هذا ما يحدث على مشارف مدينة غزة، فماذا سيكون الحال عند الدخول إليها؟.. هكذا علق خبراء على العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، وسط أنباء عن أسر أربعة جنود إسرائيليين.
ويرى الخبراء، في تصريحات لـ"دار الهلال"، أن هذه العملية تمثل انتكاسة ميدانية هي الأكبر لإسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، وتؤكد أن المقاومة ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية، على عكس ما يروّج له الاحتلال بشأن تدميرها.
إلى ذلك، يؤكد منير أديب، الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن الحادث الأخير يثبت أن المقاومة الفلسطينية ما زالت قوية وقادرة على مواجهة إسرائيل، مشيرًا إلى أن العملية الأخيرة، التي أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال، وما تردد بشأن أسر أربعة جنود، تعكس استمرار فاعلية المقاومة.
وأوضح أديب، في حديثه إلى "دار الهلال"، أن المشهد يحمل دلالات واضحة على أن المقاومة ستفرض شروطها مجددًا على القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل.
ورأى أن هذه العملية وما خلّفته من خسائر، ستفاقم حالة الانقسام بين المستوى السياسي المتمثل في حكومة بنيامين نتنياهو، والمستوى الأمني، الذي كان يرى قبل عام أن الجيش أدى مهامه وحان الوقت لعودة الجنود إلى ثكناتهم وإفساح المجال للعملية التفاوضية مع حركة حماس.
لكن القيادة السياسية ـ بحسب أديب ـ رفضت ذلك وأصرت على مواصلة الحرب، بل وعملت على إقصاء بعض القيادات العسكرية، وهو ما ضاعف التوتر بين الجانبين، ومن المرجح أن يتزايد بعد حادثة الليلة الماضية.
وأشار إلى أن المستوى السياسي ورّط الجيش في خطة الاحتلال، مرجحًا صحة الأنباء عن وقوع الجنود الأربعة في الأسر، معتبرًا أن ذلك دليل إضافي على قوة المقاومة.
وأضاف أن الخسائر اليومية التي يتكبدها جيش الاحتلال في غزة تدفعه لمحاولة استعادة هيبته أمام العالم والرأي العام الدولي، غير أن هذه العملية ـ التي وصفها بأنها الأكبر منذ السابع من أكتوبر 2023 لما تضمنته من قتلى وإصابات وأسرى ـ تضعه أمام مأزق جديد.
وأكد أديب أن إسرائيل لن تنعم بالأمن الحقيقي ما لم تُقم الدولة الفلسطينية، مشددًا على أن استمرار تجاهل هذا الاستحقاق سيُبقي الوضع على ما هو عليه.
وفي ختام حديثه، لفت إلى أن الحادث يكشف أن اجتياح قطاع غزة ليس نزهة عسكرية، بل يمنح المقاومة مرونة أكبر لتنفيذ المزيد من العمليات النوعية والمركبة.
المقاومة تحتفظ بقدراتها
ومن جانبه، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن حركة حماس تسعى من خلال هذا المشهد إلى توجيه رسالة مفادها أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخوض حربًا بلا أفق، كما تعكس رغبتها في زيادة عدد الأسرى الإسرائيليين لديها.
وأوضح سلامة، في حديثه لـ"دار الهلال"، أن حماس تريد أن تثبت من وراء هذا الحادث أنها ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية، رغم ما يقال عن فقدانها ما بين 80 إلى 90 بالمائة من قوتها.
وأضاف أن ما جرى يؤكد أن مسألة احتلال مدينة غزة لن تكون سهلة، خلافًا لما يحاول الجانب الإسرائيلي تصويره، مشيرًا إلى أن غزة تمثل قلب القطاع، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.
ويرى سلامة أن رسائل الحادث تمتد أيضًا إلى رفض التهجير والنزوح، والتشبث بالأرض مهما كان الثمن أو حجم الخسائر.
وعلى الجانب الإسرائيلي، أوضح أن الحادث يعكس وجود خلل في اتخاذ القرار السياسي بشأن الاحتلال، رغم تحذيرات المستويات العسكرية من تبعات هذه الخطوة ونتائجها السلبية، في ظل المقاومة المتوقعة لأي تحرك من هذا النوع.
وأضاف أن هذا الحادث، الذي يتزامن مع بداية تنفيذ خطة الاحتلال، قد يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعادة التفكير في هذا المخطط الذي وصفه بـ"الخبيث".
وختم سلامة مؤكداً أن "رغم الخلافات بين المستويين الأمني والعسكري حول مسألة الاحتلال، فإن الجيش في النهاية سينفذ ما يُطلب منه، ولن يحدث تمرد، على عكس ما يُروج له".
ليلة الرعب
وتعرض جيش الاحتلال الإسرائيلي لحادث صعب في قطاع غزة، الليلة الماضية، أسفر عن سقوط قتيل في صفوف قواته، وإصابة 11 آخرين، وسط أنباء تشير إلى احتمالية أسر المقاومة الفلسطينية أربعة جنود إسرائيليين.
ووصفت وسائل إعلام عبرية الحدث، الذي فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظرًا شاملًا على جزء منه، بأنه الأكبر منذ السابع من أكتوبر 2023.
ووقع الحدث الذي كان عبارة عن سلسلة عمليات شنتها المقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال في مدينة غزة، وتحديدًا في حيي الزيتون والصبرة، ما دفع جيش الاحتلال إلى سحب جنوده من هناك، مفعلًا ما يعرف بـ"بروتوكول هانيبال" لقتل أي جنود خشية وقوعهم أسرى، حسب إعلام عبري.
وجاء ذلك في خضم الحديث عن اشتباكات ضارية في ضواحي مدينة غزة، وسط غارات جوية وقصف مدفعي كثيف من قبل القوات الإسرائيلية، التي تسعى إلى التوغل في المنطقة ضمن خطتها لاحتلال القطاع.
وذكر إعلام عبري أن الاشتباكات دارت وجهًا لوجه بالرشاشات بين عناصر المقاومة وقوات إسرائيلية في حي الزيتون.
وأكد أن عددًا كبيرًا من عناصر المقاومة شاركوا في الهجوم بحي الزيتون واستهدفوا مواقع محصنة، كاشفًا عن أنهم بادروا بهجوم شرس ضد قوة إسرائيلية وأعدوا لها كمائن في الحي نفسه.
وفُقد أثر أربعة جنود إسرائيليين، حيث قال إعلام عبري إن الجيش يبحث عنهم، وسط ترجيحات بوقوعهم أسرى في أيدي المقاومة الفلسطينية.
وأكد إعلام عبري أن الرقابة العسكرية للاحتلال فرضت حظرًا شاملًا على نشر أي معلومات تتعلق بقضية الجنود الأربعة الذين فُقد الاتصال بهم خلال الاشتباكات العنيفة في حي الزيتون.
وقبل ذلك، قال إعلام عبري إن هناك اشتباهًا بوقوع الجنود الأربعة في عداد المفقودين، مع ترجيحات بتعرضهم للأسر، موضحًا أن المروحيات الست التي أرسلها الجيش للإجلاء تعرضت لنيران كثيفة.
وفي خضم ذلك، بعثت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، رسالة موجهة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، تقول فيها: "نُذكِّر من ينسى – الموت أو الأسر".
وكانت القسام قد أكدت قبل الحادث بوقت قصير، أن إسرائيل ستدفع ثمن خطتها لاحتلال مدينة غزة "من دماء جنودها".
وشددت على أن "خطط العدو الإجرامية باحتلال غزة ستكون وبالًا على قيادته السياسية والعسكرية، وسيدفع ثمنها جيشه من دماء جنوده، وستزيد من فرص أسر جنود جدد".