يصدر قريبًا بالمكتبة العربية كتابًا جديدًا للمخرج عصام السيد بعنوان «عن المسرح سألوني»، ليكون إضافة قيّمة لعشاق المسرح والفنون، وهو كتابه الأولى مع عالم المسرح بعد رحلة ومسيرة فنية حافلة امتدت لعقود عديدة في رحاب المسرح.
وجاء على غلاف الكتاب على لسان المؤلف المخرج عصام السيد: لست كاتبًا، والكلمة ليست مهنتي بل الفعل، وهذا فرق أساسي بين الكاتب والمخرج، فالكاتب يصوغ الكلمات والمخرج يحولها إلى أفعال تكتسي لحما ومشاعر، وربما دما ودمعًا أو ضحكات وبهجة، ولذا لم أفكر أبدا في امتهان الكتابة، أو التجرؤ على إصدار كتاب.
ولكن عندما كتبت عن تجربتي في إخراج شريط الصوت لأفلام «والت ديزني» الشهيرة فوجئت برد الفعل عند القراء الذين طالبني معظمهم بأن أكتب عن تجربتي في الإخراج المسرحي بصفتي أحد الممارسين له لأكثر من 50 عامًا، منهم 45 عامًا كمخرج محترف فيها عاصرت أجيالاً متعددة، ومرت أمامي أحداث كثيرة، وتعرضت لمواقف شتی، تولیت مناصب ومن معظمها استقلت، واقتربت من صناع القرار الثقافي - سواء في ميادين العمل أو في ساحات المعارك؛ ولذا أعتقد من طالبوني بكتابة تجربتي أنها ستكون مفيدة على مستوى التوثيق المسرحي والخبرات الإخراجية، وأن عرض المشكلات والأزمات والمعوقات التي تعرضت لها ربما أعانت الأجيال الجديدة على احتمال ما يحدث لهم في مطلع حياتهم ليتيقنوا أن الحياة لا تعطي بسهولة ويسر.
وكان الحل من وجهة نظري أن أكتب عن أشخاص وموضوعات منتقاة، لذا لجأت إلى مجموعة مقالات كتبتها في أوقات متفرقة، وقررت إعادة كتابتها والدفع بها للنشر، لأنني رأيت في كتاباتي بعضا من شهادتي على عصر كامل بدأ في الأفول والانصراف، فالمتغيرات في السنوات العشر الأخيرة تقول إننا على أبواب عصر جديد ننتقل فيه من النقيض إلى النقيض اجتماعيًا وسياسيًا، عصر تسود فيه قيم الاستهلاك والفردية الأنانية وانقلاب المعايير.
ورأيت فيها شهادة حق لعظام مروا على حياتنا المسرحية، ولم نعطهم حقهم كاملاً فللأسف الشديد هناك جيل جديد لا يعلمهم، ولا يعلم ما قدموه، ولم تتح له أعمالهم كاملة ليستطيع تقييمها والاستمتاع بها، ورأيت فيها مادة قد تعوز دارسي المسرح والمهتمين خاصة وأن معظم ما كتبته قد فات النقاد، فلقد عدمنا الدراسات التي تتناول المخرجين بالتفصيل، وأصبح النقد لا يهتم إلا بالعروض، ولا يهتم بدراسة مشروعات المبدعين على مدى تاريخهم الإبداعي، وحماية أيضا للأجيال الجديدة من اختراع العجلة مرة أخرى، فلقد لاحظت أننا عدنا إلى تعريف البديهيات وتحديد الأولويات.

