من بين 185 دولة طالتها التعريفات الجمركية الأخيرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسلط الأضواء على مدى تأثير ذلك على علاقة بلاده مع الصين، التي لم تتوانَ هي الأخرى عن الرد بالمثل، لتفي بما وعدت به، في إجراءات من شأنها أن تزيد التوترات القائمة بين البلدين بالفعل.
توتر اقتصادي
وفي يوم الأربعاء، قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تطبيق رسوم جمركية بنسبة 34 بالمائة على الصين، بخلاف 20 بالمائة سابقة فرضها عقب وصوله للسلطة، ليصل إجمالي التعريفات المفروضة على البلاد إلى 54 بالمائة.
وفي معرض ردها على القرار الأمريكي بفرض التعريفات الجمركية، أكدت الصين، أنها تعارض هذه الإجراءات، وستتخذ إجراءات حازمة لحماية حقوقها ومصالحها، موضحة أن ما تسميه الولايات المتحدة "الرسوم الجمركية المتبادلة" تستند إلى تقييمات ذاتية وأحادية الجانب.
وتنفيذًا لوعدها، أعلنت الصين فرض رسومًا جمركية بنسبة 34 بالمائة على كافة وارداتها من الولايات المتحدة اعتبارًا من الـ10 من أبريل الجاري.
لكنها في ذات الوقت، حثت الولايات المتحدة على إلغاء إجراءاتها الجمركية أحادية الجانب على الفور، وحل الخلافات التجارية من خلال التشاور على قدم المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة.
وفي المقابل، حذرت الولايات المتحدة الأمريكية سلفًا، شركائها التجاريين، الذي من بينهم الصين من الرد على التعريفات الجمركية التي قررتها، معتبرة ذلك سيكون تصرف "غير حكيم"، حيث سيؤدي ذلك إلى تصعيد الأمور.
توتر سياسي
وبطبيعة الحال، فإن هذا التوتر الاقتصادي سينعكس بدوره على الجانب السياسي بين البلدين، الذي ليس في أفضل حال، فالتوتر بين البلدين موجود بالفعل، وليس وليد اللحظة، بل منذ سنوات، حيث ترى الولايات المتحدة في الصين تهديدًا لها.
وفي غضون ذلك، يؤكد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلاقات الدولية، أن القرارات الأمريكية المتعلقة بفرض التعريفات الجمركية، وما تبعها من ردود صينية عليها، سيمتد تأثيرها إلى الجانب السياسي.
وقال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، في حديث لـ"دار الهلال"، إن الارتباط بين الاقتصاد والسياسة كبير جدًا طوال الوقت، حيث إن هناك تداخلًا بين العلاقات السياسية والعلاقات الدولية على المستوى الدولي بشكل عام.
وأوضح أن القرارات الأمريكية ليست فقط فيما يتصل بالتعريفات الجمركية، بل في غيرها مثل المعادن النادرة مع أوكرانيا، وكذلك دعواته إلى جذب الاستثمارات من دول عربية، والتي وصلت إلى حد تريليون دولار مع المملكة العربية السعودية، تهدف في المقام الأول إلى خلق علاقات اقتصادية دولية، لكنها في ذات الوقت لها دور سياسي كبير جدًا مرتبط بدور الولايات المتحدة الأمريكية على مستوى النظام الدولي.
وبيّن أن ذلك يؤكد أن هناك عودة إلى ما يقوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفرد بلاده بقيادة النظام الدولي منفردة، كما كانت في السابق، قبل وجود منافسة روسية صينية في العقد الأخير.
وبخصوص إن كانت الصين تهدد هذا الدور الأمريكي، يوضح الشيمي أنها منذ عقدين، تحديدًا في زمن حكم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، حيث أشار تقرير الأمن القومي الأمريكي، الذي يصدر كل عامين، إلى أن الصين تبرز كقوة اقتصادية مهددة للبلاد، وستمثل كذلك منافسًا على مستوى النظام الدولي.
وعلى إثر ذلك، بدأت بالفعل مجموعة من الاستراتيجيات للتعامل مع هذه التهديدات، كما يقول الشيمي، الذي أوضح أن قدرة منافسة الصين أو حتى روسيا للولايات المتحدة لا تصل إلى القدرة على قيادة النظام الدولي، ولكن أصبح هناك ضغوط تمارس على القوة الدولية في إطار قيادة النظام الدولي.
ومضى موضحًا أنه كما شاهدنا الولايات المتحدة تضغط على روسيا من خلال جرها إلى حرب مع أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، هي كذلك تضغط على الصين منذ فترة لتأجيج الموقف في منطقة بحر الصين، وعلى وجه الأخص جزيرة "تايوان".