نزول المسيح من الصليب"، والتي تعد أشهر لوحاته، والتي تظهر لحظة نزول المسيح من الصليب بعد صلبه، وفي المشهد، يتم إنزال جسد المسيح من الصليب بواسطة يوسف الرامي ونيقوديموس، بينما مريم العذراء والمريمات والمقدسين الآخرون يعبرون عن حزنهم وألمهم العميق، تميزت هذه اللوحة بالتأثير الدرامي، بحيث استطاع "در فادين" توزيع الشخصيات في اللوحة لأجل خلق التاثير العاطفي.

تصور لوحة "بورتريه السيدة"، امرأة نبيلة تجلس بهدوء وأناقة، ترتدي المرأة ملابس فاخرة ومجوهرات دقيقة، ويظهر على وجهها تعبير هادئ ومركز، أظهرت هذه اللوحة، اهتمام الفنان بالتفاصيل مثل: التطريز على الملابس وتفاصيل المجوهرات. 


رسم "روجير فايدن" لوحة  تسمى "الحكم الأخير"  تمثل مشاهد من الدينونة الأخيرة، في هذه اللوحات، يصور المسيح كديان، بينما يتم تقسيم الأرواح إلى مباركين وملعونين، تجسد اللوحة مشهد "يوم القيامة" حيث يظهر المسيح في مركز اللوحة محاطا بالقديسين، بينما يتم فصل الأبرار عن الأشرار في مشهد درامي معقد، وتتميز اللوحة بتفاصيلها الغنية واستخدامها للألوان والزخارف، مما يعكس مهارة الفنان وعمق رؤيته الدينية والفنية.


تميزت اللوحة بتفاصيلها المعقدة والرمزية العميقة، حيث تظهر ملامح الجنة والجحيم والمشاهد المختلفة من يوم الحساب، تجسدت الألوان القوية والتكوينات المتعددة التي أضفت على العمل طابعا ديناميكيا وثريا.

آراء النقاد 

اعتبر روين بانوفسكي، وهو أحد أهم مؤرخي الفن في القرن العشرين، فايدن من أعظم الفنانين في تاريخ الفن الغربي، مشيرا إلى قدرته على الجمع بين الواقعية التعبيرية والتفاصيل الدقيقة، وقال عنه ماكس جيه فريدلاندر، مؤرخ الفن الألماني، أنه كان يتمتع بقدرة فائقة على التعبير العاطفي وأنه كان مؤثرا بشكل كبير على الفنانين الذين جاءوا بعده.